المنبر الاعلامي الحر

2019 عام السلاح المسير.. وقاصف 2 كي طائرة الحسم الاستراتيجي في اليمن

2019 عام السلاح المسير.. وقاصف 2 كي طائرة الحسم الاستراتيجي في اليمن

63

 

يمني برس بقلم: العميد المتقاعد في الجيش اللبناني شارل ابي نادر*

 

لم يكن تحالف العدوان على اليمن قد أنهى إحصاء خسائره  الموجعة ، والتي سقطت من قياداته الاساسية في قاعدة العند في لحج ، على أثر استهداف المنصة الرئيسة  اثناء احتفال عسكري لوحداته في الثكنة الاكبر في البلاد ، بطائرة مسيرة نوع قاصف 2 كي  ، حتى استهدفت عمليات الطيران المسير هدفين آخرين للعدوان في جيزان ( الخوبة ) ، وفي منطقة عسير على مقربة من منفذ علب الذي يستشرس العدوان منذ اكثرمن العامين في محاولة اختراقه وتأمين معبر اساسي نحو العمق اليمني ، وايضا بواسطة طائرة قاصف 2كي المسيرة .

 

 بين استهداف قاعدة العند  جنوب البلاد واستهداف مواقع حدودية شمال اليمن ، يثبت الطيران المسير اليمني انه دخل جديا وبفعالية  في عام السلاح المسير ، وبانه اصبح يمتلك سلاحا نوعيا ، لن تكون نتائجه الميدانية وتأثيراته على الارض ، باقل من تغيير مفصلي وإستراتيجي  في طبيعة الحرب والمواجهة ،  في واحدة من اعنف الحروب التي عاشتها وتعيشها منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي ودول البحرالاحمر .

 

 

 في متابعة تقنية وفنية لمميزات الطائرة المسيرة قاصف 2 كي ، والتي يمكن إستنتاجها من تفاصيل ومراحل ومشاهدات ونتائج عمليات الاستهداف الثلاثة والمذكورة اعلاه ، يمكن تحديد ما يلي :

 

تتميز الطائرة المسيرة 2 كي بقدرة لافتة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية ، وقد صممت للتسلل في بقعة الهدف على ارتفاعات منخفضة ، تتفادى من خلال ذلك فعالية اغلب الرادارت وخاصة رادار الباتريوت ، الذي تنخفض فعاليته في كشف الاجسام الطائرة ( الصواريخ او الطائرات ) على الارتفاعات المنخفضة ، بينما تقوى هذه الفعالية في مواجهة تلك الاجسام الطائرة على الارتفاعات الاعلى ، كما وتزيد من هذه الفعالية على تجاوز المنظومات الدفاعية المعادية ، طبيعة المعدن الذي قد تم تصنيع هيكلها منه ،  والذي لا يعكس بسهولة اشعاعات الرادارات المعادية بشكل يدفعها للانحراف دن العودة الى مصدرها اي الرادار وبالتالي يحرم الاخير من قاعدة المعلومات التي تحدد مسار وطبيعة الطائرة المسيرة ( الهدف ) .

 

من مميزات الطائرة المسيرة قاصف 2 كي ايضا ، قدرتها على التحكم بمسافة انفجارها جوا فوق الهدف ، بطريقة تحدد عبرها المسافة المطلوبة لاحداث الفعالية المطلوبة على الهدف ، حيث تحتاج الاهداف الواسعة بعض الشيء كمنصة قاعدة العند مثلا ، الى انفجار يعلوها بحوالي ثلاثين مترا  لتوزيع الشظايا اكبر قدر ممكن على كامل المنصة ، بينما تستطيع الطائرة ان تفجر شحنتها الناسفة والموجهة  على ارتفاع يقرب من العشرة امتار مثلا ، فوق هدف آخر كغرفة عمليات ميدانية او تجمع مركَّز لمجموعة اليات او افراد عدوة ، وحيث يمكن التحكم ايضا بمساحة توزيع الشظايا على الهدف بين مساحة بضلع حوالي 80 مترا حدا اقصى كمساحة قاتلة الى مساحات اقل ، وذلك تبعا للحاجة من مستوى التركيز او الانفلاش المطلوب للشظايا على الهدف .

 

بالمقابل ، لا يبدو ان دائرة التصنيع الحربي اليمني سوف تكتفي بالطائرة المسيرة قاصف 2 كي ، بالرغم من توافر مخزون كبير من جزئياتها كاملة ومن المتفجرات الخاصة بحشواتها المتفجرة الموجهة ، حيث يمكن تأمينها بشكل يومي لخدمة عمليات الجيش واللجان الشعبية في المعركة ، ولكن اشارت هذه الدائرة الى وجود قرار وقدرة لوضع نماذج اخرى من الطائرات المسيرة الخاصة بتدمير التحصينات والدشم العدوة ، وهي سوف تصبح جاهزة قريبا وتسلم لعمليات الطيران المسير تباعا .

 

 واخيرا ، لا تكمن فقط اهمية الطائرة المسيرة قاصف 2 كي بما قدمته للمعركة من الناحية الميدانية والعسكرية ، حيث اصبح هناك امكانية لاستهداف اي موقع او هدف نوعي معادي ، في اي جبهة او موقع مواجهة وفي الوقت المناسب وبالطريقة الفعالة التي لا تحمل اي هامش من الخطأ ، وبطريقة آمنة ومحمية من انظمة الدفاع الجوي الصاروخية المتطورة ، ولكن تكمن الاهمية الاستراتيجية لهذه الطائرة ، بما قدمته بالاشتراك مع القوة الصاروخية الباليستية لمنظومة الجيش واللجان الشعبية بشكل عام في معركة الدفاع عن اليمن ، لناحية القدرة على الردع  ولناحية خلق توازن مقبول بمواجهة التفوق الجوي والبحري لتحالف قوى العدوان على اليمن .

*نقلا عن صحيفة الثورة