المنبر الاعلامي الحر

“عدالة الأطفال” في اليمن .. استغاثة دولية

12

كتب | محمد العزيزي
تعرضت عدالة الأطفال في اليمن لأكبر انتهاك وعدوان ليس له مثيل في العالم، فعلى مدى أربعة أعوام من الحرب والعدوان على اليمن تم استهداف عدد كبير من المجمعات العدلية للأحداث والأطفال الجانحين ومراكز ودور الإيواء أو أماكن الاحتجاز الخاصة بهذه الشريحة في مختلف المحافظات.
وأكدت التقارير الإحصائية أن العدوان استهداف احدث وأكبر المجمعات العدلية في محافظات عمران وصعدة وحجة والأمانة وكان التدمير كليا مما أثر على سير قضايا وعدالة الأطفال الجانحين باليمن.. كما عطلت الحرب العمل في كثير من دور الأحداث الذين لديهم خلاف أو نزاع مع القانون.
ليس هذا وحسب بل أدت الحرب العدوانية على اليمن إلى فقدان هؤلاء الأطفال الأحداث للرعاية الغذائية والصحية والتعليمية والرياضية والسكن اللائق والأمن فضلا عن تسبب هذه الحرب في تشرد الكثير من هؤلاء الأطفال وانزلاقهم في وحل الجريمة نتيجة فقدانهم من يعولونهم وتشرد أسرهم وانعدام الأمن الغذائي لهم ولأسرهم بسبب الظروف التي فرضتها سنوات الحرب .
وتؤكد التقارير أن القصف الجوي عرض أكثر من 580 طفلاً في محافظة صعدة للتشرد من دور رعاية الأيتام وفقا لما ذكرته مصلحة الإصلاح والتأهيل وكذا حرمان ما يزيد عن 200 طفل من أبناء محافظة عمران من حقوقهم في الحصول على التقاضي وعدالة الأطفال وذلك بعد أن دمرت الغارات الجوية لطيران العدوان المجمع القضائي تدميرا كليا و جعل قضاياهم معلقة دون الفصل فيها .
وتشير المعلومات الإحصائية إلى أن هناك مئات الأطفال الذين لديهم نزاع مع القانون ” الجانحين ” في كثير من المحافظات يعانون سوء الخدمات في السكن والغذاء والصحة والتعليم إلى جانب عدم حصولهم على العدالة القضائية في سرعة البت في القضايا.
وهنا يؤكد القاضي أحمد عقبات- وزير العدل أن العدوان لم يكتف بقصف البنى التحتية للدولة بل دمر وقصف العدالة والمحاكم والمجمعات العدلية للأحداث في كل المحافظات.
وأضاف قائلا: نحن بحاجة إلى إنشاء المجمعات العدلية التي تضم أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم والمدارس التعليمية ودور الرعاية الاجتماعية والصحية.
ولفت الوزير عقبات إلى أن وزارة العدل تسعى مع شركاء العدالة العاملين في مجال عدالة الأطفال إلى إنشاء خمسة مجمعات عدلية للأحداث في محافظات حجة وعمران وإب وذمار وصعدة لتعزيز برنامج التوعية والدمج الاجتماعية للأطفال الجانحين.
من جهة أخرى أكد عبيد بن ضبيع- وزير الشؤون الاجتماعية والعمل أن الوزارة تعاني من شحة الإمكانيات لتأمين الغذاء والصحة للأطفال الجانحين والذين يقبعون في دور الإيواء. . مؤكدا أن شريحة الجانحين يحتاجون إلى اهتمام ورعاية خصوصا في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد وضرورة مشاركةً المجتمع و المنظمات الدولية العاملة في البلاد.
وأشارت الأرقام إلى أن برنامج تعزيز عدالة الأطفال قدم خلال العام الماضي العون القضائي للأحداث من خلال الترافع أمام النيابات والمحاكم ومتابعة قضايا الأطفال في أقسام الشرطة وأحوالهم في دور وأماكن الاحتجاز لأكثر من 150 طفلا ممن تتراوح اعمارهم ما بين ( 8 – 15 ) عاماً و 198 طفلا للفئة العمرية ما بين (16 – 18) عاما .. بالإضافة إلى 249 طفلا من ضحايا التعنيف والجريمة.
أما في مدينة الحديدة فتشير المعلومات إلى أن مجمع الأحداث قد توقف تماما مع رفض دار الأيتام بالعاصمة استقبالهم لأسباب عديدة منها عدم القدرة الاستيعابية للدار وكذا عدم قدرته على مواجهة الأعباء المادية لهم ليتم توزيعهم على دور الإيواء المختلفة.
وكانت وزارة العدل خلال العام الماضي 2018م قد نفذت برنامجاً لتعزيز نظام عدالة الأطفال في اليمن مع عدد من الجهات الحكومية والاتحادات والمنظمات المحلية والدولية وشركاء العدالة وخرجت اللجنة الفنية بخطة تنفيذية لتعزيز برنامج نظام عدالة الأطفال في اليمن خلال العام الجاري 2019 م والتي من ابرز أهدافها تعزيز وتقوية نظام العدالة للأطفال وفقا للاتفاقيات والمعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل وتطوير التشريعات والسياسات اليمنية المرتبطة بعدالة الأطفال بما يتماشى مع المعايير العالمية وأفضل الممارسات وكذا تطوير وتعزيز القدرات المؤسسية والبدائل غير الاحتجازية في التعامل مع قضايا الأطفال في نزاعهم مع القانون بالإضافة إلى إصدار مدونة سلوك للعاملين بالمحاكم والنيابات وإعادة تأهيل المباني المخصصة للمجتمعات القضائية بالمحافظات الخمس .
وطالبت الخطة بضرورة تجهيز وترميم وتشغيل مؤسسات عدالة الأطفال المتضررة بناء على مخرجات الدراسة وتأسيس وحدة معلومات لنظام عدالة الأطفال كنواة لتأسيس مركز للدراسات والبحوث خاص بنظام عدالة الأطفال.
وشملت الخطة العديد من الإجراءات التنفيذية في الجوانب القانونية والتدريبية والتجهيزات والتوعية والبنى التحتية والتي تهدف جميعها إلى حماية الأطفال ومناصرة قضاياهم وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع ليكونوا عناصر فاعلة يستفاد منهم في المستقبل لخدمة الوطن والمجتمع.