المنبر الاعلامي الحر

يمني برس ينشر تفاصيل التدخل الفرنسي ومذكرة استخباراتية تفضح فرنسا والسعودية في اليمن

يمني برس ينشر تفاصيل التدخل الفرنسي ومذكرة استخباراتية تفضح فرنسا والسعودية في اليمن

49

يمني برس – تقرير

أكدت مذكرة لمديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية بعنوان “شعب تحت تهديد القنابل” أن أسلحة جوية وبرية وبحرية فرنسية تستخدم في العدوانِ السعودي على اليمن واظهرت المذكرة بأن الرياض وأبوظبي استخدمتا هذه الأسلحة.

كما اشارت الى وجود طائرات ودبابات ومدافع وسفنٍ حربية فرنسية بيدِ دول العدوانِ السعودي

وتدعو فرنسا دائما في العلن الى حماية المدنيين في اليمن، وفي الخفاء تسلح السعودية والامارت لقتال اليمنيين وقتلهم باسلحتها.

واشارت المذكرة الى ان فرنسا تقدم دعما بريا وجويا وبحريا للسعودية والامارت في حربهم ضد اليمنيين، مؤكدة ان ثماني واربعين مدفعا من نوع سيزار مصنعة من شركة “نيكستر” الفرنسية منتشرة على طول الحدود السعودية اليمنية لتساندها خلال تقدمها في الاراضي اليمنية.

وعلى أرض المعركة، سجل انتشار لدبابات “لوكلير” المباعة للإمارات في التسعينات حيث اوقعت خمس وخمسين قتيلا يمنيا في معركة الحديدة في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي بحسب منظمة “أكليد” غير الحكومية الأميركية.

وفي الجو، جاء في المذكرة أن طائرات ميراج الفان – تسعة تعمل في اليمن. بالاضافة الى استخدام جهاز توجيه الغارات الفرنسي “ديموقليس” في هذه الحرب ايضا بحسب مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية.

وفي البحر، أظهرت المذكرة أن سفينتين فرنسيتي الصنع تشاركان في الحصار البحري الذي يعيق تموين السكان بالمواد الأساسية اللازمة، وتسهم إحداهما في مؤازرة العمليات البرية على الأراضي اليمنية.

وكشفت الاستخبارات العسكرية الفرنسية في رسالة سريّة وجهتها للسلطات أن أسلحةً فرنسية تُستخدمها السعودية والامارات في العدوان على اليمن، وهو أمر يناقض رواية وزيرة الجيوش فلورانس بارلي التي نفت أن تكون الاسلحة الفرنسية حاضرة في العدوان على اليمن.

الاعلام الفرنسي يفضح حكومته

وذكر موقع “ديسكلوز” وإذاعة “راديو فرانس”، اليوم الاثنين، أن تقريرا سريا للاستخبارات العسكرية الفرنسية مؤلف من 15 صفحة تمت كتابته في أيلول/سبتمبر 2018 يتحدث عن استخدام السعودية والإمارات لأسلحة فرنسية في الحرب اليمنية​​​.

وتقول الاستخبارات العسكرية الفرنسية، في تقريرها، إن “السعودية والإمارات تستخدم عدة أنواع من الأسلحة التي سبق واشترتها من فرنسا في حربها على اليمن”.

ومن بين الأسلحة التي ذكرها التقرير : دبابات لوكلير وطائرات داسو ميراج 2000 المقاتلة ومنظومة الدفاع رادار كوبرا وطائرات هليكوبتر كوغار-دوفان بالإضافة لفرقاطات ومدافع وأسلحة أخرى.

ونشرت الاستخبارات العسكرية الفرنسية، في سياق التقرير، مجموعة خرائط تبيّن فيها المناطق الحساسة في اليمن حيث يتواجد عدد كبير من المدنيين والتي تشهد معارك يتم استخدام مدافع فرنسية خلالها.

وبحسب موقع “ديسكلوز” وإذاعة “راديو فرانس”، قامت الاستخبارات العسكرية الفرنسية، في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2018، بإرسال تقريرها المعنون “اليمن .. الوضع الأمني” إلى رئيس الجمهورية ووزيرة الجيوش ووزير الخارجية وللحكومة وذلك خلال المجلس الدفاعي المصغر الذي عُقد حول الحرب في اليمن.

وكانت الوزيرة بارلي أكدت، في كانون الثاني/يناير الماضي، أن “الأسلحة التي تبيعها فرنسا للسعودية والإمارات تستخدم حصراً لأغراض دفاعية” وأن الوضع تحت السيطرة” حسب زعمها .

لكن تقرير الاستخبارات العسكرية الفرنسية ذكر “أن السعودية نشرت 48 مدفعا فرنسيا من نوع (سيزار) على طول الحدود مع اليمن وبأن مهمة هذه المدافع هي قصف أهداف داخل الأراضي اليمنية لكي تسمح للقوات الموالية مدعومة بالقوات السعودية بالتقدم في هجومها، ما يعني أن غاية استخدام المدافع ليست دفاعية بل هجومية”.

وحذرت الاستخبارات، بطريقة غير مباشرة بحسب وصف الإعلام الفرنسي، من عواقب استخدام الأسلحة الفرنسية في اليمن لما قد تتسبب به من ضحايا في صفوف المدنيين.

وحول هذا الموضوع نشرت الاستخبارات العسكرية الفرنسية، في سياق تقريرها خريطة تحت عنوان (مدنيون تحت تهديد القنابل) بينت فيه أن 436370 مدنيا يقبعون في مناطق تهددها المدافع الفرنسية”.

وعلى الرغم من تقرير الاستخبارات العسكرية الفرنسية، “إلا أن فرنسا ما زالت تبيع الأسلحة للسعودية”. بحسب موقع “ديسكلوز” وإذاعة “راديو فرانس”.

هذا ومن المنتظر أن ترسل فرنسا 147 مدفعا للسعودية بحلول عام 2023 كما من المتوقع أيضا أن ترسل عربات مدرعة في إطار صفقة سرية تم توقيعها في كانون الأول/ديسمبر 2018.

وبحسب التقرير الفرنسي، فإن قوات التحالف الذي تقوده السعودية تستخدم سفينتين من صناعة فرنسية في الحصار البحري ما يتعارض مع الموقف الفرنسي من الحصار .

وتجدر الإشارة بأن وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي صرحت في الثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر عام 2019 قائلةً بأن ” أولوية فرنسا هي أن يتحسن الوضع الإنساني في اليمن وبأن تصل المساعدات للسكان” حسب زعمها.

فرنسا في الخط الأمامي

الفرنسيون في الخط الأمامي للحرب السعودية والإماراتية على اليمن. فمنذ آذار ٢٠١٥، تشارك ٥ طائرات «رافال» المتعددة المهام في عمليات الاستطلاع للمواقع اليمنية، انطلاقاً من قاعدة «الظفرة» الإماراتية، ومن قاعدة في جيبوتي.

كذلك تقدم فرنسا صور الأقمار الاصطناعية للمواقع اليمنية للإماراتيين والسعوديين منذ بداية الحرب بل إن باريس خاضت الحرب ضد اليمنيين منذ عام ٢٠٠٩.

فعندما رفضت الولايات المتحدة طلباً سعودياً ذلك العام للتدخل ضد الاختراق «انصار الله» من صعدة لجبل دخان في عسير، هرع نيكولا ساركوزي ليحل محل الأميركيين وتقديم مساعدة مروحياته في قاعدة «جيبوتي» لمهاجمة انصار الله، فيما كانت تتدفق صور الاقمار الاصطناعية الفرنسية وترشد السعوديين إلى مكامن الخرق

لم تكن تلك النجدة الفرنسية المرة الأولى التي يحل فيها الفرنسيون محل الأميركيين الرافضين والتصرف كصياد فرص، لتحصيل بعض المكاسب الدبلوماسية والتجارية. إذ يحل منذ أيام الفرنسيون مرة ثانية محل الأميركيين في نجدة الإماراتي والسعودي، وفي عملية «الحديدة» بعد أن رفض هؤلاء طلباً إماراتياً لتزويدهم بامكانات استخبارية وجوية، واستطلاع وتفكيك ألغام في عملية تتطلب إمكانات تقنية وبشرية لن يكون بوسع «التحالف» النهوض بها.

وتسليحاً، لم يوقف تدفق الأسلحة الفرنسية نحو الجبهات اليمنية، لا عشرات المذابح التي ارتكبها التحالف في اليمن خلال أعوامها الثلاثة الماضية، ولا توقيع فرنسا نفسها قبل عام من اندلاع الحرب على معاهدة منع تصدير الأسلحة التي يمكن أن تستخدم في انتهاك حقوق الإنسان. واصل الفرنسيون تسليم السعوديين في شكل خاص صواريخ «تاليس» الموجهة بالليزر، والتي جرى استخدامها على نطاق واسع في المدن اليمنية، لا سيما في المراحل الأولى من العمليات في أذار ونيسان ٢٠١٥.

وتم تعديل مدافع قيصر من «نيكستر» ١٥٥ ملم وتزويد السعوديين بها. ودخلت في خدمة سلاح الجو السعودي بعد عام من اندلاع الحرب، ست طائرات إرباص ٣٣٠-٢٠٠ لتزويد مقاتلات «أف ١٥» السعودية بالوقود في الجو خلال عملياتها في اليمن، إضافة إلى طائرات من دون طيار، والمقاتلات المروحية «كوغار» التي تصنعها «هيئة التصنيع الأوروبية» المشتركة. وتلقت فرنسا ٩٠٠ مليون يورو في النصف الثاني من ٢٠١٥ لقاء عتاد وذخائر استخدمها السعوديون في هجمات الأشهر الأولى. وانزلق الفرنسيون من مجرد بائع للأسلحة إلى مشارك في الحصار.

39 زورقاً فرنسياً

وفي آذار ٢٠١٦ عندما دخل جزء من أسطول الحصار السعودي أحواض الصيانة، حلّت سفن فرنسية محلها في عمليات المراقبة بموجب اتفاق موقع مع «هيئة تصنيع السفن» الفرنسية.

ودخل ٣٩ زورقاً سريعاً فرنسياً، تم تسليمها خلال الفترة نفسها، في دوريات الحصار.

وفي العام نفسه، أنجزت فرنسا تحويل هبة المليارات الثلاثة لتسليح الجيش اللبناني المقررة عام ٢٠١٤ بعد إلغائها، وتكييفها مع العمليات السعودية في اليمن.

تم تسليم ٩٠ في المئة من أسلحة الهبة في الرياض، ودخلت مدرعات «الرينو شيربا» الـ٢٧٦ التي كان ينتظرها الجيش اللبناني في خدمة العمليات العسكرية ضد اليمن.

هل يمكن أن يكون نزع الألغام عمل إنساني في سياق اقتحام الحديدة وإزالة جزء من خط الدفاع البحري عن المدينة، وفتح الممرات البحرية نحو الميناء للسفن والبارجات الإماراتية والسعودية، بدعوى تسهيل حركة الملاحة وسفن النقل التي ستشرف عليها هذه البارجات؟ يقدم الفرنسيون عملية نزع الألغام وكأنها عملية «إنسانية» من خارج السياق العسكري، بينما تشترط عملية كهذه في الحالة الفرنسية تحديداً، بناء قوة حربية متخصصة بتفكيك الألغام، بقيادة هيئة أركان مستقلة.

يجري الحديث عن إيفاد السريتين ١٣ و٢١ من سلاح الهندسة الفرنسية التي اكتسبت خبرة كبيرة لنزع الألغام لمشاركتها في الحرب في مالي. إن حشد كل هؤلاء يتطلب إرسال فرقاطة متعددة المهام في منطقة عمليات عسكرية مستمرة تحمل على متنها طاقماً من تسعين بحاراً ومقاتلاً لحماية فرق نزع الألغام. ومن المؤكد أن العملية «الإنسانية» ليست إلا واجهة لعملية عسكرية واسعة.

وأبعد من الهيكلية العسكرية التي تمليها طبيعة المهمة، هناك أكثر من دافع سياسي وصفقات تسليح للمزيد من الانخراط فرنسياً في الحرب إلى جانب السعودية والإمارات.

إن وزن المصالح المشتركة الفرنسية السعودية الإماراتية حكم قرار التوجه نحو الانخراط في تلك الحرب منذ ساعاتها الأولى، ووصلت صفقات الأسلحة مع السعودية وحدها إلى أكثر من ١٦ مليار دولار ما بين الأعوام ٢٠١٠ و٢٠١٦. لعبت العلاقة الخاصة التي ربطت الرئيس إيمانويل ماكرون بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، دوراً في الدفع نحو المزيد من التورط الفرنسي في اليمن إلى جانب الصديق الإماراتي.

كما إنّ المشاركة في الحرب على اليمن، على رغم الحرص الفرنسي على دخولها دونما أي ضجيج، ليست سوى ثمرة تقاسم هدف واحد مع الإمارات والولايات المتحدة.