في حضرة الشهيد عابد حمزة .

بقلم / جمال محمد الأشول

في حضرة الشهيد المجاهد الزميل عابد حمزة تعلن الكلمات عجزها المطلق عن إيصال مكنونات الوجدان وشجون الذاكرة التي تشتعل حضورا ولوعة وكبرياء.‏

تعجز الكلمات عندما تكون في ” عابد حمزة ” الذي يؤمن بأن الشهادة والتضحية هي أساس حتمي لكل وجود وصمود وحضور في سبيل الله وسبيل الوطن في مواجهة قوى الغزو والاحتلال الذي يمور ويغلي فوق الجحيم بعد أن اجتاحته الأطماع الاستعمارية والأحلام الصهيو أمريكية باحتلال اليمن وتركيع وإذلال اليمنيين .

قال لي ذات يوم ، با تكتب عني حين استشهد ، بتلك الكلمات البسيطة والعفوية سألني ، فأجبته سأكتب عليك بعد أن أخذ وقتي في البكاء عليك .. وهذا ما فعلت فأخذت يوماً كاملاً ابكي على رحيلك ، واليوم اكتب عنك .

أكتب عن أخي وصديقي عابد ، و يتجلى الحب والشوق وتعود بي ذاكرتي إلى الوراء تذكرني الأيام والليالي التي عشناها سوياً بحلوها ومرها ، أقترب منه لأحدثه عن الأشياء يبتسم ابتسامته المفعمة بالصدق التي اعتاد أن يبتسم في وجه الجميع .

أكتب اليوم عن عابد ، الزميل الذي تغير كل شيء في غيابه ، حتى ضوء القمر الذي كان يتشكل على هيئة وجهه الهادئ بات مختلفاً بعد شهادته. ابحث عنه فـ أجده معلقاً في السماء، يصلنا قليل من وهجه .

اكتب اليوم عن عابد ، رفيق الجهاد ، الذي لطالما كانت عينه على الشهادة وحلمه ليلحق بركب الخالدين من سبقونا من الأحبة المجاهدين أمثال الشهيد صلاح العزي ، والشهيد عبدالله المؤيد ، وكل الشهداء العظماء ، فحتقق له وبلغ الفتح مدافعاً عن الوطن في ميادين البطولة والشرف .

أكتب اليوم عن المجاهد الإعلامي الفذ ، الذي استنزف عمره مجاهداً في خدمة قضية شعبه و وطنه مدافعاً عنه بالحبر والقلم ، حمِلاً هم شعبه و شؤون قضيته و نقلها إلى الأجيال عبر كتاباته وتقاريره ليؤكد أن حضوره لا يزال الأكثر فاعلية في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي ، وليؤكد مجددا أن دماءه الطاهرة التي روت تراب الوطن هي التي سوف ترسم التاريخ ، وهي التي سوف تعيد الأمجاد لهذه الأمة، وهي التي سوف تصنع الانتصار تلو الانتصار ، وهي التي أعادت وستعيد الكرامة والعزة للوطن .

في الذكرى السنوية الشهيد يسقط عابد إلى العليا ليحرضنا على الثبات الصمود والمواجهة، التي لا تزال تصنع كل انتصاراتنا وكرامتنا وعزتنا وأمجادنا.‏
أكتب اليوم عن الشهيد وهو الحاضر الأبدي فينا الذي لم يغب ولن يغب يوماً عن ذاكراتنا ووجداننا ، يحضر ويحمل معه المزيد من عبق الحياة التي يلون تفاصيلها وعناوينها الكبرى بدمائه الزكية التي تفوح منها رائحة وطن .

اكتب اليوم عن عابد الصديق الذي عرفته منذ قرابة الخمس سنوات ، جمعتنا المسيرة القرآنية المقدسة .. ليكون آخر يوم التقيت به ، هو يوم ليله ذهابه إلى الجبهة ، كان في يوم ، الأربعاء 31 يناير ، قضيناه معاً منذ العصر حتى فجر الخميس ، كنت أرى في وجهة ابتسامه آخري ابتسامة شهيد ، وفي حوالي الثانية فجراً من يوم الخميس قال لي : بروح الصباح الجبهة ، ما أوصيك على العمل ، اطمئن بس يا سيد الناس عندي شعور انك با تستشهد وانه آخر يوم التقي بك : ابتسم في وجهي وقال لي مبتسماً والله أن إني بين اطلبها طلابه .. كررت له هذه ابتسامة ( شهيد ) ..

وما هي إلا أيام حتى ووصلنا نبأ استشهاده التي كانت موجعة بقوة ، لأكنها لن تكون نهاية المحطة و لا قاصمة الظهر و لا تغيير المسار بل ستكون انطلاقة و اندفاعه جديدة و تصميماً متجدّداً في مسيرة المقاومة و عزيمة الانتصار ومواصلة الدفاع عن الوطن و تجديد البيعة لدماء الشهداء بأن المشوار سيتواصل و النصر آتٍ لا محالة بإذن الله .

اليوم رحل شهيدنا موقف وقضيه حملها وجاهد و استشهد لأجلها .. وستظل دماؤه الزكية وكل دماء شهدائنا العظماء المغذّي الذي نعيش عليه من بعده .

#سنواصل
#جمال_الأشول

التصنفيات: مقالات رأي