نصر الدين عامر: عمليات استخباراتية حاولت تجميل صورة المستعمر وتشويه مراحل التحرر
يمني برس | أكد رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ الأستاذ نصر الدين عامر أن ما تشهده الساحة اليمنية اليوم، في صنعاء والمحافظات الحرة، يمثل عودة واعية للهوية الجامعة وإعادة اعتبار حقيقية لثورة الرابع عشر من أكتوبر ولعيد الاستقلال بعد عقود من محاولات التشويه والتنميط التي مارسها المستعمرون ومن لحق بهم من الأنظمة التابعة.
وذكر عامر أنّ تغييب المناسبات الوطنية الكبرى لسنوات طويلة عبر تغيير المناهج وتفريغها من مضمونها كان جزءا من حرب الوعي التي استهدفت الشعب اليمني، حيث قُدمت ثورة الرابع عشر من أكتوبر بوصفها حدثا شكليا، لا كمعركة جهادية خاضها شعب مسلم ضد محتل بريطاني كافر اعتدى على اليمن وعدد من البلدان الإسلامية والعربية.
وأضاف أنّ السياسات التربوية والإعلامية لم تكن بريئة، بل كانت تمهيدا للمرحلة الراهنة التي تحاول فيها الحملات الإعلامية الممولة غربيا وخليجيا طمس التاريخ وإعادة إنتاج صورة المحتل البريطاني والأمريكي والصهيوني بوجوه جديدة، في وقت ينهض فيه الشعب اليمني ليصحح البوصلة ويكشف مشروع العدو بأدواته المختلفة.
وأشار إلى أنّ خروج الملايين في صنعاء وبقية المحافظات الحرة رغم الحملات الإعلامية والحصار يدل على أنّ هوية الشعب اليمني عصية على المسخ، ويتمسك بثوابته الكبرى، منها الهوية الإيمانية، القضية الفلسطينية، وحدة الأمة، والوقوف في مواجهة محور الشر الثلاثي الأمريكي – الصهيوني – البريطاني.
وأوضح أنّ صنعاء اليوم بفضل تضحيات الشعب وقيادته تمثل أول عاصمة عربية تتحرر بالكامل من الهيمنة الغربية الحديثة بعد أن تخلصت من الاحتلال الجديد المقنع، الذي جاء بديلا للاحتلال البريطاني القديم، وأن اليمنيين يرون أنفسهم جزءا من أمة واحدة يمتد معها شعورهم تجاه غزة والقدس وبيروت وجنوب لبنان.
وبيّن أنّ ما تسعى إليه القوى الغربية عبر تجديد الاحتلال بأشكال مختلفة في اليمن وفلسطين ولبنان وسوريا يقابله وعي شعبي متصاعد، إذ لم تعد السرديات الإعلامية قادرة على صناعة أعداء وهميين أو تقديم العدو الحقيقي كصديق، مستشهدا بمحاولات البعض الترويج لفكرة أنّ الاحتلال البريطاني كان اخف ضررا، مؤكدا أنّ هذه الأصوات ليست سوى امتداد لعمليات استخباراتية تهدف إلى تجميل صورة المستعمر وتشويه مراحل التحرر.
واختتم عامر بأن إعادة الاعتبار لثورة الرابع عشر من أكتوبر ولعيد الاستقلال اليوم تعني أنّ الشعب اليمني يرى معركته الحالية امتدادا لمعركة التحرر من المستعمر البريطاني، وأن صنعاء بعد انتصارها على العدوان الإماراتي السعودي ومن خلفه الأمريكي والبريطاني أسقطت الإرث السياسي الذي صنعه الاحتلال وأسقطت معها خرائط التقسيم الاستعمارية من نوع سايكس–بيكو ومشاريع الأقاليم التي حاول العدوان فرضها.
Comments are closed.