دراسة حديثة.. صحة الأمعاء مفتاح النوم العميق !
يمني برس || منوعات:
في تحول جذري لفهم أسرار النوم العميق، يوجه العلماء أنظارهم الآن من الدماغ إلى الأمعاء كمفتاح رئيسي لجودة الراحة الليلية.
وكشفت أحدث الأبحاث أن مجتمع الميكروبات المعقد في جهازنا الهضمي ليس مجرد مساعد على الهضم، بل هو “مهندس كيميائي” يصنع الهرمونات وينظم الإشارات التي تحدد قدرتنا على النوم والاستيقاظ.
وبعد عقود من التركيز حصريا على نشاط الدماغ، يبرز الآن المحور الدماغي-المعوي (Gut-Brain Axis) كلاعب رئيسي في معادلة النوم، حيث يعمل كجسر حيوي تنطلق عبره رسائل كيميائية حيوية تؤثر مباشرة على إنتاج الميلاتونين، وتوازن الهرمونات، وحتى استجابتنا للتوتر والقلق. وهذا التواصل المستمر يعني أن أي تغيير في حالة الأمعاء يترجم فورا إلى إشارات تؤثر على كيفية إدارة الدماغ للتوتر والمزاج، وبالتالي جاهزيتنا للنوم.
وهذا الاكتشاف لا يفسر فقط لماذا يعاني أصحاب القولون العصبي والأمعاء الحساسة من اضطرابات النوم، بل يفتح الباب أمام علاجات جديدة تستهدف تحسين النوم من خلال العناية بصحة الجهاز الهضمي.
وهكذا تدور حلقة مفرغة: التوتر يضر بتنوع ميكروبيوم الأمعاء، والأمعاء المضطربة ترسل إشارات التهابية وقلقا إلى الدماغ ما يعطل النوم، والنوم السيء بدوره يزيد من هرمونات التوتر، ما يزيد الوضع سوءا في الأمعاء.
لكن الخبر السار هو أنه يمكن كسر هذه الحلقة من خلال دعم صحة الأمعاء، ما ينعكس إيجابيا وبشكل ملحوظ على جودة النوم. ولا يتطلب الأمر حلولا معقدة، بل تكفي إجراءات عملية مثل:
- تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك (كالألبان المخمرة والمخللات الطبيعية) والبريبايوتك (كالموز، والشوفان، والهليون) لتغذية البكتيريا النافعة.
- تقليل السكر والأطعمة فائقة المعالجة التي تغذي البكتيريا الضارة وتزيد الالتهاب.
- الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات لتنظيم الساعة البيولوجية للجهاز الهضمي.
ويشير الخبراء إلى أن النوم الجيد لا يبدأ في اللحظة التي تصعد فيها إلى السرير، بل قبل ذلك بوقت طويل، ويتشكل من خلال صحة الأمعاء والرسائل التي ترسلها إلى الدماغ طوال اليوم. وعندما يتم دعم الأمعاء وموازنتها، يصبح الجسم أكثر قدرة على الهدوء والتعافي والتحول إلى الإيقاعات التي تسمح للنوم بالتحسن بشكل طبيعي.
المصدر: ساينس ألرت
Comments are closed.