المنبر الاعلامي الحر

عاقبة المواجهة

يمني برس || مقالات رأي:

كيان العدو الصهيوني يقرع طبول الحرب في المنطقة بقوة، وتداعيات هذه الحرب التي يُراد لها أن تكون بين أمريكا الترامبية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتوقف تأثيراتها ونتائجها على أطرافها والمحيط الإقليمي، بل ستمتد لتشمل العالم كله، ومآلاتها غير قابلة للتنبُّؤ..

ما يحصل هو توحُّش إجرامي غير مسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية والنخب الصهيونية التي تخشى فقدان السيطرة والهيمنة، وترى أن الفرصة سانحة للقضاء على مَنْ يقاومون ويمنعون الهيمنة والسيطرة الجيوسياسية وعلى ثروات العالم، والتي أصبحت واضحة مما حصل في فنزويلا والتي هي غير كافية وذات أهمية بالسيطرة على العالم مثل منطقة الشرق الأوسط كما يسمونها، والفرصة مناسبة للخلاص من إيران وحلفائها الذي لن يتحقق إلا بتوجيه ضربة تؤدي إلى القضاء على الجمهورية الإسلامية وبعدها سيتفرغ نتنياهو وترامب لرسم خرائط المنطقة؛ ويصير التحكُّم في الوضع الدولي أمريكياً بشكل مطلَق..

أوهام مثل هذه ربما تؤدي أيضاً إلى وضع حد لهذا التوحُّش الرأسمالي الإمبريالي الصهيوني وظهور توازن جديد يعيد للبشرية بعض إنسانيتها ولكن بأثمانٍ باهظة، ولن يقلّل منها إلا وجود تحالفات وتشابكات اقليمية ودولية مبنية على قِيَم حضارية ورؤية موضوعية تتعاطى بواقعية مع المصالح، وفي نفس الوقت تحقق الازدهار للجميع تتجاوز انحطاط الغرب الرأسمالي الإمبريالي العنصري..

التحالفات التي يجب أن تكون خارج مسارات هياكل المنظمات والتنظيمات القديمة والجديدة غير المتجانسة والفظفاظة والمتناقضة مثل جامعة الدول العربية – مشبوه المنشأ- او الأمم المتحدة او حركة عدم الانحياز وفي العقدين الاخيرين كمنظمة البركس او شنغاهي وغيرها بل المطلوب تحالفات تقوم على قيم جامعة ومصالح واضحة تستجيب لمتطلبات التحديات ومواجهة الأخطار  المشتركة.

وهنا ينبغي على إيران وروسيا  والصين أن يخرجوا من الحسابات الاحادية والرهانات التفاوضية المنفردة التجربة والحالة مع أمريكا والغرب وإذا كان لابد من ذلك فمن موقع قوة

في هذا المنحى يمكن الإشارة إلى أن الغرب لم يعد صالحاً لقيادة العالم، بعد أن بلغ جشعه وعنصريته وجوره ليس فقط على البشر بل والطبيعة المهدَّدة اليوم التي جعلتها التدخُّلات البشرية تعيش أزمات تنذر بنهاية كوكب الأرض..

مفاهيم الحديقة والغابة والمليار الذهبي تعني أن النخب الحاكمة في الغرب ولا فرق بين ليبرالية ويمينية محافظة أو متطرفة، الجميع في طور الانحطاط، وجيفري إبستين اليهودي الصهيوني لم يكن إلا نِتاج لما وصلت إليه تلك النخب التي صارت تتحكم بمصائر الأمم ومستقبلها الذي ان استمرت الأمور والاحوال على هذا النحو فأنه مظلم..

منطقتنا العربية والإسلامية وشعوبها هي أكثر مَنْ دفع ثمن الأحادية وغياب التوازن الدولي والحروب المباشرة لأمريكا والغرب والأزمات والصراعات والفتن المصطنَعة والمخطَّط لها لم تتوقف في الحد الأدنى في العقود الأربعة الماضية وهي مستمرة، وكيان العدو الصهيوني رأس الحربة والأساس في كل المآسي التي نعيشها، وشاركت فيها الأنظمة التي تدور في فلك القوى العالمية الإجرامية المهيمنة.. وقرعه طبول الحرب ضد إيران، دافعاً بأمريكا الترامبية إلى مواقع المواجهة، قد لا يثمر ما يتوخاه، ويؤدي في محصلته إلى زوال هذا الكيان ونهاية الهيمنة الأمريكية والغربية؛ ولكن هذا يتطلب الخلاص من أوهام المفاوضات وسراب إمكانية الوصول إلى اتفاق مع الأمريكي، ويتطلب أيضاً استعداداً وجاهزيةً ويقظةً لخوض المعركة الفاصلة، فالأمريكي يناور ويخادع ولا بأس من المناورة دون أوهام، والمعركة وجودية ليست فقط لإيران بل للعرب والمسلمين، وفيها تحديد لمصير العالم.. وحاملات الطائرات والبوارج وكل تكنولوجيا وتقنيات المعلومات لن تفيد أمام قوة الحق والإيمان والإرادة؛ والوعي والاستعداد ونتيجة المواجهة النصر.. والعاقبة للمتقين.

 

بقلم/ أحمد الزبيري*

Comments are closed.