المنبر الاعلامي الحر

رمضان.. شهر التوحيد والوحدة وانتصارات الإسلام

يمني برس || مقالات رأي:

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا)، لقد بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق في شهر رمضان، فجاء بعقيدة التوحيد، وجاء بدين الإسلام، دين الرحمة والأخوة والمحبة والألفة، في شهر رمضان الذي كان له مكانة عظيمة في الإسلام، من حيث العبادة والتاريخ والأحداث الكبرى؛ فهو شهر العبادة وتزكية النفس، وشهر العزة، وشهر النصر، فيه أنزل القرآن (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ).
فهو شهر يرمز إلى تقريب القلوب، وتأليف الشعوب؛ فالقرآن وسيلة هداية للعالمين. وهو شهر الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام، والذي فرض الله صيامه في السنة الثانية للهجرة، ليربي نفوس المؤمنين على التقوى، وضبط الشهوات والصبر. فهو شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، وهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار. ولذلك يستقبله المؤمنون بالتوبة، والاستعداد الروحي للجهاد والاجتهاد، وقراءة القرآن، وإصلاح ذات البين.
فهو موسم للطاعة، وشهر العزة، وشهر نصر الإسلام واجتثاث الأصنام. حدثت فيه أحداث عسكرية وتاريخية عظيمة، انتصر فيها المسلمون في معارك حاسمة، رغم قلة عددهم آنذاك، فتغيرت موازين القوة في التاريخ الإسلامي. ومن أبرز هذه الأحداث وأهمها غزوة بدر الكبرى، في السابع عشر من رمضان السنة الثانية للهجرة.
أبانت هذه المعركة مكانة المسلمين كقوة في الجزيرة العربية، وأنزل فيها القرآن في يوم الفرقان. وفُتحت مكة المكرمة في السنة الثامنة من الهجرة، في العشرين من رمضان، وأزيلت الأصنام من الكعبة، وانتشر الإسلام بقوة بعدها.
وقد كان فتح الأندلس في رمضان سنة ٩٢هـ بقيادة طارق بن زياد، وكان بداية دخول الإسلام إلى أوروبا في رمضان.
وحصلت معركة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون في رمضان على التتار سنة ٦٥٨هـ.
ولهذا فالمسلمون يستقبلون رمضان بالفرح بقدومه، لأنه جاء بدين الإسلام، دين الوحدة في العقيدة والاتجاه، دين الوحدة في العقيدة والعمل، لأنه جاء بدعوة الاعتقاد بأن خالق الكون ومدبره إلهٌ واحد.
فعقيدة التوحيد أساس الصدق في القول والعمل، وهي تبعث في الإنسان قوة البطولة والبسالة والشجاعة، وتطبع في معتنقيها عقيدة الحرية والاستقلال. فمنذ أن بذرت بذرة الإسلام في شهر رمضان وأظهر رسول الإسلام ذلك، دعا إلى كل ما فيه الوحدة والتوحيد (قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). فما أراد الإسلام إلا الوحدة في كل شيء: الوحدة في التضامن، الوحدة في التعاون، الوحدة في الواجبات والحقوق.
فالمسلمون جميعاً كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً. فكان لزاماً على المسلمين الإيمان بهذه التعاليم إن كانوا مؤمنين بالمعنى الصحيح، ليُوَحِّدوا كلمتهم وقوتهم، ويُظهِروا اتحادهم وأخوتهم، ويَشهَروا أسلحتهم ضد الصهيونية اليهودية والأمريكية بروح جماعية قوية.
إن التحكم في الرغبات، والامتناع عن الشهوات، يربي المؤمنين على الصبر، والصبر مفتاح النصر.
لقد كان للمؤمنين كافة في رسول الله أسوة حسنة، الذي أعلن الجهاد في شهر الصيام.
إن اجتماع الأمة على الصيام والقيام يقتضي اجتماعهم على قتال أهل الشرك والكفر، الذين جاؤوا إلى بحار المسلمين وأرضهم يريدون انتزاع كرامة الأمة والإحاطة بها. (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).
وهل من شك في أن اجتماع الصيام والقيام والذكر يجعل أثر العبادة أقوى؟
والجهاد والعمل مع الصيام أنفع وأجدى، فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذين آمنوا معه أنهم قادرون على نصرة الإسلام في شهر الصيام، فقد شاركوا في المعارك في شهر رمضان، وفتحوا مكة في شهر الصيام، ولم يكن الصيام سبباً للكسل، بل قوة تقودهم إلى النصر والعزة. فهل يتحول الصيام بقوة الإيمان في شهرنا هذا إلى مدرسة يرفع المسلمون بها راية الحق، وينصرون بها إخوانهم في فلسطين وإيران، ليكونوا بذلك قد ضربوا مثلاً أعلى في الحصول على ملكة التقوى؟
فما من شك أن الله يريد من المسلمين، وإن اختلفت ديارهم وتباينت أوطانهم، أن يكونوا إخوة متحابين متوادين متعاونين متناصرين. ويشهد لذلك قول الحق سبحانه وتعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).
وما يسير عليه أنصار الله في يمن الإيمان والحكمة، ويعززه قائد المسيرة القرآنية في محاضراته الرمضانية، دليل على أن الأمة لا يزال فيها من يحمل راية الإيمان، راية الجهاد، راية الإسلام، وأن شهر رمضان لا يزال شهر انتصارات المسلمين وعزتهم (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

 

بقلم/ القاضي حسين محمد المهدي*

Comments are closed.