القرآن وتربية الاجيال.. الطريق الاصيل لصناعة الهوية الايمانية
يمني برس | يوسف حسين
عندما نسال الاباء والاجداد عن سر تمسكهم بالله، وعن سر علاقتهم الوثيقة بالقرآن الكريم وتلاوته المتقنة، يكون الجواب بسيطا وعميقا في آن واحد: تعلمنا في صغرنا عند الشيخ او العالم الفلاني. هنا ندرك ان تلك الاجيال لم تولد فجاة بهذا الثبات، بل نشات على تربية ايمانية راسخة منذ الطفولة. وكانوا يقولون قديما: “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر”، وهي حكمة تختصر فلسفة البناء التربوي القائم على الغرس المبكر للقيم.
ومع تطور العصر وتقدم وسائل التعليم والتقنية، لم يستفد كثير من المسلمين والعرب من هذا التطور في تعزيز تربية اطفالهم تربية ايمانية متوازنة تحت هوية واضحة. بل اصبحت الشاشات، من تلفزيون وانترنت، اداة مؤثرة في تشكيل وعي الصغار، في ظل محتوى يوجّه في كثير منه وفق اجندات بعيدة عن قيم الامة وثوابتها. وهنا تتجلى ملامح ما يسمى بالحرب الناعمة، التي تستهدف العقول قبل الاوطان، وتسعى لاعادة تشكيل وعي الاجيال بما يخدم اهدافا لا تنسجم مع هوية الاسلام.
وفي ظل المتغيرات الراهنة، برز اهتمام متزايد ببناء جيل مرتبط بالقرآن، جيل يحمل هويته الايمانية بوعي وبصيرة. وقد ظهرت مبادرات ومراكز تعليمية تعنى بتحفيظ القرآن الكريم وتجويده، وتسعى الى غرس القيم في نفوس الاطفال، انطلاقا من ان القرآن ليس كتاب تلاوة فحسب، بل كتاب هداية ومنهج حياة.
ان مسؤولية الاباء اليوم اعظم من اي وقت مضى. فالطفل امانة، وتربيته ليست خيارا ثانويا بل واجب شرعي واخلاقي. والساحة مفتوحة امام الاسر بين مسارات متعددة، بعضها يبني وبعضها يهدم. والموفق من يختار لابنائه ما ينفعهم في دنياهم واخرتهم، ويغرس فيهم حب القرآن والارتباط به قراءة وتدبرا وعملا.
فالقرآن الكريم هو الاساس الذي تستقيم به الحياة، وبه يترسخ الضمير، وتسمو الاخلاق، ويعتدل السلوك. ومهما بلغ الانسان من علم ومعرفة، يبقى محتاجا الى نور الهداية الذي لا يتحقق الا بكلام الله. لذلك، فان تعليم الاطفال القرآن وتربيتهم على قيمه هو استثمار حقيقي في مستقبلهم، وهو السياج الذي يحفظهم من الانحراف، ويمنحهم الثبات في زمن المتغيرات.
فلنختر لابنائنا الطريق الذي يرفعهم، ولنرغبهم في كتاب الله، ليكون لهم سندا في الدنيا، ونجاة في الاخرة، وبداية لحياة افضل قائمة على الايمان والعلم والعمل الصالح.
Comments are closed.