الأورومتوسطي: أوامر الإخلاء “الإسرائيلية” تفجّر موجة نزوح واسعة وأوضاعًا إنسانية كارثية في لبنان
يمني برس | حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من تداعيات إنسانية خطيرة جرّاء تصعيد جيش العدو الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان، مؤكدًا أن أوامر الإخلاء الواسعة وغير القانونية أدّت إلى موجة نزوح قسري غير مسبوقة، في ظل عجز حاد في البنية التحتية والخدمات الإنسانية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين.
وأوضح المرصد في بيان على موقعه الإلكتروني، أمس الأربعاء، أن التصعيد الذي بدأ فجر الإثنين 2 مارس، شمل قصفًا جويًا وبحريًا مكثفًا استهدف مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن استشهاد نحو 850 شخصًا وإصابة آلاف آخرين، ودفع أكثر من مليون شخص إلى النزوح من مناطقهم، في واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخ البلاد الحديث.
وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر 2024، وفي سياق تصعيد إقليمي متسارع، من بينها الهجمات المشتركة الأميركية “الإسرائيلية” على إيران.
وبيّن المرصد أن اتساع رقعة الهجمات، لا سيما في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء جماعية، أدى إلى إفراغ بلدات وقرى بأكملها، وسط حالة من الذعر وغياب الممرات الآمنة، ما يثير مخاوف جدية من وقوع نزوح قسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
ووثّق إفادات ميدانية حول الظروف الإنسانية القاسية، حيث استغرقت رحلات النزوح من الجنوب إلى بيروت نحو 24 ساعة بسبب الاكتظاظ المروري، بدلًا من ساعتين في الظروف الطبيعية، فيما بقيت العائلات لساعات طويلة داخل المركبات بلا طعام أو ماء، واضطر كثيرون لمغادرة منازلهم فجأة دون القدرة على اصطحاب احتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن الأطفال والنساء، خصوصًا الحوامل، وكبار السن، كانوا الأكثر تضررًا، مع تسجيل حالات إجهاد شديد، وإغماءات، وبقاء أطفال دون غذاء لفترات طويلة، فضلًا عن صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية، في ظل نقص الخدمات الطبية وازدحام مراكز الإيواء.
كما وثّق المرصد حالات وفاة وإصابات مرتبطة بظروف النزوح، إلى جانب معاناة حادة للحوامل اللواتي اضطررن للبقاء لساعات طويلة داخل السيارات أو في مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات الصحية.
وأشار إلى أن أعدادًا كبيرة من النازحين لم تتلق أي دعم يُذكر من الجهات الرسمية أو المنظمات الإنسانية، ما اضطرهم للاعتماد على إمكاناتهم المحدودة أو مبادرات فردية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين حجم النزوح والقدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء.
ورصد حالات اضطر فيها نازحون للمبيت في السيارات أو في العراء، أو التنقل بين أماكن إقامة غير صالحة، بالتزامن مع ارتفاع كبير في إيجارات المساكن في المناطق الآمنة، ما زاد من معاناة العائلات النازحة.
وقال المرصد أن عمليات إجلاء المرضى وكبار السن واجهت صعوبات بالغة نتيجة الاكتظاظ وخطورة الأوضاع الميدانية، ما وضع حياة العديد منهم في خطر، خاصة مع تعذر وصول فرق الإسعاف في بعض الحالات.
وأكد أن إجبار المدنيين على النزوح في ظل القصف المكثف وغياب الممرات الآمنة، قد يرقى إلى نزوح قسري محظور، ويثير شبهات بارتكاب جرائم حرب، لا سيما في ظل الإخلال بمبادئ التمييز والتناسب، وعدم اتخاذ الاحتياطات الكافية لحماية المدنيين.
وأضاف أن هذا النمط من العمليات قد يندرج أيضًا ضمن جرائم ضد الإنسانية، إذا ثبت أنه يأتي في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.
ودعا المرصد المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى التدخل الفوري لممارسة ضغوط حاسمة لوقف الهجمات وأوامر الإخلاء، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالب بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان جبر الضرر للضحايا.
ودعا كذلك وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إلى إطلاق استجابة طارئة تتناسب مع حجم الأزمة، تشمل توفير مراكز إيواء لائقة، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة، مع إعطاء أولوية للفئات الأكثر ضعفًا.
Comments are closed.