المنبر الاعلامي الحر

محرقة الميركافا.. كيف حوّل رجال الله نبوءة نصر الله إلى جحيم مستعر يلتهم ألوية النخبة الصهيونية؟

تجسدت نبوءة سيد شهداء الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله، والتي قالها ذات مرّة وصدق قوله كما في كلّ مرة حتى بعد استشهاده: “يُعاني العدو من نقص في الدبابات ‏بسبب تضرّرها في جبهات القتال في قطاع غزّة والشمال وعدم إمكانية استعمالها في الميدان ثانيةً أو حتّى في التدريب، إضافة ‏إلى نقص الذخيرة، وأنّ كمية الدبابات المتوفرة حاليًّا ليست كافية للمجهود الحربي – ويريدون أن يشنوا ‏حربًا على لبنان!”

ونحن نقول: “إذا جاءت دباباتكم إلى ‏لبنان لن تُعانوا من نقص في الدبابات لأنّه لن تبقى لكم دبابات”.

يمني برس | تقرير خاص

لقد تحولت هذه الكلمات اليقينية إلى حقائق ميدانية دامغة تعصف بما تبقى من أوهام القوة لدى المشروع الصهيوني، حيث أثبتت وقائع الخامس والعشرين من آذار/مارس 2026 أن التحذير التاريخي الذي أطلقه الشهيد الأسمى حول نفاد احتياطي الدبابات لدى جيش الاحتلال لم يكن مجرد توصيف لنقص لوجستي، بل كان إعلاناً مبكراً عن “مقبرة المدرعات” التي ستلتهم فخر الصناعة العسكرية الصهيونية.

وبناءً عليه، يجسد المشهد الراهن معادلة الردع التي أرساها سيد الشهداء حين جزم بأن دبابات العدو التي ستجرؤ على تدنيس تراب لبنان لن يتبقى منها شيء ليعود، وهو ما تترجمه اليوم بطولات رجال المقاومة الإسلامية التي حولت “الميركافا” من أداة للبطش إلى مجرد هياكل متفحمة تشهد على انكسار الهيبة العسكرية للكيان.

محرقة المدرعات وتهاوي الأسطورة

على وقع هذا الانكسار، سقطت كل الرهانات الصهيوأمريكية التي توهمت أن ارتقاء القادة أو جرائم الغدر التقني في “مجزرة البيجر واللاسلكي” ستنال من هيكلية المقاومة، حيث عجزت قدرات جيش الاحتلال- الذي روجت له بروباغندا الإعلام العبري كقوة لا تقهر- عن إضعاف الإرادة القتالية للمجاهدين، بل إن العدو بات يواجه في ملحمة “العصف المأكول” نسخة من المقاومة هي الأشد بأساً والأكثر تنظيماً واقتداراً.

ويتجلى هذا العجز بوضوح في فشل جيش الاحتلال في تأمين عمق لا يتجاوز الستة كيلومترات من الحدود اللبنانية الفلسطينية رغم كل الحشد الناري والجوي، مما جعله يصطدم بحقيقة فشل استراتيجي لا يمكن ترميمه، لاسيما وقد تحولت هذه المساحة الجغرافية الضيقة إلى ساحة لاستنزاف الموارد الصهيونية وتقويض كامل لما يسمى بـ”عقيدة الصدمة والترويع”.

وفي سياق التوثيق الميداني، تُعد الحصيلة الميدانية ليوم الخامس والعشرين من آذار/مارس 2026 وثيقة تاريخية تجسد ذروة الفشل العملياتي لجيش الاحتلال، حيث تؤكد التقارير الصادرة عن “غرفة عمليات المقاومة الإسلامية” بالتوازي مع ما نقلته “وكالات الأنباء الدولية” و”وسائل إعلام عربية وإقليمية” تنفيذ 95 عملية عسكرية صاعقة استهدفت مفاصل الهيمنة الصهيونية. هذا الرقم الضخم يعكس حالة “المرونة العملياتية” الفائقة التي تمتاز بها المقاومة، وقدرتها على فرض “إيقاع الحرب” الذي تريده، وهو ما دفع محللين عسكريين في “مركز دراسات الأمن القومي” التابع للكيان إلى وصف هذا اليوم بأنه “انهيار استراتيجي” لمنظومة الدفاع الجوي والبري التي عجزت عن امتصاص زخم الضربات المتلاحقة.

وعلاوة على ذلك، تجاوزت خسائر جيش الاحتلال في هذا اليوم كافة التقديرات الاستخباراتية، حيث وثقت وسائل إعلامية كـ”الميادين” و”المنار” عبر مشاهد حية تدمير 21 دبابة ميركافا، وهي حصيلة تمثل ضربة قاصمة لـ”العقيدة العسكرية” الصهيونية التي تعتمد على المدرعات كرأس حربة في التوغل البري. وتؤكد تقارير “رويترز” و”الأسوشيتد برس” أن “نزيف المدرعات” لم يقتصر على الآليات، بل شمل “استنزاف الموارد” البشرية واللوجستية في مراكز القيادة والسيطرة بصفد ونهاريا وكريات شمونة، مما يثبت بطلان نظرية “التفوق التكنولوجي” ويعيد تثبيت “نموذج الحرب غير المتكافئة” كحقيقة دامغة في الميدان.

معادلة الردع الجديدة

من رحم هذا التخبط، شكّل الكمين النوعي في محور الطيبة – القنطرة ذروة “الإنجاز الأسطوري” للمقاومة، حيث تورد التقارير الموثقة أن قوات اللواء السابع التابع للفرقة 36 وقعت في فخ استراتيجي أدى إلى تدمير 10 دبابات ميركافا وجرافتين عسكريتين من طراز D9. وتكشف الاعترافات التي أوردتها “القناة 12 العبرية” عن حالة من “الانهيار التكتيكي” السريع في صفوف القوة المتقدمة التي عجزت عن الانسحاب واضطر جنودها للفرار سيراً على الأقدام، في مشهد يمثل “سقوطاً أخلاقياً للمؤسسة العسكرية للعدو” ويعمق أزمة الثقة في صفوفها.

وبالتوازي مع هذا الانكسار البري، نقلت مصادر عسكرية مراقبة أن دقة الإصابات في منظومات الدفاع والبنى التحتية في كرميئيل والجليل قد أخرجت وحدات تقنية كاملة عن الخدمة، مما عزز القناعة بأن “العقيدة العسكرية” الصهيونية القائمة على التفوق التقني قد تحطمت تماماً أمام إدارة المقاومة المقتدرة للمعركة.

وتأسيساً على ما تقدم، يعكس استهداف تجمعات القوات في عمق المستوطنات الشمالية مرونة عملياتية تتجاوز مفهوم الدفاع التقليدي إلى مرحلة الاستنزاف الشامل للموارد، حيث يبرز تدمير هذا الحجم من المدرعات كشهادة حية على انهيار تكتيك حماية القوة البشرية خلف الدروع. وتحولت هذه الآليات من وسيلة للسيطرة إلى أهداف ثابتة تعمق أزمة النقص الحاد في العتاد والذخيرة التي يعاني منها الكيان كما أشار تقرير “القناة 12 العبرية”.

هزيمة الأوهام الصهيونية

ختاماً، فإن هذه النتائج الميدانية المحققة، والتي شملت إحباط محاولات التقدم في “دير سريان” وسحق ألوية النخبة عند حافة الحدود، تضع أوهام الأطماع الصهيونية أمام حقيقة أن كل متر داخل الجنوب اللبناني هو “حقل نار” كفيل بالإجهاز على أي قوة غازية.

وتؤكد مراكز أبحاث دولية أن المقاومة الإسلامية اليوم هي “أشد بأساً وأعظم تصميماً” مما كانت عليه قبل “مجزرة البيجر واللاسلكي”، حيث استطاعت تحويل “الصدمة” إلى “قوة هجومية” كاسحة أعادت رسم موازين القوى، وفرضت تحولاً نوعياً في إدراك العدو الذي انهارت فرضياته الاستخباراتية أمام واقع ميداني أثبت أن الضربات الغادرة لم تكن كافية لتحقيق هدف الإضعاف، بل كشفت عن قدرة الحزب الفائقة على إعادة تنظيم صفوفه والعمل بكفاءة عملياتية ملحوظة.

لقد أسقطت ملحمة “العصف المأكول” عملياً عقيدة “الحسم السريع” التي تفاخر بها جيش الاحتلال لعقود، وحولتها إلى سراب أمام نموذج “الحرب الهجينة” الذي تتبعه المقاومة، حيث تلاشت الثقة بين الجمهور الصهيوني ومؤسسته العسكرية بعد اعترافات متزايدة بأن التقديرات السابقة حول تدمير بنية المقاومة كانت مضللة ومبالغاً فيها. هذا الانكسار النفسي والسياسي داخل الكيان يعكس تبدلاً عميقاً في ميزان الإدراك؛ إذ لم يعد حزب الله في الوعي الصهيوني “تنظيماً يمكن احتواؤه”، بل خصماً صامداً قادراً على فرض معادلات الردع بالدم والنار.

هذا الإنجاز الأسطوري يرسخ حقيقة أن “المبادرة الميدانية” باتت بالكامل بيد رجال الله، وأن أي محاولة صهيونية للهروب نحو الأمام لن تحصد سوى مزيد من الانهيار التكتيكي والاستراتيجي، مما يجعل من مجرد صمود المقاومة وفشل العدو في تحقيق أهدافه نصراً تاريخياً مؤزراً يُنهي حقبة الهيمنة الصهيوأمريكية ويفتح الباب واسعاً أمام معادلات النصر الحتمي.

Comments are closed.