المنبر الاعلامي الحر

طهران تقود الإيقاع: ما وراء الرقم 86

يمني برس | تحليل: عبدالرحمن حسين العابد

 

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة المواجهة، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ “الموجة 86” من عملية “الوعد الصادق 4″، بعد شهر واحد على اندلاع الحرب.

هذا الرقم الضخم ليس مجرد ترقيم عابر، بل وثيقة على استراتيجية إيرانية جديدة قائمة على “حرب الاستنزاف الهجومية”.

 

من الرد إلى الردع اليومي

 

بدأت الحرب بضربات أمريكية-إسرائيلية في أواخر فبراير، متوقعة ردوداً إيرانية محدودة ثم بحث عن مخرج دبلوماسي. لكن إيران اختارت مساراً مغايراً:

تحويل أراضي الخليج وإسرائيل إلى ساحة معركة مفتوحة، بوتيرة يومية شبه ثابتة. فخلال الأيام الأخيرة وحدها، سُجلت الموجات 81 و82 و83 و84 و 85 و86، لتؤكد أن طهران لم تعد ترد فقط، بل تفرض إيقاع القتال.

 

تطور الأهداف

 

الأهم من عدد الموجات هو تدرج الأهداف الاستراتيجية. فبعد استهداف القواعد العسكرية المباشرة، انتقلت إيران في الموجات المتأخرة إلى تفكيك البنية التحتية الداعمة للعمليات الجوية الأمريكية. الموجة 83 و84 استهدفت تحديداً:

 

– حظائر صيانة وتخزين الطائرات بدون طيار.

– صهاريج وقود الطائرات الحربية.

– حظائر صيانة منظومة “باتريوت” للدفاع الجوي.

 

هذا الانتقال من “استهداف القوات” إلى “شل القدرة على مواصلة الحرب” يعني أن إيران تراهن على تحويل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة إلى مستنقع لوجستي مكلف.

 

حرب موازية للضمائر

 

ما يميز الموجات الأخيرة (خاصة 83 و86) هو الرسائل المكتوبة باليد على أجساد الصواريخ، وهي أداة حرب نفسية متقنة:

 

– “شكراً لأهل الهند” و”شكراً لأهل باكستان” و”شكراً لألمانيا” في محاولة لاستمالة الرأي العام في دول صديقة أو محايدة، وإظهار أن الحرب ليست ضد المسلمين بل ضد العدوان.

 

– آية قرآنية عن السيدة مريم وعبارة “حتى الثأر لآلام ودموع السيد المسيح عليه السلام”.

 

ماذا يعني الرقم 86؟

قيعني الرقم أن الحرس الثوري شن 86 عملية خلال شهر واحد، رغم القصف لأمريكي -لإسرائيلي. هذا يدل على:

 

1- قدرة إنتاجية عالية للصناعات العسكرية الإيرانية رغم الاستهداف.

2- قدرة على التحمل الاستراتيجي: لم تنهار شبكة القيادة والسيطرة الإيرانية.

3- توسيع رقعة الحرب:

شملت الموجات الأخيرة أهدافاً في إسرائيل والإمارات والسعودية والبحرين والكويت وعُمان، مما يعني أن أي قاعدة أمريكية في الخليج أصبحت هدفاً مشروعاً.

 

وعلى ضوء ذلك نخلص إلى أن:

إيران لم تعد تنتظر الضربة لترد؛ بل نجحت في تحويل الحرب إلى معادلة يومية مكلفة لأمريكا وإسرائيل.

 

الموجة 86 هي شهادة على فشل استراتيجية “الصدمة والقصف” في كسر الإرادة الإيرانية.

 

كل موجة جديدة تقول إن طهران ما زالت قادرة على الضرب، وإن الحرب إذا استمرت بنفس الوتيرة، قد تتحول إلى كارثة لوجستية وسياسية للوجود الأمريكي في المنطقة بأسرها.

Comments are closed.