بركان “هرمز” يتفجر: طهران تفرض معادلة “الإذن المسبق” وتتوعد “قراصنة” واشنطن بحرب غير متكافئة
يمني برس || تقرير _ خاص:
على وقع طبول الحرب التي قرعت أجراسها الاعتداءات الأمريكية الأخيرة في مياه الخليج، دخلت المنطقة منعطفاً هو الأخطر منذ عقود. فبينما تحاول واشنطن فرض واقع ميداني جديد عبر استهداف قوارب مدنية ردت طهران بصاعقة سياسية وعسكرية أعادت رسم خارطة النفوذ في مضيق هرمز، محولةً الممر المائي الأهم عالمياً إلى ساحة مواجهة “مفتوحة على كل الاحتمالات”.
مجزرة العدو بحق الصيادين وتفنيد الأكاذيب الأمريكية:
بدأت فصول التصعيد الأخير بهجوم غادر شنته القوات الأمريكية امس الاثنين واستهدف قاربين صغيرين لنقل البضائع المدنية بين “خصب” العُمانية والسواحل الإيرانية.
الهجوم الذي أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء مدنيين، حاولت واشنطن تسويقه كـ “نصر عسكري” عبر ادعاء إغراق زوارق حربية تابعة للحرس الثوري، وهو ما فنده مسؤول عسكري إيراني رفيع واصفاً الادعاءات الأمريكية بـ “المحض كاذبة”.
وفي هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن أمريكا وحلفاءها، بانتهاكهم وقف إطلاق النار وفرض الحصار، قد “عرّضوا أمن الشحن ونقل الطاقة للخطر”، مشدداً على أن استمرار هذا الوضع بات “غير مستدام” بالنسبة للولايات المتحدة.
الرد الإيراني: سيادة لا تقبل المساومة و”فيتو” على العبور:
لم تتأخر طهران في ترجمة غضبها إلى استراتيجية ميدانية؛ حيث أعلن العميد يد الله جواني، مساعد الشؤون السياسية في حرس الثورة، عن “المعادلة الجديدة”:
الملاحة المشروطة: عبور السفن “غير المعادية” لمضيق هرمز بات رهناً بـ “الحصول على إذن مسبق”.
الحسم العسكري: التعهد بالتصدي المباشر لأي سفينة تابعة للعدو تحاول المرور عبر مناطق السيطرة الإيرانية.
إلى ذلك حذر علي أكبر أحمديان، ممثل القائد في مجلس الدفاع، من أن العمليات “المعقدة وغير المتكافئة” ستجعل ثمن القرار الأمريكي “يتجاوز حدود تحمّله”.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن إدارة “خليج هرمز” حق إيراني لا جدال فيه، ورغم أن طهران لا تسعى للحرب، إلا أنها “سترد بشكل قاطع” إذا فُرضت عليها.
تداعيات “الزلزال”: النفط يحترق والملاحة تشل:
بمجرد صدور التهديدات الإيرانية، اهتزت الأسواق العالمية بعنف، وبرزت التداعيات في النقاط التالية:
انفجار أسعار الطاقة: قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، حيث سجل خام برنت 114.44 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، وسط مخاوف دولية من انقطاع الإمدادات.
شلل الملاحة: ذكرت وكالة “رويترز” أن معظم حركة الشحن في مضيق هرمز قد توقفت فعلياً، ما يثبت فشل التعهدات الأمريكية بضمان أمن المنطقة.
ووصف العميد جواني ادعاءات ترامب بفتح ممرات إنسانية بأنها “أكاذيب”، مؤكداً عجز الإدارة الأمريكية عن إعادة المشهد العسكري إلى ما قبل اندلاع الحرب.
رسائل سياسية: “هرمز” توضح الحقيقة
دبلوماسياً، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن من “الانجرار مجدداً إلى المستنقع”، موجهاً تحذيراً مماثلاً لدولة الإمارات. وأكد عراقجي أن أحداث هرمز تثبت للعالم أنه “لا يوجد حل عسكري للأزمة”، بينما تواصل الدبلوماسية الإيرانية شرح خططها ومقترحاتها للبرلمان وللدول الإقليمية لضمان “الأمن الجماعي” بعيداً عن التدخلات الخارجية.
الخلاصة:
“المعادلة في مضيق هرمز قد تغيرت للأبد؛ فبين ‘استراتيجية الحكمة والقوة’ الإيرانية و’البلطجة الأمريكية’ المتعثرة، يجد العالم نفسه أمام ممر مائي لن يفتح أبوابه بعد اليوم إلا لمن يحترم سيادة طهران وأمنها القومي.”
Comments are closed.