من “تنومة” إلى “عطان”: قرن من الإرهاب السعودي الممنهج ضد الشعب اليمني
يمني برس || تحليل:
يكشف التحليل التاريخي والميداني للسياسة السعودية تجاه اليمن عن عقيدة إجرامية متجذرة لم تتغير ملامحها منذ أكثر من مائة عام.
فالمجزرة التي سُفكت فيها دماء ثلاثة آلاف حاج يمني في وادي “تنومة” عام 1923م، ليست إلا النسخة البدائية لما شهده اليمن في مارس 2015م من قصف وحصار.
هذا التسلسل الإجرامي يثبت أن النظام السعودي يقتفي أثر حقد تاريخي دفين، استبدل فيه السيوف بالطائرات، مستهدفاً الإنسان اليمني في صالات عزائه، وحفلات أعراسه، بل وحتى في حافلات طلابه.
عقيدة الاستباحة: من وادي تنومة إلى حصار التجويع:
وتمثل مجزرة “تنومة” المؤشر المبكر للطبيعة العدوانية التي تأسس عليها الكيان السعودي؛ حيث جرى استهداف الحجاج العزل بدم بارد وهم في لباس الإحرام.
هذه العقلية لم تكتفِ بالقتل المباشر، بل امتدت لتشمل حرباً شاملة تهدف إلى طمس الهوية اليمنية عبر التوسع المستمر والممنهج في الأراضي الحدودية اليمنية والتدخل السافر في القرار اليمني لفرض الوصاية والتبعية المطلقة واستهداف لقمة عيش اليمنيين وتعطيل المنشآت الحيوية في محاولة يائسة لتركيع الشعب.
سقوط الرهان السعودي وانبعاث الوعي اليماني
لقد كان عدوان 26 مارس 2015م بمثابة ذروة التصعيد السعودي لإعادة فرض الهيمنة التي بدأت تتلاشى مع ثورة الـ 21 من سبتمبر بقيادة السيد القائد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي.
ورغم أن هذا العدوان خلف أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلا أنه أفرز واقعاً يمنياً جديداً حطم الرهان السعودي على القوة المفرطة وعامل الوقت.
إن استحضار مجزرة “تنومة” اليوم ليس مجرد استذكار للآلام، بل هو استنهاض لوعي شعبي أدرك أن عدو الأمس هو ذاته عدو اليوم.
لقد تحولت دماء الحجاج اليمنيين في شعاب عسير ودماء الأطفال في “عطان” و”مران” إلى وقود لمعركة الاستقلال، مؤكدة أن السقوط الأخلاقي والقيمي للنظام السعودي سيظل شاهداً حياً على عدال قضية الشعب اليمني الذي يمضي في معركته المقدسة حتى تطهير كامل أراضيه من دنس الوصاية والارتهان.
Comments are closed.