السيد القائد: الوعي، والمقاطعة الاقتصادية، وسد منافذ الاختراق استراتيجية قرآنية لمواجهة المؤامرات الصهيونية الأمريكية
السيد القائد: الوعي، والمقاطعة الاقتصادية، وسد منافذ الاختراق استراتيجية قرآنية لمواجهة المؤامرات الصهيونية الأمريكية
يمني برس |
في إطار الرؤية الاستراتيجية لتحصين الأمة في مواجهة التحديات الراهنة؛ استحضر السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- شواهد تاريخية ومعاصرة تؤكّد طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد شعوب المنطقة لتجريدها من عناصر قوتها المادية والمعنوية، عكست تشخيصًا دقيقًا لواقع الأمة الإسلامية في ذروة المواجهة الحالية مع العدو الصهيوني والأمريكي، مستندًا إلى الدلالات المنهجية القرآنية المباركة، وما قدمه “شهيد القرآن” في دروسه القيمة “من هدي القرآن الكريم”.
ورسم السيد القائد في محاضرة توجيهية وموسعة ضمن سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، اليوم الخميس، خارطة طريق متكاملة الأبعاد، انطلقت من محورية بناء الوعي والبصيرة وتوطين النفس على الالتزام العملي لمواجهة حملات التضليل المعاصرة، محذّرًا من استراتيجية “الانتظار والتفريط” ومخططات العدو لإقامة “إسرائيل الكبرى” والسيطرة على الشرق الأوسط، واضعًا نقاطًا استراتيجية حاسمة لوجوب تحصين الجبهة الداخلية وسد الثغرات وإغلاق المنافذ الأمنية والمعلوماتية عبر تفعيل “الإرشاد الأمني” وفضح أساليب التجسس عبر المقايل ومواقع التواصل.
وفي سياق كشف مؤامرات الأعداء، فكّك السيد القائد آليات التجنيد والإفساد الأخلاقي الممنهج، مستشهدًا بوثائق “جيفري إبستين” كنموذجٍ عالمي، إلى جانب تعرية توظيف العناوين الإنسانية والمنظمات الدولية كغطاء للتجسس والرصد الميداني للمنشآت الحيوية في اليمن.
وخلصت محاضرة السيد القائد للتركيز على المقاطعة الاقتصادية كسلاحٍ سيادي لوقف الاستنزاف المالي لثروات الأمة ومواجهة الاستهداف الصحي والنفسي الممنهج عبر السموم ومركبات العقم المدسوسة في المنتجات، مؤكّدًا أن الاستقامة الجمعية والتسليم المطلق للهدى القرآني هما المفتاح الأساسي لإجهاض مؤامرات الأعداء وتحقيق النصر الحتمي.
بناء الوعي والبصيرة وتوطين النفس على الالتزام العملي بهدى الله
استهل السيد القائد محاضرته بالربط بين مضامين كلمته السابقة والمعطيات الحالية، مشدّدًا على الأهمية البالغة لمسألة الإصغاء والتفهم وتوطين النفس على الالتزام العملي في العلاقة مع هدى الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أن الإنسان مهمّا تلقى واستمع إلى الهدى؛ فإن غياب التركيز والإصغاء الحقيقي والتوطين النفسي للعمل يقلص حجم الاستفادة إلى حدود ضيقة للغاية.
وأوضح أن الأمة تعيش في هذه المرحلة التاريخية حاجة ماسة واستثنائية إلى بلوغ درجات عالية جداً من الوعي والبصيرة، مبينًا أن هذه الحاجة تأتي في مقابل حملات رهيبة ومكثفة من التضليل والخداع يقودها الأعداء من اليهود وأعوانهم.
وأكّد أن المواجهة الحالية وصلت إلى ذروة الصراع والمعركة، ممّا يتطلب سد الثغرات الكبيرة الناتجة عن نقص الوعي أو ضعف الشعور بالمسؤولية لمنع الأعداء من استغلالها.
وفي هذا السياق، أعاد السيد القائد قراءة وتأكيد نص وصفه بالمهم لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- والذي يتمحور حول خطورة غياب الاهتمام والوعي حتى في الفترات التي تتوفر فيها أرقى شروط الهداية، موضحًا أنه لو عاش الإنسان في “عصر مليء بالأنبياء، وكانت آيات الله تتنزل بشكّلٍ طري ومباشر، وشاهد بعينيه معجزات كبرى كتحول عصا موسى إلى ثعبان، ولكنه كان يفتقر إلى قاعدة أساسية من الالتزام والفهم والوعي؛ فإنه سيكون عرضة للتأثر بحملات التضليل”.
وأضاف السيد القائد أن حملات التضليل في العصر الراهن أشد تأثيرًا وأكثر اتساعًا، وتستند إلى وسائل تكنولوجية وإعلامية متطورة تفوق ما كان متاحًا في أيّ عصرٍ مضى.
جذور الصراع مع أهل الكتاب ومخاطر استراتيجية “الانتظار والتفريط”
انتقل السيد القائد في المحاضرة إلى تحليل الآية القرآنية المباركة من سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، مستنداً إلى ما قدمه شهيد القرآن في دروسه القيمة المستوحاة من هدي القرآن الكريم.
وأشار إلى أن السياق العام للآية الكريمة في سورة البقرة، وما قبلها يقدّم عرضًا مفيدًا ومهمًا عن تاريخ بني إسرائيل وطبيعتهم، ويؤكّد ضرورة إعطاء كل قضية أهميتها الكاملة في الصراع مع أهل الكتاب.
وانتقد السيد القائد حالة الإهمال واللامبالاة والغفلة التي تسعى القوى المعادية لتكريسها داخل الأمة، واصفًا إياها بالأرضية الخصبة “لنجاح المؤامرات التي تستهدف الأمة من الداخل وتحافظ على بقائها في حالة تيه وانعدامٍ للوعي”.
واستشهد بنصوص شهيد القرآن حول “الروحية التربوية الإلهية” التي تهدف إلى عزل المسلمين عن روحية بني إسرائيل الموصوفة بروحية ونفسية خبيثة لهم حيال “البقرة” وما دار حولها من “الجدال والتعنت”، مؤكّدًا أن الإسلام والقرآن الكريم يهدفان إلى بناء تربية عالية المستوى تستبق الأحداث، بدلاً من الانتظار حتى تتلقى الأمة الضربات المتكررة لتصحو في وقتٍ لا تملك فيه القدرة على فعل شيء.
وعلى الصعيد العملي، لفت السيد القائد إلى أن أمة المسيرة القرآنية تتحرك لتقديم النموذج الراقي في الوعي والأداء الميداني في مواجهة اليهود، معتبرًا أن رؤية “الانتظار والتأخر” المُتبّعة من قِبل الكثيرين في الأمة، وإتاحة الفرصة للعدو لكي يبلغ أسوأ مراحل استهدافه، هي رؤية ناتجة عن التيه والضلال.
وذكر أن البعض يفضل الانتظار حتى “ينفذ اليهود مخططاتهم الاستراتيجية الصريحة للسيطرة على مكة المكرمة والمدينة المنورة، والسيطرة المستحكمة على كل مسجد ومنزل في كل قطر إسلامي، ليتحركوا بعد ذلك، وهي اللحظة التي يكون التحرك فيها عديم الجدوى”.
واستعرض السيد القائد عواقب التفريط التاريخي في فلسطين، مؤكّدًا أنه لو بادرت الأمة منذ البداية إلى دعم الشعب الفلسطيني وتسليحه وتدريبه وتوعيته وبنائه عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، لكان واقع الصراع مختلفًا كليًّا، مشيرًا إلى أن “الأنظمة العربية لم تتوجه هذا التوجه أساسًا، وحتى التدخلات العسكرية العربية السابقة لم تكن تهدف إلى بناء قوة الشعب الفلسطيني الذاتية، بل تركت المجتمع الفلسطيني في وضعية الاستضعاف والقهر”.
وفي المقابل، شرح القائد كيف عمل “الغرب الصهيوني من اليهود والنصارى برؤية مغايرة تمامًا تقوم على الاحتضان والدعم المطلق للعدو الإسرائيلي”، وبدأ ذلك منذ “مرحلة الاحتلال البريطاني لفلسطين وأجزاء من بلاد الشام عبر تمكين اليهود وتدريبهم عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وصولاً إلى تبني الحركة الصهيونية والنفوذ الأمريكي والغربي لاستراتيجية تضمن تفوق العدو عسكريًّا على كافة البلدان العربية والإسلامية المحيطة به، بهدف إقامة مشروع (إسرائيل الكبرى) والسيطرة الكاملة على المنطقة تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد”.
تحصين الجبهة الداخلية ومواجهة خطط الاختراق الأمني والمعلوماتي للعدو
وفي محور ذي أبعاد عملية حساسة، توقف السيد القائد عند فلسفة الخطاب القرآني في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾، وتساءل عن سبب توجيه الخطاب للمؤمنين بدلاً من توجيهه لليهود لمنعهم من استخدام الكلمة أو تحريفها، وأجاب بأن “مفتاح الهزيمة أو الإهانة أو الإضرار بالأمة يأتي من داخلها وليس من خارجها فقط”.
وأوضح أن العدو يعتمد بشكّلٍ أساسي على استغلال الوضعيات الضعيفة والمأزومة والمخلولة، ولهذا يسعى دائمًا لجعل الأمة قابلة للانهيار والاختراق، بينما يبني الهدى القرآني أمة قوية منيعة ومحصنة تمتلك كل عناصر القوة المعنوية والمادية والجغرافية.
وشدّد السيد القائد على أن الاختراق يمثل “استراتيجية أساسية” للأعداء في حربهم الشاملة، مما يفرض على كافة الجهات المعنية تشخيص الثغرات وإغلاق المنافذ، متناولاً الجانب الأمني كواحدٍ من أخطر المجالات، نظرًا لتركيز العدو على “الاختراق المعلوماتي للحصول على بيانات دقيقة توظف في العمليات العدوانية والإجرامية كالاغتيالات والتفجيرات، بل والوصول إلى مجالات حيوية أخرى كالجانب الصحي”.
ودعا السيد القائد إلى إدراج “الرشاد الأمني” والوعي الأمني ضمن الأنشطة الرئيسية في البرامج الإعلامية، والتوعوية، والمقررات التعليمية، والورش والدورات التدريبية، مؤكّدًا على أهمية الاستفادة القصوى من الاعترافات والمعلومات التي أدلت بها خلايا التجسس والتخريب التي تم ضبطها مؤخرًا، كونها “تكشف بوضوح أساليب عمل العدو والثغرات التي نفذ منها لارتكاب جرائمه”.
وحذّر من مغبة التذمر لدى بعض الأفراد من الإجراءات الوقائية والأمنية، لافتًا إلى أن بعض الناس بنقص وعيهم يفسرون هذه الإجراءات الضرورية كقيود أو تضييق، بسبب اعتيادهم على حالة الاستهتار والتهاون.
وأوضح أن العدو يركز بشكّلٍ مضاعف على اختراق مجالات العمل ذات الحساسية العالية والمتقدمة في جبهات المواجهة، سواء كان اختراقًا معلوماتيًّا، أو تخريبيًّا، أو تضليليًّا يهدف إلى إعاقة الخطط وتضييع برامج العمل وتوجيه ضربات مؤثرة قد تعجز عنها الحروب العسكرية المباشرة.
أساليب التجنيد والتجسس واستغلال العناوين الإنسانية والإفساد الأخلاقي
تطرق السيد القائد بالتفصيل إلى “الأدوات والوسائل البشرية والتقنية التي يوظفها الأعداء الأمريكي والصهيوني للاختراق من الداخل”، مستشهدًا باعترافات الخلايا التجسسية المضبوطة، والتي بثتها الأجهزة الأمنية.
وأشار إلى أن الأعداء استغلوا التجمعات الاجتماعية العادية مثل “مقايل القات” واللقاءات اليومية، مستفيدين من ثرثرة بعض الأشخاص وغياب الانضباط والتحفظ لديهم ورغبتهم في إظهار معرفتهم بالتفاصيل الحساسة.
وشرح القائد كيف تمارس عناصر التجسس أساليب الاستدراج في الكلام لانتزاع معلومات استراتيجية دون وعي من المتحدث، مؤكّدًا أن تقديم أيّة معلومة عن موقع، أو شخصية، أو عمل عسكري لجهات غير معنية يمثل خدمة مباشرة لليهود الصهاينة تجعل صاحبها شريكًا في الجريمة وسفك الدماء، محذّرًا من الاختراق التقني الذي يسهله البعض عبر تسليم أرقام هواتف أو بيانات تكنولوجية تخدم العدو.
وفي سياق متصل، استعرض القائد استراتيجية “الإفساد اللاأخلاقي” كأداة إسقاط وتجنيد عالمية يعتمدها الأمريكيون والصهاينة لضرب الصلة الإيمانية وتمييع المجتمعات.
واستدل السيد القائد بقصة وثائق “جيفري إبستين” الشهيرة عالميًّا، كشاهدٍ حي على كيفية إيقاع زعماء، وقادة سياسيين، ورجال مال، وشخصيات عسكرية واستخباراتية في فخ الجرائم الفاحشة والدعارة، وتوثيقها بالفيديو والصور لغرض الابتزاز والضغط والتوظيف لاحقًا في الاختراق الأمني والمعلوماتي، مؤكّدًا أن تدمير الكرامة الإنسانية والعزة الإيمانية عبر الفواحش يحول الفرد إلى أداة دنيئة مستعدة لتنفيذ مهام قذرة وخيانة رفاقه وأقاربه دون مبالاة.
كما كشف عن توظيف الأعداء لـ”العناوين الإنسانية والمنظمات الدولية” كغطاء للاختراق والتجسس، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب مجرب في بلدان كثيرة وحصل في اليمن بشكّلٍ موثق، كما تحدث عن “خلايا تابعة لمنظمات إنسانية عملت بشكّلٍ مكثف لجمع معلومات تفصيلية والمشاركة المباشرة في عمليات إجرامية لصالح العدو الصهيوني استهدفت حكومة التغيير والبناء”.
وأوضح أن خلية محلية كانت تدار مباشرة من قِبل عنصر أجنبي، قامت بعمليات رصد ميداني مباشر على مدى أيام مستفيدة من إمكانات تقنية واتصالات متطورة لتنفيذ ضربات وقصف جوي، إلى جانب جمع معلومات استخباراتية واسعة حول مخازن السلاح، وجوانب التصنيع العسكري، والقوة الصاروخية، والقوة البحرية، والدفاع الجوي، والشخصيات القيادية.
ووصف السيد القائد هذه الحقائق بالموثقة والدامغة القائمة على اعترافات تفصيلية دقيقة تتطابق مع الواقع، مفندًا تصورات من أسماهم بـ”السذج والمغفلين الذين يعتقدون أنها مجرد دعايات”.
المقاطعة الاقتصادية وسلاح الأسواق في مواجهة الهيمنة وتأمين السيادة
وفي سياق الحديث عن الأبعاد الاستراتيجية للاقتصاد في معركة المواجهة مع أهل الكتاب، اعتبر السيد القائد الآية القرآنية المباركة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾، بمثابة “شهادة قرآنية واضحة على مشروعية وأهمية المقاطعة الاقتصادية”.
وأوضح أنه إذا كان المسلمون في عهد الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد قاطعوا “كلمة واحدة” لأن استخدامها يخدم اليهود؛ فإن مقاطعة البضائع والمنتجات تصبح ضرورة قصوى لأنها تشكل دعمًا ماديًّا ضخمًا للأعداء يمولون به حروبهم وبرامجهم العدائية ضد الأمة الإسلامية.
ونبه إلى المخاطر الصحية والبيولوجية المرتبطة بمنتجات الأعداء، مشيرًا إلى نفوذهم وسيطرتهم على الشركات الكبرى وسعيهم لتمرير مواد سامة، وعناصر تهدف لتعقيم الشعوب ومنع الإنجاب، أو توريث أمراض مستعصية، إلى جانب استخدام عناصر تؤثر على الحالة النفسية، وهو ما يتطلب يقظة تامة.
وحمّل السيد القائد وسائل الإعلام، ومراكز البحوث والدراسات، والجهات الاقتصادية الرسمية المسؤولية الكاملة عن كشف الحقائق والأرقام التفصيلية للمجتمع حول حجم الاستغلال الاقتصادي الذي يتعرض له العالم الإسلامي من قِبل الشركات الغربية والصهيونية.
وأورد إحصاءات تفيد بأن الأعداء يجنون مليارات الدولارات سنويًا من أسواقنا العربية من قطاع “الدخان والسجائر” وحده، فضلاً عن بقية المنتجات الاستهلاكية، لافتًا تاريخيًّا إلى أنه “في الأعوام 2002 و2003 و2004م، حققت حملات المقاطعة نجاحات دفعت الإدارة الأمريكية ودولاً أوروبية لتهديد أنظمة عربية لوقف المقاطعة خشية إفلاس وإغلاق شركاتهم الكبرى التي تعتمد كليًّا على سوق العالم الإسلامي الذي يضم ملياري مسلم”.
وانتقد السيد القائد بمرارة واقع الأمة الحالي التي حولها الأعداء إلى شعوب مستهلكة غير منتجة، تعاني من أعلى نسب البطالة وتعتمد على بضائع الآخرين، وتكتفي بتصدير المواد الخام بأرخص الأثمان لتستوردها مصنعة بأعلى الأثمان.
وفي استعراضه للمعطيات الاقتصادية والسياسية، قدّم السيد القائد شاهدًا تاريخيًّا ومعاصرًا من واقع الاحتلال الأمريكي للعراق، مبينًا أن “الجيش الأمريكي اعتمد بعيد احتلاله المباشر على شركات أمريكية وإسرائيلية لتوفير كافة متطلباته اليومية والغذائية، بما في ذلك الخضروات الأساسية كالطماطم والفجل عبر الأردن، وذلك لمنع استفادة المزارعين والتجار العراقيين من أيّ عوائد مالية”.
وأكّد أن الشركات الأمريكية هي المستفيد الأول حاليًّا من النفط العراقي وتنهب عائداته، حيث “يتم إيداع الأموال في البنك الاحتياطي الأمريكي الذي يتحكم بالقرار المالي ولا يصرف للحكومة العراقية سوى الربع من إيرادات نفطها”، ووفقًا للشروط الأمريكية وموافقاتها، بينما تذهب الثلاثة الأرباع المتبقية “لصالح المشاريع والأدوات الأمريكية”.
الاستنزاف المالي لثروات الأمة والاستهداف الصحي والنفسي الممنهج عبر المنتجات
وصف السيد القائد القوى الاستعمارية الأمريكية الصهيونية بأنهم “مصاصو دماء ونهابو ثروات”، مشيرًا إلى تعمد الأعداء استغلال الحالة الاستهلاكية للشعوب الإسلامية لتحويلها إلى مصادر تمويل تدعم نفوذهم الاستراتيجي.
وأوضح أن الاستفادة الاقتصادية والمالية التي يجنيها الأعداء من الأسواق الإسلامية تعد “هائلة جدًا”، وتمنحهم قدرات مادية ضخمة تزيدهم قوة وتُسهم مباشرة في تمويل خطط الاستهداف الموجهة ضد الأمة، معتبرًا الدعم المالي للأعداء عبر الاستهلاك “جريمة كبيرة جدًا”.
وأكّد أن تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكّلٍ مستمر معلوم الأثر قطعًا، وسيلحق ضررًا مباشرًا بإنتاجية ونمو الكثير من شركاتهم، داعيًّا إلى ضرورة استمرار مسار التوعية المجتمعية وتقديم التفاصيل والأرقام الاقتصادية الهامة ليدرك الناس حجم الأموال الضخمة التي تخرج من البلدان والمجتمعات الإسلامية لصالح قوى الأعداء.
وعلى صعيد موازٍ، تناول السيد القائد الجانب الصحي كأحد أبرز مجالات الاستهداف الممنهج، موضحًا أن منافذ الخطر تنفذ عبر المواد الغذائية، والمواد الطبية، والملابس، ومختلف الأغراض الاستهلاكية اليومية، مستشهدًا بالنموذج التاريخي الاستعماري، ولافتًا إلى أن الاستهداف الصحي كان من الوسائل الرئيسية التي اعتمدها الأوروبيون منذ زمن مبكر لإبادة وتصفية السكان الأصليين في أمريكا “الهنود الحمر”.
وأكّد أن الأعداء في العصر الحالي حققوا تقدمًا وتطورًا علميًّا كبيرًا في هذا المجال، ووظفوا قدراتهم الصناعية لإنتاج عناصر وسموم تؤثر بشكّلٍ بليغ على حياة الإنسان؛ بحيث “تحوله إما إلى إنسان عليل يرزح تحت وطأة أمراض مزمنة ومستعصية، أو تؤدي به إلى الموت”.
كما لفت إلى تركيز الأعداء الكبير على استخدام مركبات ومواد مصممة لإصابة المجتمعات بـ”العقم” وتحديد النسل، تماشيًا مع مخططاتهم الهادفة إلى الحد من التكاثر البشري للأمة وإبادتها تدريجيًّا، معتمدين في ذلك على سيطرتهم على كبريات الشركات العالمية المتطورة في تصنيع المواد السامة.
ولم يقتصر التحذير على الجانب البدني والصحي، بل شمل الاستهداف النفسي والذهني؛ حيث أشار السيد القائد إلى “وجود عناصر ومواد تُدس في المنتجات بهدف قتل دوافع الاهتمام لدى الفرد، وتحويله إلى إنسان بارد ومتبلد لا يتفاعل ولا يبالي بالقضايا والمخاطر المحيطة به”.
الخلاصة المنهجية للدروس المستفادة من الآية والمنظور القرآني للصراع
في ختام محاضرته، أكّد السيد القائد أن التدبر في الآية المباركة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يفضي إلى استنباط دروس استراتيجية ومنهجية واسعة لا تنفد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾، مبينًا أن هدى الله يمثل بحرًا زاخرًا يتجاوز حدود الاستهلاك اللفظي إلى البناء العملي الشامل الذي قدمه “شهيد القرآن” في دروسه.
وشدّد على ترسيخ “مبدأ التسليم المطلق للهدى الإلهي” وضرورة التعامل مع توجيهات الله سبحانه وتعالى “بالالتزام الحرفي والعملي، دون إخضاع القضايا والمواقف للتقديرات الشخصية القاصرة أو القراءات المجتزأة، نظرًا لأن الإعراض عن الهدى ينشأ أساسًا من التفريط في التسليم لله”.
ودعا السيد القائد إلى امتلاك اليقظة والاستباقية في الصراع، من خلال التأمل في الآية المباركة، كونها تؤسس لمنهجية صارمة في مواجهة العدو الصهيوني اليهودي، وترتكز على صناعة مستويات عالية من اليقظة، والتحفظ، والانتباه، واتخاذ مواقف عملية حازمة تجاه الأعداء حتى وإن كانت خططهم لا تزال مجرد نوايا كامنة في أنفسهم، محذّرًا من أن فقدان هذه التربية القرآنية جعل الكثير من المسلمين يمرون على المؤامرات المشهودة والمحسوسة اليوم دون إبداء أيّ اهتمام.
وأكّد أن الاستقامة الداخلية مفتاح النصر، والتشديد على أن تحصين الوضع الداخلي هو الركيزة الأساسية لإحباط خطط العدو؛ إذ إن مفتاح الهزيمة أو الضرر يكمن في مدى قابلية الجبهة الداخلية للاختراق، بينما تضمن الاستقامة الجماعية والتمسك بالكتاب الحكيم تحقيق النصر الحتمي مهما بلغت قوة الأعداء، استناداً للوعد الإلهي: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
ولفت إلى تفعيل المنظور الأمني والوقائي القائم على تشخيص مكامن الخلل، وإغلاق المنافذ الأمنية والتقنية والمعلوماتية، والاستفادة من تجارب ضبط الخلايا التجسسية لكشف وتفكيك الخطط الاستخباراتية الحديثة قبل نجاحها في بعثرة النسيج الاجتماعي والأسرى للأمة.
وخلص السيد القائد على التشديد أن المقاطعة المادية واجب استراتيجي، والتأكيد على أن مقاطعة بضائع الأعداء تمثل الترجيع العملي المعاصر لمقاطعة “الكلمة” في العهد النبوي، نظرًا لخطورة الدعم المالي التمويلي لمخططات الأعداء من جهة، ولما تحمله تلك المنتجات الاستهلاكية من أضرار بالغة تمس السلامة البدنية، والنفسية، والعقلية لشعوب الأمة الإسلامية.
Comments are closed.