المنبر الاعلامي الحر

طهران تفكك شيفرة المفاوضات الشائكة مع واشنطن وتضع ترامب أمام خياري “المطالب الإيرانية” أو “الهزيمة النكراء”

يمني برس || تقرير _ خاص:

مخاض دبلوماسي فوق حافة الهاوية تشهد الأروقة الدبلوماسية الإقليمية والدولية حراكاً كبيراً ومكثفاً تقوده العاصمة الإيرانية طهران، في محاولة صعبة لتفكيك الأزمات العاصفة بالمنطقة وصياغة معادلة جديدة لإرساء السلام وإنهاء الحرب الدائرة التي بدأتها واشطن في العدوان على طهران.
ورغم ما تبديه الجمهورية الإسلامية من جدية ومسؤولية في التعاطي مع المسار الدبلوماسي الراهن، إلا أن المشهد الخارجي يشي بتعقيدات بالغة وخلافات جوهرية متجذرة مع الولايات المتحدة الأمريكية قائد العدوان على الشعب الإيراني.
حيث تقف الذاكرة السياسية لطهران مثقلة بنكث واشنطن للعهود، بينما تصطدم طاولة المفاوضات التي ترعاها باكستان بـ “المطالب الأمريكية المفرطة”.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على خفايا الحراك الدبلوماسي الإيراني، والخطوط الحمراء التي رسمتها طهران بشأن ملفها النووي وأمن الملاحة البحرية.

إنهاء الحرب أولاً: أولويات طهران على طاولة التفاوض:

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ومصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني: أن البوصلة الإيرانية الحالية موجهة بالكامل نحو هدف استراتيجي واحد وهو إنهاء الحرب على كافة الجبهات.
وفي هذا السياق، حسمت طهران موقفها من تراتبية الملفات؛ فلا مجال لنقاش القضايا المتعلقة بالملف النووي الإيراني في هذه المرحلة، ولن تفتح أي ملفات ثانوية أخرى ما لم يتم حسم القضية الأساسية والمتمثلة في وقف العدوان وإحلال السلام.
وتأكيداً لجدية المفاوضات، تجري الدبلوماسية الإيرانية مباحثات مع وفد قطري رفيع المستوى في طهران، بالتزامن مع مشاورات مكثفة لوزير الخارجية عباس عراقجي مع نظرائه في تركيا، وقطر، والعراق، فضلاً عن مباحثات ليلية أجراها عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني ووزير الدفاع الباكستاني، لبحث المبادرات الكفيلة بمنع التصعيد.

الوساطة الباكستانية وضغوط ترامب:

شروط إيران لإنجاز الاتفاق على الرغم من تنوع الزيارات المتبادلة في العاصمة الإيرانية، لا يزال الجانب الباكستاني يتولى حصرياً دور الوسيط في تبادل الطروحات والموضوعات بين طهران وواشنطن.
ورغم إقرار المصادر التفاوضية بتحقيق “بعض التقدم اللامتناهي” مقارنة بالسابق في عدد من الملفات، إلا أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي، وجه تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً للإدارة الأمريكية قائلاً:ليس أمام ترامب سوى تلبية مطالب إيران، وإلا سيتكبد مزيداً من الهزائم والخسائر”.
من جانبه، أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي، الأمين العام للأمم المتحدة، خلال اتصال هاتفي، أن المطالب الأمريكية المفرطة، وسجل واشنطن الأسود في خيانة الدبلوماسية ونكث العهود، يمثلان العائق الأساسي الذي يحول دون التوصل إلى نتيجة حتمية سريعة،
مشدداً على أن إيران لن تقبل بأي اتفاق مبتور؛ فـ “لا اتفاق ما لم يتم التوافق على جميع القضايا الخلافية”.

مضيق هرمز والملف النووي: خطوط حمراء ومعادلات الردع:

لم تكن تفاصيل السيادة والأمن القومي غائبة عن طاولة البحث؛ إذ وضع المفاوض الإيراني قضايا حساسة على طاولة النقاش، أبرزها:وضع مضيق هرمز وإنهاء القرصنة البحرية الأمريكية في المنطقة.
إلى جانب الدفاع عن المنشآت النووية السلمية وفي رسالة شديدة اللهجة وجهها ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير إيرواني، إلى مجلس الأمن، ردت طهران بقوة على المزاعم الأمريكية الكاذبة بشأن محطة “براكة” الإماراتية، مذكّرة بأن إيران هي “الضحية الفعلية” للهجمات الأمريكية والصهيونية السافرة على منشآتها النووية السلمية.
وحذرت البعثة الإيرانية من أن أي تهديد أو استهداف لهذه المنشآت سيجر وراءه عواقب إنسانية، وبيئية، وإشعاعية كارثية تقع تحت طائلة انتهاك القانون الدولي والنظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي سياق متصل بالملف النووي، شنت البعثة الإيرانية هجوماً دبلوماسياً لاذعاً على واشنطن وحلفائها، محملة إياهم مسؤولية فشل مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ($NPT$) للمرة الثالثة على التوالي، ومؤكدة أن المطالب الأمريكية المفرطة وعرقلتها لجهود “نزع السلاح النووي” تدفع بالمعاهدة الدولية نحو الانهيار الشامل.

الخلاصة والاستنتاج: سلام مشروط بالسيادة

إن المشهد الدبلوماسي الذي تديره طهران حالياً يتأرجح بين الرغبة الحقيقية في إنهاء الصراعات المسلحة، وبين التمسك المطلق بثوابت الأمن القومي والإقليمي.
وعلى الرغم من حثّ الخطى والزيارات الدبلوماسية المتسارعة، فإن الفجوة بين طهران وواشنطن لا تزال عميقة وتستدعي ما هو أكثر من مجرد أسابيع من المفاوضات.
إن الخلاصة السياسية تبدو واضحة: إيران تمد يد الدبلوماسية عبر الوسيط الباكستاني بجدية ومسؤولية، لكنها في الوقت ذاته، تضع يدها الأخرى على زناد الردع، تاركة الكرة في ملعب إدارة ترامب للاختيار بين الرضوخ للمطالب الإيرانية العادلة، أو تحمل تبعات هزيمة سياسية واقتصادية جديدة في المنطقة.

Comments are closed.