المنبر الاعلامي الحر

غدر مستمر.. لا رادع لأمريكا عدا القوة

يمني برس |  بقلم| عبدالملك العتاكي

 

لم يكن غريبًا ولا مفاجئًا ذلك التصريح الصادر عن مسؤول إيراني وهو يصفُ حال التفاوض مع إدارة واشنطن: لا يمكن وصف أي شيء بأنه نهائي مع فريق لا يملك إطارًا مهنيًّا أَو أخلاقيًّا ثابتًا، ويتصرف بمزاجية ويغيّر مطالبه باستمرار.

 

هذا الكلام هو التشخيص الدقيقُ والواقعي لطبيعة تفاوضية مع طرف لا يفهم أصلًا إلا لُغة القوة.

 

أمريكا، (الشيطان الأكبر)، أثبتت الأيّام والوقائع، من اليمن إلى إيران إلى كُـلّ شبر في محور المقاومة، أنها مُجَـرّد طامع مستكبر لا عهد له ولا ميثاق.

 

تبيعُ الأوهامَ في جولات الحوار، وتنكُثُ الوعودَ عند أول منعطف تقتضيه مصالحُها الاستعمارية.

 

ما نُشِرَ مؤخّرًا حولَ تجميد 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في قطر، بزعم أنها نقطة عالقة في الاتّفاق، يكشف الوجه القبيح للقرصنة الأمريكية.

 

هذه الأموال هي أموال الشعوب المنهوبة جهارًا نهارًا تحت لافتة العقوبات والغطرسة الظالمة.

 

والأقبح من السرقة نفسها هو أُسلُـوب الابتزاز الوقح؛ حَيثُ يشترطُ الأمريكي عدمَ تسليم هذه الأموال مباشرة، وحصرها في شراء مواد غذائية وطبية.

 

يريدُ الشيطان الأكبر هنا أن يرتديَ قناعَ الإنسانية المزيَّف، في حين أنه هو المخرج والممول الأَسَاسي للحصار الخانق الذي يقتل المرضى ويهدّد لقمة عيش الأبرياء، ثم يعود ليتحكم بفتات أموالهم وكأنها مكرمة منه.

 

فأيَّةُ إنسانية يدّعيها من يمنع عن المريض دواءه ثم يساومه بقيمته؟

 

إن هذا التذبذب والمزاجية في السلوك الأمريكي يكشف بوضوح حقيقتين

 

الصهيواستعماري يعجر عن فرض سيطرته بالقوة العسكرية في الميدان، فيلجأ إلى الخداع والمماطلة لتفكيك الجبهات.

 

وكذا يؤكّـد الغدرُ المتأصِّلُ في أمريكا؛ فالتاريخ يشهد أن كُـلّ من وثق يومًا بالوعود الأمريكية انتهى به المطاف ضحيةً لمؤامراتها ونكثها للعهود.

 

إنها عقليةُ الاستكبار التي تجعل من حقوق الشعوب مُجَـرّد أوراق ضغط في غرف المفاوضات المغلقة.

 

الدرس الذي يجبُ أن نستوعبَه اليومَ جميعًا، وعمّدته دماءُ وتجاربُ شعبنا الحية في اليمن والمنطقة، هو أن المراهنة على النوايا الأمريكية هي انتحار سياسي ومراهنة على سراب يحسبه الظمآن ماء.

 

الأمريكي لا يمنحُ السلام، ولا يبيع إلا الوهم ليشتريَ الوقت، فالذئب لا يمكن أن يكون يومًا راعيًا للسلام.

 

أمريكا لا تحترمُ الضعفاء ولا تقيم وزنًا للمواثيق، ولا تتراجعُ خطوةً واحدةً إلا تحت ضربات التنكيل والرفض الصارم لإملاءاتها.

 

الموقف الإيراني الواعيُ اليوم يمثل صفعةً قوية لإدارة واشنطن التي ظنت أن بإمْكَانها ممارسة الخداع السياسي إلى الأبد.

 

الحصار سينكسر، والحقوق ستنتزع انتزاعًا، بفضل ثبات وصمود الشعوب الحرة التي عرفت حقيقة هذا الشيطان ولم تنحنِ يومًا لعواصفه.

Comments are closed.