تصدُّع غطرسة الهيمنة الصهيوأمريكية: معادلة “الميدان والدبلوماسية” الإيرانية تكسر حصار الأعداء وتكامل جبهات المقاومة يزلزل كيان الاحتلال
يمني برس || تقرير _ خاص:
زلزال جيوسياسي يقلب موازين القوى
تشهد المنطقة تحولاً استراتيجياً غير مسبوق تتهاوى فيه ركائز الهيمنة الأمريكية الصهيونية وتتصدع أمامه منظومة الردع الإسرائيلية.
بين ضربات عسكرية إيرانية مسددة وضعت حداً لغطرسة الأعداء، وقرارات سيادية يمنية جريئة خنقت شرايين كيان الاحتلال الصهيوني الاقتصادية في البحر الأحمر، تفرض جبهة المقاومة واقعاً جغرافياً وعسكرياً جديداً.
هذا التقرير يسلط الضوء على صياغة هذا التحول عبر تلازم البندقية والدبلوماسية، والاعترافات المتتالية للأعداء بحتمية الانكسار التاريخي.
أولاً: رسائل الردع الإيرانية.. السيادة خط أحمر
أرسلت القيادة الإيرانية رسائل ردع بالستية وسياسية حاسمة، أكدت من خلالها جهوزيتها الكاملة لإفشال كافة مخططات الحصار والعدوان، وتتمثل هذه الرسائل في الأبعاد التالية:
مطلق الحرية في التحرك:أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن أيدي القوات المسلحة الإيرانية كانت دائمًا “مطلقة للتحرك”، مشدداً على أن الرد الحازم كان لزاماً للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، وهو ما نفذته القوات المسلحة بكل اقتدار.
وأوضح قاليباف أن تجربة المقاومة أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادران معاً على إرغام الأعداء على التراجع، مؤكداً أن الهدف هو أمن مستدام وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن، وتوعد بتحويل الحصار البحري إلى هزيمة نكراء للعدو.
ترسيخ الهزيمة الاستراتيجية:
من جانبه، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم عزيزي، أن عملية “نصر” لم تكن مجرد رد عابر، بل استهدفت ترسيخ هزيمة مستدامة لأمريكا والكيان، متوعداً بأن أي مساس بالأمن القومي الإيراني أو بجبهة المقاومة سيقابل برد حاسم ومكلف.
السيادة المطلقة على هرمز:
وفي مواجهة الضغوط الغربية، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، أن طهران لا تعير عقوبات الاتحاد الأوروبي أي قيمة كونها انتهاكاً لحقوق الشعب، مؤكداً مواصلة ممارسة الحقوق السيادية الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
ثانياً: اعترافات صهيونية وصور الأقمار الصناعية توثق دقة الضربات:
وأمام القوة المتصاعدة للمقاومة، لم يجد إعلام العدو ومؤسساته التحليلية مفرّاً من الاعتراف بالخسائر الفادحة وفشل منظومات الصد:
حيث أكدت وسائل إعلام تابعة للعدو الصهيوني، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، إصابة صاروخ إيراني لهدفه بدقة عالية داخل قاعدة “رامات دافيد” الجوية الصهيونية، ما يكشف زيف الادعاءات الصهيونية حول اعتراض كافة الصورايخ والمسيرات الإيرانية التي ضربت عمق كيان الاحتلال رداً على جرائمه بحق الشعب اللبناني.
التواطؤ الإقليمي الفاشل:
وفي السياق كشفت مصادر عسكرية أن الجزء الأكبر من العدوان الإسرائيلي ضد إيران نُفذ عبر الأجواء الأردنية، وبدعم مباشر من مروحيات الجيش الأردني التي شاركت في محاولات اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وهي المحاولات التي فشلت في حماية القواعد العسكرية الصهيونية.
ثالثاً: فزع الكيان من كماشة الموت اليمني في البحر الأحمر
لم يكن الجناح اليمني في جبهة المقاومة أقل إيلاماً للعدو؛ إذ واصلت القوات المسلحة اليمنية فرض معادلتها البحرية الصارمة:
حيث اعترفت صحيفة “معاريف” العبرية الصهيونية بمرارة بدخول اليمنيين عمق المواجهة مع كيان العدو مشيرة إلى أن صنعاء أعلنت رسمياً ما كانت تخشاه “إسرائيل” طوال الوقت، وهو الحظر الشامل والمطبق للملاحة الصهيونية في البحر الأحمر، ما عزل الكيان تجارياً واقتصادياً.
رابعاً: النزيف الاستراتيجي الأمريكي تراجع تاريخي للاحتياطي النفطي:
وأمام الآثار الكارثية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران كشفت تقارير غربية عن انعكاس معادلات الردع في الشرق الأوسط سريعاً على العمق الأمريكي الذي يدير ويعزز العدوان الصهيوني:
حيث كشف رئيس قسم تحليل البترول في شركة “غازبودي” الأمريكية عن تراجع حاد في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة بمقدار 7.9 ملايين برميل خلال أسبوع واحد فقط.
وحذر الخبير الأمريكي من أن هذا التراجع المستمر قد يهبط بالاحتياطي النفطي لأمريكا خلال الأيام المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، وهو مؤشر اقتصادي مرعب يثبت فشل واشنطن في تأمين طرق التجارة والوقود وتخبط إدارتها التي اتهمها قاليباف بخرق الاتفاقات وعدم السعي الحقيقي لوقف إطلاق النار.
الخلاصة:
تثبت المعطيات الميدانية والسياسية أن زمن الاستفراد الأمريكي والصهيوني بدول المنطقة قد انتهى؛ فالتلاحم البنيوي بين جبهات المقاومة، واستخدام القوة العسكرية المقتدرة كركيزة أساسية لفرض الشروط الدبلوماسية، أسقطا فاعلية العقوبات الغربية والحصار البحري. كما أن تراجع المخزون الاستراتيجي الأمريكي، واختراق الصواريخ لعمق القواعد الجوية الصهيونية، يؤكدان أن جبهة المقاومة تمتلك اليوم زمام المبادرة، وأن معركة إنهاء الحرب وإرساء الأمن المستدام تسير بخطى ثابتة نحو صياغة مشهد إقليمي خالٍ من الهيمنة.
Comments are closed.