بواباتُ السَّماءِ الموصدة.. عندما يتحولُ “مطار صنعاء” من شريانِ حياةٍ إلى سجنٍ لـ 30 مليون إنسان
يمني برس || صنعاء:
خلف جدران مطار صنعاء الدولي الموصدة، لا تقبع مجرد طائرات متوقفة، بل تُحتجز أحلام ملايين البشر وتطلعاتهم البسيطة في البقاء.
ففي بيانٍ إنسانيٍّ يحمل نبرة الاستغاثة والتحذير، وصفت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان استمرار إغلاق هذا المنفذ الحيوي وفرض القيود الصارمة عليه بأنه “عقاب جماعي ممنهج” يُمزق الأجساد والأرواح في اليمن.
لم يعد إغلاق المطار مجرد قرار سياسي أو تكتيك عسكري لدول العدوان ومرتزقتها بل تحول — وفقاً للهيئة — إلى جريمة إنسانية متواصلة تُرتكب في وضح النهار ضد المدنيين.
وأكدت الهيئة أن استخدام بنية تحتية مدنية كأداة للضغط السياسي وانتهاك مبدأ تحييد الأعيان المدنية يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي لا تسقط بالتقادم، وتستوجب مساءلة جنائية دولية.
خلف الأرقام الجافة تكمن مأساة بشرية مركبة؛ فمنذ أحد عشر عاماً، يعيش أكثر من ثلاثين مليون يمني في سجن كبير محرومين من أبسط حقوقهم المكفولة في التنقل والسفر.
لقد تسبب هذا الحصار الجوي في حرمان آلاف المرضى من فرص العلاج المنقذ للحياة في الخارج، وشتت شمل عائلات تمزقت أوصالها، وعطل طموحات آلاف الطلاب والعمال، في انتهاك صارخ للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي نقد لاذع للمجتمع الدولي، اعتبرت الهيئة أن استمرار الصمت تجاه هذه الكارثة يعكس تقاعساً خطيراً من المنظومة الدولية، وتواطؤاً غير مباشر مع عقاب جماعي يُفرض على شعب بأكمله.
واختتمت الهيئة بيانها بتوجيه نداء عاجل وفوري إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، بضرورة التدخل لفتح مطار صنعاء الدولي بشكل كامل ودون أي قيد أو شرط سياسي أو عسكري. وجددت التأكيد على أن الحق في الحياة، والتنقل، والعلاج هي حقوق أصيلة وثابتة لا تقبل المساومة أو التأجيل، وأن هذا الملف سيبقى جرحاً نازفاً وملف انتهاك مفتوحاً أمام المحافل الدولية حتى تُفتح بوابات السماء مجدداً لليمنيين.
Comments are closed.