المنبر الاعلامي الحر

المقاومة الفلسطينية تحذر من خطورة جريمة الضم الصهيونية .. والاحتلال يصعّد جرائمه من غزة إلى القدس

يمني برس || تقرير _ خاص:

في تصعيد يكشف اتساع المشروع الصهيوني من العدوان العسكري إلى فرض وقائع سياسية وميدانية جديدة، تتعرض الضفة الغربية المحتلة لموجة متصاعدة من الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات والاستيطان، بالتزامن مع خطوات فعلية لكيان الاحتلال الإسرائيلي تستهدف نقل صلاحيات أمنية إلى شرطة الاحتلال داخل مناطق الضفة، في ما اعتبرته فصائل المقاومة الفلسطينية تمهيدًا للضم الفعلي للضفة وغطاءً لتصعيد اعتداءات المستوطنين.

المقاومة: نقل الصلاحيات خطوة نحو الضم الفعلي:

تصدرت ردود الفعل الفلسطينية على مخطط الاحتلال في الضفة، مواقف حركات المقاومة التي حذرت من خطورة قرار وزير حرب العدو الصهيوني مجرم الحرب كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين من الجيش إلى الشرطة.

حركة الجهاد: خطوة الاحتلال جريمة حرب:

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن إدخال شرطة الاحتلال إلى الضفة يمثل ضمًا فعليًا وجريمة حرب مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب في غزة والضفة وجنوب لبنان.

حماس: الخطوة الصهيونية انتهاك صارخ للقوانين الدولية:

من جهتها، اعتبرت حركة حماس القرار خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي للضفة الغربية، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الذي يجرّم الاستيطان، داعية الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف مخططات الاحتلال ومحاسبته على جرائمه.

الجبهة الشعبية: خطوة العدو إعلانًا عمليًا عن مسار الضم:

بدورها، حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أن تصاعد الاستيطان في قرى الضفة يمثل إعلانًا عمليًا عن مسار الضم، وحملة إرهاب تهدف إلى تهجير الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم، داعية إلى تعزيز الحراسة الشعبية والتصدي الموحد لاعتداءات المستوطنين.

حركة المجاهدين: خطو الاحتلال إطلاق يد المستوطنين:

كما حذرت حركة المجاهدين الفلسطينية من أن نقل الصلاحيات الأمنية إلى شرطة الاحتلال يفتح الباب أمام إطلاق يد المستوطنين وعصاباتهم للاعتداء على الفلسطينيين، معتبرة القرار غطاءً رسميًا لجرائمهم ومحاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.

وتنسجم هذه التحذيرات مع تقديرات فلسطينية ترى أن نقل الصلاحيات ليس مجرد إجراء إداري، وإنما جزء من مسار أوسع لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة. وقد وصف مسؤولون فلسطينيون القرار بأنه خطوة باتجاه الضم الفعلي.

مخطط استيطاني جديد يعزل القدس عن جنوب الضفة

وبالتوازي مع التحركات الأمنية يتواصل التوسع الاستيطاني في القدس المحتلة، إذ كشفت محافظة القدس عن مخطط جديد لتوسيع مستوطنة جيلو جنوب القدس على مساحة تقارب 195 دونمًا من الأراضي الفلسطينية.

وتكمن خطورة المخطط، وفق المعطيات الفلسطينية، في موقعه ووظيفته السياسية، باعتباره جزءًا من الحزام الاستيطاني المحيط بالقدس، بما يعزز عزل المدينة عن محيطها الجنوبي ويعمق عملية تفتيت التواصل الجغرافي بين القدس وباقي مدن الضفة.

ويأتي ذلك ضمن مسار استيطاني متواصل؛ إذ سبق أن طرحت خطط لتوسيع منطقة جيلو ومحيطها، بما في ذلك مشاريع استيطانية واسعة جنوب شرق القدس.

الضفة في مرمى الاحتلال:

ميدانيًا، شهدت الضفة الغربية خلال ساعات الماضية من اليوم الجمعة سلسلة اقتحامات إسرائيلية طالت مناطق عدة.

ففي جنين اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الجديدة وداهمت منزلًا، فيما امتدت الاقتحامات إلى بلدة عجة جنوب المحافظة.

وفي قلقيلية، دخلت قوة راجلة من جيش الاحتلال المدينة من مدخلها الشرقي، بينما اندلعت لاحقًا مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في بلدة عزون شرق المحافظة.

أما في طولكرم، فاقتحمت قوات الاحتلال ضاحية اكتابا شرق المدينة، وداهمت أحد المنازل واعتقلت شابًا عقب عملية المداهمة.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الجبل الشمالي، وداهمت بناية سكنية في شارع مؤتة، بالتزامن مع اقتحام بلدة بيتا جنوب المدينة وسبسطية شمال غربها واندلاع مواجهات مع الشبان.

وامتدت الاعتداءات إلى رام الله، حيث داهمت قوات الاحتلال منزلًا في قرية المغير شمال شرق المدينة، فيما منعت قوات الاحتلال نشطاء من الوصول إلى منازل محاصرة في قصرة جنوب نابلس.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق نمط متصاعد من الاقتحامات والاعتقالات والتحقيقات الميدانية في الضفة، حيث وثقت تقارير خلال الأشهر الماضية مداهمات واسعة للمنازل واحتجاز الفلسطينيين وإغلاق الطرق وتحويل بعض المنازل إلى مواقع عسكرية.

القدس تحت التضييق.. إغلاق مداخل واعتداءات على الفلسطينيين

وفي محيط القدس، أغلقت قوات الاحتلال مداخل بلدة حزما وأطلقت قنابل الصوت والغاز باتجاه المركبات، في استمرار لسياسة التضييق على حركة الفلسطينيين وفرض واقع أمني خانق على البلدات المحيطة بالمدينة المحتلة.

ويأتي هذا التضييق بالتزامن مع تسارع المخططات الاستيطانية، بما يجعل الاقتحامات والإغلاقات والاستيطان أدوات متكاملة في إعادة رسم المشهد الجغرافي والديمغرافي للقدس والضفة.

غزة.. الاحتلال يواصل استهداف المدنيين:

وفي قطاع غزة، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إذ أصيب ثلاثة صيادين فلسطينيين برصاص زوارق الاحتلال الحربية قبالة ساحل مدينة غزة، في اعتداء يستهدف مصدرًا أساسيًا من مصادر رزق الفلسطينيين. وأكدت مصادر إعلامية استمرار إطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة من القطاع.

كما أصيب مواطن فلسطيني برصاص الاحتلال شمال خان يونس جنوب القطاع، فيما قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق المدينة، في استمرار للاستهداف الميداني للفلسطينيين رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

وتكشف هذه الاعتداءات أن الاحتلال يتعامل مع الهدوء الميداني باعتباره مساحة لإعادة ترتيب أدوات السيطرة والضغط، لا بوصفه التزامًا بوقف الاعتداءات؛ إذ تتواصل عمليات إطلاق النار والقصف والاستهداف في مناطق متعددة من غزة.

من غزة إلى الضفة.. عدوان واحد بأدوات متعددة

وبينما تواجه غزة القصف وإطلاق النار والاستهداف البحري، تواجه الضفة الغربية منظومة متكاملة من الاقتحامات والاعتقالات والاستيطان والتهجير وإطلاق يد المستوطنين.

وهكذا تتكامل أدوات الاحتلال بين النار والاعتقال والاستيطان والضم ففي غزة يستمر استهداف الفلسطينيين، وفي الضفة تُفرض الوقائع على الأرض، بينما تتحرك حكومة الاحتلال لتوسيع صلاحيات مؤسساتها داخل المستوطنات وترسيخ ارتباطها المباشر بمنظومة الدولة الإسرائيلية.

وترى الفصائل الفلسطينية أن هذا المسار لا يستهدف منطقة بعينها، بل القضية الفلسطينية برمتها، عبر تفريغ الأرض من سكانها، وتقطيع أوصال الضفة، وفرض وقائع استيطانية جديدة، بالتوازي مع مواصلة العدوان على قطاع غزة.

وختاماً:

ومع تصاعد الاقتحامات في مدن وبلدات الضفة، وتوسع الاستيطان حول القدس، واستمرار استهداف المدنيين في قطاع غزة، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من العدوان الإسرائيلي عنوانها فرض الأمر الواقع بالقوة وتثبيت الاحتلال عبر الاستيطان والضم.

وفي مواجهة هذا المسار، ترفع فصائل المقاومة الفلسطينية مستوى التحذير من مخاطر المخطط، مطالبة بتحرك عربي وإسلامي ودولي يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية، بينما يواصل الفلسطينيون التصدي للاقتحامات والاستيطان والتهجير، في معركة تتسع جغرافيًا وتتعمق سياسيًا، عنوانها الأبرز: الأرض الفلسطينية في مواجهة مشروع استيطاني يسعى إلى ابتلاعها وطمس هويتها.

Comments are closed.