إيران تحسمها: الحرب يجب أن تنتهي وصيغة العدو الأمريكي لوقف النار مرفوضة جملة وتفصيلا
يمني برس || تقرير _ خاص:
رفعت إيران سقف خطابها السياسي في مواجهة الضغوط الخارجية، مؤكدة أن المعركة الحالية لن تُحسم عبر إملاءات أو تنازلات تنتزع بالقوة، وأن أي مسار تفاوضي جاد يجب أن يقود إلى “إنهاء الحرب وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار”، بالتزامن مع تأكيد طهران أن محاولات استهداف قرارها السيادي وإحداث اضطرابات داخلية لم تحقق أهدافها.
عراقجي: لا نقبل بوقف إطلاق النار.. المطلوب إنهاء الحرب:
أكد وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أن طهران أبلغت الوسطاء بوضوح أنها لا تقبل بصيغة وقف إطلاق النار، مشدداً على أن المطلوب هو “إنهاء الحرب بصورة كاملة”.
وأوضح عراقجي أن الاستقرار في منطقة الخليج لا يمكن أن يتحقق عبر الضغوط والتهديدات، بل من خلال إرساء “أمن جماعي” يمتد إلى شراكة اقتصادية بين دول المنطقة، بما يعزز الاستقرار ويحد من التدخلات الخارجية.
طهران: مخططات الاستسلام وتغيير النظام فشلت:
وقال عراقجي إن الأطراف المعادية سعت إلى دفع إيران نحو الاستسلام، وتغيير نظامها، وتقسيمها وإثارة الاضطرابات الداخلية، مؤكداً أنها استخدمت مختلف المسارات لتحقيق هذه الأهداف، لكنها “فشلت في انتزاع ما أرادته ولم تحقق أهدافها من الحرب”.
وفي السياق ذاته، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني “كاظم غريب آبادي” أن الشعب الإيراني لن يتراجع أمام الضغوط والإملاءات والتهديدات، مشدداً على أن التدخل الخارجي في مصير أي أمة، مهما كانت تسميته، يمثل اعتداءً على حقها في السيادة.
قاليباف: واشنطن تراهن على الضغط وفريقها فاشل
من جانبه، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني “محمد باقر قاليباف” إن الأمريكيين يعتقدون أن تشديد الضغوط على إيران سيجبرها على تقديم تنازلات لم تكن ضمن الاتفاق، معتبراً أن الفريق الأمريكي “ليس على مستوى المهمة”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تمسك طهران برفض فرض الشروط عليها بالقوة، وتأكيدها أن مستقبل البلاد وقرارها السياسي والأمني لن يكونا ورقة بيد أي طرف خارجي.
رسالة حازمة إلى واشنطن ولندن:
وجّه نائب وزير الخارجية الإيراني رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، مؤكداً أن “التدخل الأجنبي، أياً كان اسمه، هو استعمار واعتداء على حق الشعوب في السيادة”.
وأضاف أن إيران تحدد مصيرها بنفسها، محذراً من أن أي دولة تسلّم زمام مستقبلها إلى الأجنبي ستدفع ثمناً باهظاً، في وقت يواصل فيه الشعب الإيراني، بحسب المسؤول الإيراني، التماسك في مواجهة الضغوط والتهديدات.
طهران ترفض الاتهامات الإماراتية:
وفي تطور متصل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” الادعاءات الإماراتية بشأن إطلاق إيران صاروخاً باتجاه أراضيها، معتبراً أن هذه الاتهامات تتعارض مع مبدأ حسن الجوار وتقوض الجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة.
ودعت الخارجية الإيرانية جميع الأطراف الإقليمية إلى الامتناع عن توجيه اتهامات لا تستند إلى أساس، في رسالة تعكس تمسك طهران بخفض التوتر الإقليمي عبر آليات الحوار والتعاون.
قاليباف من بغداد: أمن إيران والعراق في إطار مصير مشترك:
وفي موازاة التصعيد السياسي، وصل قاليباف إلى العراق، مؤكداً أن العلاقة بين الشعبين الإيراني والعراقي “تاريخية وغير قابلة للانفصام”، وأن الجوار بين البلدين تأسس على الأخوة في أصعب الظروف، ومقاومة التدخلات الأجنبية والإيمان بالمصير المشترك.
وأكد أن زيارته إلى بغداد تستهدف اتخاذ خطوات عملية وكبيرة لترسيخ “الأمن الذاتي والمشترك”، مشيراً إلى أن التعاون مع دول المنطقة يأتي ضمن رؤية إقليمية جديدة تقوم على الشراكة بعيداً عن التدخل الأجنبي.
كما زار قاليباف موقع استشهاد قادة النصر في مطار بغداد، وقال إن التطورات الأخيرة أظهرت للجميع قوة المقاومة الإيرانية، فيما اعتبر أن العالم بات أكثر إدراكاً، وفق تعبيره، لطبيعة الكيان الصهيوني.
تحذير شديد لفرنسا: النهج العدائي سيرتد على باريس
وفي موقف آخر، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني “إبراهيم عزيزي” من استمرار النهج العدائي الفرنسي تجاه بلاده، مؤكداً أن الشعب الإيراني لن ينسى ما وصفها بـ”خيانات فرنسا المتواصلة”، وأن مواصلة هذا المسار لن تقود إلا إلى “نتائج عكسية على باريس”.
وختاماً:
تكشف المواقف الإيرانية المتتالية عن تشدد واضح في شروط طهران السياسية ورفضها تحويل الضغوط العسكرية والسياسية الأمريكية إلى وسيلة لفرض تنازلات خارج أي اتفاق، بالتوازي مع تحركها لتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وفي مقدمتها العراق.
وبينما ترفض إيران صيغة العدو الأمريكي لوقف إطلاق النار وتطالب بإنهاء الحرب، وتؤكد رسائل مسؤوليها أن “السيادة ورفض التدخل الخارجي والتعاون الإقليمي” تشكل ثلاثية أساسية في مقاربتها للمرحلة المقبلة، وسط تمسك طهران بأن الضغوط لم تنجح في كسر قرارها أو فرض الأهداف التي سعت إليها الأطراف المعادية.
Comments are closed.