المنبر الاعلامي الحر

النصر حليفنا

النصر حليفنا

يمني برس | بقلم | أحمد الزبيري
تجريد الشعوب من امتلاك أي وسائل قوة للدفاع عن نفسها وأوطانها هو نهج استعماري قديم، وكذلك تسليح أطراف محلية تتصارع في ما بينها لخدمة مشاريع المستعمر أو إشغالها، وهو مستمر حتى اليوم وإن اختلف في شكل فرضه على ذلك النحو الذي رأيناه في أكثر من بلدٍ عربي..

ومن المهم الإشارة إلى أن السلاح الذي يريدون نزعه لم يستخدم في صراعات داخلية بل في مواجهة الغزاة والمحتلين، وعلى العكس لعب دوراً في منع انزلاق البلدان في الحروب الأهلية بعد أن كان المشهد يأخذ هذا المنحى وخاصةً لبنان وكذلك العراق، والتبرير أن هذا السلاح خارج الدولة التي عليها أن تتولى مسألة السلم والحرب رغم أن تاريخها كله لم يؤكد أنها لم تمارس هذه الوظيفة ولا تملك القدرة على مواجهة الغزاة، وأخذت المقاومة على عاتقها هذه المهمة في التصدي للعدوان وتحرير الأرض من الغزاة والمحتلين.. واستطاعت المقاومة الإسلامية حزب الله وكذلك المقاومة في العراق واليمن مثال في هذا الاتجاه..

تسليم السلاح.. نزع السلاح.. حصر السلاح، مسميات لتمكين الكيان الصهيوني وأمريكا من الهيمنة على المنطقة.. والحديث عما تحاول القيام به الحكومة اللبنانية والحكومة العراقية هذه الأيام يبين أن النخب التي وضعتها على كراسي السلطة قوى وأطراف خارجية تتوهم أن شرط بقائها في تسليم أوطانها وثرواتها والتحالف مع الصهاينة والأمريكان، وترى في شعبها ومن قاوم الغزاة ودافع سيادة الوطن وحراره من الاحتلال ونقذه من مجاهدي الاجهزة الاستخبارتية البريطانية الأمريكية الصهيونية وصناعهم ومحمياتهم الوهابية التكفيرية الإرهابية.
فكانت المقاومة الإسلامية المتمثلة في حزب الله أو الحشد الشعبي وفصائل المقاومة في العراق وكذلك اللجان الشعبية والجيش اليمني الذان يشكلان اليوم القوات المسلحة اليمنية وهم القوة الباقيةالوحيدة وأحد مصادر قوته أعداء، وكنا نقبل لو أن هناك جيشاً قادراً على الدفاع وحماية السيادة وطرد الغزاة، ولكن الجيش اللبناني ممنوع من امتلاك أسلحة لا توازي ما يمتلكه الكيان الصهيوني، لكنه على الأقل قادر على المواجهة والرد، ونفس الشيء ينطبق على العراق والتغول الإسرائيلي واستباحة داعش لثلثي العراق قبل سنوات، ولولا المقاومة لكانت تلك البلدان والنخب في خبر كان.
ما يجري خطير خاصةً وأن المقصودين هم من يقاومون الكيان الصهيوني والهيمنة، أما الصراعات والحروب الداخلية المدمرة التي يشهدها أكثر من بلد عربي وتخدم القوى الاستعمارية والمشاريع الصهيونية فيتم تسليحها وإبادة شعوبها لهذه الأطراف العميلة.. والسودان وليبيا نماذج في هذه المنحى..

وماذا عن اليمن؟.. مثل هذا جرى من وقت مبكر بأشكال متعددة ناعمة وخشنة وأدوات مختلفة استُخدم فيه النظام السياسي والإرهاب التكفيري وصولاً إلى تفكيك الجيش تحت مسمى الهيكلة وقبلها تدمير أسلحة نوعية، وصنع شرعية تمثل كيانات متناحرة تختلف في كل شيء عدا العمالة، يجمعها الأمريكي والسعودي والإماراتي متى شاء ويفككها متى شاء بصراعات بينية، وهذا ما هو قائم منذ شن الحرب العدوانية السعودية الأمريكية عام 2015م حتى اليوم، وطوال هذه الفترة لا يخجلون من الحديث عن تسليم من تحملوا مسؤولية الدفاع عن اليمن أسلحتهم.. قد يتراجع هذا المنطق في فترات ويعود بفترات وفشل وهزم مرات ومرات ومع ذلك تتواصل المؤامرات وتتغير المخططات.. تفشل الحرب الوحشية فتحاول قوى العدوان بالحصار والحرب الاقتصادية تحقيق هذه الغاية مصحوبةً بحرب إعلامية ونفسية، مستفيدين من قبول الطرف المتصدي للعدوان بالمشاورات والمفاوضات والهدن والتي أثبتت أنها وهمٌ في وهم، والحصار والحرب الاقتصادية يجب وضع حد لها واي تضحيات واثمان تضل اقل بما لا يقاس من استمرار الاحتلال لمساحة واسعة من الارض اليمنية والحصار والحرب الاقتصادية..
وتأييد شعبنا المنقطع النظير لمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد يؤكد هذه الحقيقة، والمطلوب من القيادة إنهاء هذا الحصار والوصاية واستعادة السيادة على كامل الجغرافيا اليمنية، فالتضحيات في مواجهة كهذه أفضل من البقاء في حلقة المفاوضات المفرغة ، وفي نفس الوقت الاستعداد لحوار وطني بين كافة القوى والأطراف التي بالفعل لها مظلومية وقضية حقيقية وإيجاد حلول للأسباب التي جعلت أعداء اليمن يعبثون بهذا البلد وأبنائه، والخروج من منطق الغلبة والتوجه إلى بناء دولة يتفق عليها كل أبناء الوطن في الشمال والجنوب والشرق والغرب، ولا مكان في هذا كله لمن تاجروا باليمن ودماء أبنائه..

خلاصة القول: الصراع في اليمن والمنطقة بين حق وباطل، وكل شيء أصبح واضحاً، وهذا هو جوهر ما يحدث، وعلينا أن نخوض معركتنا حتى النهاية والنصر حليفنا والعاقبة للمتقين.

Comments are closed.