إيران تفتح جبهة هرمز سياسياً وعسكرياً وتضع شروطها للحوار مع العدو الأمريكي وتبدأ اتفاق المسار المشترك مع السلطنة
يمني برس || تقرير- خاص:
في مشهد إقليمي تتداخل فيه الحسابات السياسية والأمنية والعسكرية، تتجه إيران إلى تثبيت حضورها كطرف رئيسي في معادلات أمن الخليج ومضيق هرمز، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي متسارع مع سلطنة عُمان، ومواقف حازمة تجاه أي تفاوض مع العدو الأمريكي، إلى جانب استعراض متواصل لقدراتها الصاروخية والجوية المسيّرة.
وتعكس التصريحات الإيرانية المتلاحقة توجهاً واضحاً لربط أمن المنطقة بإرادة دولها الفاعلة، ورفض أي ترتيبات تُفرض من خارجها، في وقت تستعد فيه طهران ومسقط لإبرام اتفاق بشأن المسار المشترك لمضيق هرمز.
بزشكيان: أمن الخليج لا يحتاج إلى “شرطي غربي”
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد أن إيران وعُمان ستوقعان الاثنين المقبل اتفاقاً بشأن المسار المشترك لمضيق هرمز، بحضور وزراء من عدد من الدول العربية، على أن يتم إبلاغ المنظمة البحرية الدولية بالاتفاق.
وفي موقف يعكس رؤية طهران لطبيعة الأمن الإقليمي، شدد بزشكيان على أن المنطقة ليست بحاجة إلى “شرطي”، مؤكداً أن وحدة أراضي الدول وأمن المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الأطراف الفاعلة فيها.
وتحمل هذه المواقف دلالة سياسية مباشرة، إذ تطرح إيران تصوراً يقوم على أن أمن الخليج وممراته الحيوية ينبغي أن يُدار من داخل المنطقة، بعيداً عن الهيمنة أو الوصاية الخارجية.
طهران تغلق باب التفاوض المشروط مع العدو الأمريكي:
وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي أن التفاوض والحوار مع العدو الأمريكي لن يكونا مجديين ما لم تقبل واشنطن بجميع شروط طهران.
ويعكس الموقف تشدداً إيرانياً واضحاً في أي مسار تفاوضي مقبل، بما يعني أن طهران لا تنظر إلى الحوار باعتباره هدفاً بحد ذاته، وإنما مساراً مشروطاً بقبول مطالبها وضمان مصالحها.
كما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاجتماع المقرر عقده في سلطنة عُمان الاثنين بأنه “لبنة أساسية” لضمان الاستقرار والأمن في منطقة الخليج.
المسيّرات الإيرانية.. سلاح تحوّل إلى أداة دفاعية:
وعلى الصعيد العسكري، كشف قائد قوة الجو- فضائية في حرس الثورة الإيراني، سيد مجيد موسوي، عن امتلاك إيران أنواعاً متعددة من الطائرات المسيّرة من فئة “شاهد”، مخصصة لمهام قتالية ومراقبة واستطلاع.
وأوضح موسوي أن منظومة المسيّرات الإيرانية جاءت ثمرة فكر وخبرة عملياتية لشباب إيرانيين عملوا لسنوات في هذا المجال، مشيراً إلى أن هذه المنتجات تُستخدم اليوم ضمن الأدوات الدفاعية الإيرانية.
وأضاف أن العدو الأمريكي اضطر إلى صناعة طائرة مماثلة لـ”شاهد 136” الإيرانية أطلقت عليها اسم “لوكاس”، وإدخالها ضمن تشكيلاتها القتالية.
كما أشار موسوي إلى أن عملية “الوعد الصادق” سجلت رقماً قياسياً في استخدام الطائرات المسيّرة، في إشارة إلى الدور المتزايد لهذا السلاح في العقيدة العسكرية الإيرانية.
“لامرد”.. إيران تستحضر كلفة المواجهة:
وفي ملف آخر، وصف بقائي مدينة “لامرد” بأنها رمز للمقاومة والمظلومية وتجسيد لإرادة الشعب الإيراني في مواجهة ما وصفهم بأعتى الأعداء.
وقال إن كل صاروخ أمريكي استهدف الصالة الرياضية في المدينة كان يحتوي، بحسب ما أورده، على نحو 180 ألف شظية، في حديث يعكس حجم الخسائر والأضرار التي تقول طهران إنها نجمت عن الهجمات.
وفي رسالة موجهة إلى دول المنطقة، شدد بقائي على أن إيران لم تستهدف تلك الدول، وإنما استهدفت القواعد الأمريكية التي قال إنها كانت مصدراً للاعتداءات.
عودة الطيران الأجنبي.. مؤشر على استعادة الحركة:
اقتصادياً وخدمياً، أعلن مدير عام مطارات محافظة بوشهر الإيرانية استئناف أول رحلة طيران أجنبية من مطار بوشهر بعد توقف استمر ستة أشهر، في خطوة تعكس عودة تدريجية لحركة الملاحة الجوية الدولية.
وفي المسار اقتصادي ايضا، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تعمل على إزالة العقبات أمام انضمام إيران إلى بنك بريكس، بما يعكس استمرار توجه طهران نحو توسيع أدواتها الاقتصادية والمالية خارج المنظومات الغربية.
الإطار الثلاثي.. حراك أمريكي موازٍ في لبنان و”كيان الاحتلال”
وبالتزامن مع هذه التطورات، أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية بأن سفيري لبنان و”كيان الاحتلال” سيلتقيان الأسبوع المقبل لبحث التطورات وتنفيذ ما وصفه بـ”الإطار الثلاثي”.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً متعدد المسارات، تتقاطع فيه الاتصالات السياسية مع الملفات الأمنية والعسكرية، بينما تسعى الأطراف الإقليمية والدولية إلى التأثير في شكل الترتيبات المقبلة.
وختاماً :
تكشف مجمل المواقف الإيرانية عن معادلة متكاملة تجمع بين الدبلوماسية والقدرات العسكرية والتحرك الاقتصادي؛ فطهران تفتح مساراً جديداً مع عُمان بشأن مضيق هرمز، وترفض التفاوض مع العدو الأمريكي من دون شروطها، وتواصل إبراز قدراتها في مجال المسيّرات، بالتوازي مع تحركات اقتصادية لاستكمال اندماجها في مسارات بديلة عن الغرب.
Comments are closed.