المنبر الاعلامي الحر

صندوق القتل الذي أعلنوا عنه.. موجه ضد من؟

يمني برس | بقلم : عبدالرحمن العابد
ظاهريا الإعلان يبدو موجهاً ضد من أسموهم الحوثيين.. لكن عملياً، الإعلان تم إصداره لتهديد النازحين من اللجوء إلى تعز.
نعم.. تم إصدار الإعلان لإغلاق المسارات الحيوية أمام أي حركة نزوح محتملة من مديريات الساحل إلى مدينة تعز، وسط تأكيدات على قطع الطريق. والتهديد بقتل أي مدني سيعبر هذا الطريق.
لفهم هذا القرار يتطلب العودة إلى العلاقة المتوترة بين حزب الإصلاح، والعفاشيين.
كان إغلاق الطريق والتهديد بالقتل قرار مدفوع بالخوف من تدفق من يسمونهم العفاشيين إلى تعز، حيث يُنظر إليهم هناك كتهديد أمني ومصدر قلق على مستقبل المدينة. وبدلاً من أن تكون تعز ملاذاً للنازحين، أُغلقت أمامهم بأقسى تهديد بالقتل من عبور خط المخا تعز.
ومع إغلاق طريق تعز، توجه النازحون قسراً نحو عدن. لكن ما وجدوه هناك لم يكن الأمان الذي بحثوا عنه، بل حلقة جديدة من المعاناة. فقد وثقت تقارير حقوقية تعرض مئات الأسر النازحة من الساحل الغربي لمعاملة مهينة من القوات التابعة للعمالقة والسلفيين على طول الخط الساحلي وصولاً إلى مداخل عدن.
تصف المصادر كيف أُجبرت الأسر على النزول من الحافلات وبقيت تحت أشعة الشمس لساعات، بينما مُنع بعضهم من مواصلة الطريق.
النساء تعرضن لإهانات ومعاملة مهينة، مع اتهامات لأفراد النقاط بالاستيلاء على مقتنيات شخصية لهن، بما في ذلك هواتف وأموال ومصوغات ذهبية. كما تم فرض قيود على النازحين داخل عدن، من بينها منع بعض الأسر من استئجار غرف في الفنادق، مما زاد من صعوبة إيجاد مأوى.
الإجراءات لم تقتصر على النازحين المدنيين، بل شملت أيضاً قوات عسكرية منسحبة. ففي حين سُمح للقوات السلفية «العمالقة» و«درع الوطن» بالمرور، مُنعت قوات طارق صالح من الدخول إلا بعد تسليم أسلحتها وعتادها باعتبارهم “خطر زيدي” وأنهم من “اصحاب مطلع” حسبما كانوا يذكرونه على مسامعهم .
النازحون من المخا كانوا مجرد عائلات هاربة من الحرب، تبحث عن ملجأ. لكنهم وجدوا أنفسهم بين فكي كماشة.. من جهة، حزب الإصلاح الذي أغلق أمامهم طريق تعز خوفاً من تدفق من يسمونهم العفاشيين للمدينة. ومن جهة أخرى، قوات العمالقة والسلفيين الذين نهبوا ما تبقى لهم.

Comments are closed.