قراءة في خطاب القائد.. بين قداسة مكة وبهتان الرياض العظيم
يمني برس || مقالات رأي:
حين تُفلس القوى المفلسة والرخيصة وتتهاوى رهاناتها في الميدان، تلجأ إلى أرخص الأسلحة وأشدها دناءة، وهكذا يفعل النظام السعودي الآن ، بعد أن تجلت خلفيات الافتراء الذي حاول من خلاله عبثاً استدعاء أقدس مقدسات المسلمين لتغطية فشله الذريع في اليمن.
وبالتأمل في واقع الأحداث وما جاء في خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، فإن اللجوء إلى هذا البهتان جاء نتيجة صدمة ارتدادية وكمحاولة بائسة لمداراة الانكسارات المتلاحقة، بعدما نجحت القوة الصاروخية والدفاعات الجوية في فرض معادلات ردع استراتيجية جديدة قلبت موازين المواجهة، وكشفت حدود القوة لدى تحالف عريض يترنح أمام ثبات الموقف اليمني.
لقد تجلى عجز النظام السعودي بوضوح رغم امتلاكه ترسانة هائلة من الطائرات والقنابل الأمريكية، وإدارته للعمليات عبر غرف مشتركة يقودها نحو مئتي خبير عسكري أمريكي وغربي؛ غير أن هذا الإسناد الخارجي المفضوح لم يشفِ غليل الرياض، التي سعت حثيثاً لتدويل المعركة واستجداء تدخل إقليمي ودولي مباشر ينتشلها من وحل إخفاقاتها.
وأمام حذر القوى الدولية وحساباتها المعقدة التي حالت دون الانخراط المباشر والشامل، لم تجد الرياض بداً من اختلاق فرية استهداف مكة المكرمة، ممتطيةً هذا البهتان العظيم لتحريض العالم الإسلامي، واستمالة أطراف خارجية اعتادت بيع المواقف وتبني الإدانات الجاهزة لقاء شبكة من المصالح السياسية وعطايا «البترودولار»، دون الاستناد إلى أي حقيقة أو دليل ميداني.
إن وصف القيادة الثورية المباركة لهذا الاتهام بـ «كذبة العصر» يعيد تصويب الأمور إلى نصابها التاريخي والإيماني الراسخ؛ ففي الوقت الذي يرتمي فيه النظام السعودي في أحضان الصهاينة متنكراً لثوابت الأمة ومفرطاً في مقدساتها، يقف الشعب اليمني، أحفاد الأنصار وحملة راية الإسلام منذ فجر الرسالة، في طليعة الأمة تعظيماً لشعائر الله وغيريةً على محارمه.
هذا الشعب الذي تفيض ساحاته بالملايين غضباً ونصرةً للقرآن والرسول الأكرم، يرى في مكة المكرمة مهوى فؤاده وقبلة دينه، ويجعل من أرواحه ودمائه درعاً حصيناً لحمايتها والذود عنها، ما يجعل رميه بمثل هذه الترهات انتهاكاً متعمداً لقدسية البيت الحرام وتوظيفاً دنيئاً لحرمته في خدمة عدوان جائر وحصار ظالم، بدلاً من صونها وإجلالها.
وأمام هذا الانحدار الأخلاقي، فإن وزر الجريمة يمتد ممن اختلقها ليشمل كل تلك الأنظمة والكيانات التي سارعت إلى تلقف الإفك وترديده دون تثبت؛ إذ إن شهادة الزور والتبعية العمياء تُسقطان العدالة والنزاهة، وترقيان بهؤلاء إلى مصاف الشركاء الفعليين في العدوان والحصار.
وبناءً على ذلك، يمتلك الشعب اليمني وقواته المسلحة كامل الحق الشرعي والقانوني والأخلاقي في ملاحقة ومساءلة كل من روّج لهذه الفرية أو تعاطى معها، دفاعاً عن شرفه الديني وحقه الإنساني المكفول.
ختاماً، إن بوصلة الصراع الحقيقي لن تضللها هذه الأكاذيب؛ فالخطر الوجودي الفعلي الذي يتربص بمقدسات المسلمين كافة، من مكة والمدينة إلى المسجد الأقصى المبارك ، هو المشروع الصهيوني التوسعي وأطماعه العلنية.
وهنا تسقط دموع التباكي الزائف، ويبرز الميدان وحده كمحك حقيقي للغيرة على الحرمات؛ حيث تضع القيادة تلك الأنظمة المتباكية أمام مسؤوليتها التاريخية والعملية لتسخير إمكاناتها الضخمة في مواجهة العدو الحقيقي للأمة، مجددةً جاهزية اليمن التامة للدخول في تحالف إسلامي مبدئي وصادق، يبذل التضحيات دفاعاً عن مقدسات المسلمين وثوابتهم حتى إسقاط كل مشاريع التطبيع والاستباحة والتهويد.
بقلم/سند الصيادي*
Comments are closed.