طهران تلوح بعصاها الغليظة.. 7 شروط حاسمة وهرمز في قلب المواجهة والعدو الأمريكي يدفع ثمن التصعيد
يمني برس || تقرير _ خاص:
في خضم التصعيد المتواصل حول إيران وتداعياته الاقتصادية والأمنية، جدّدت طهران تأكيدها أن الطريق إلى أمن مستدام في المنطقة يمر عبر الحوار وبناء الثقة بين دولها، وليس عبر الوجود العسكري الأجنبي أو سياسة الضغط والإكراه.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات له: إن “الأمن المستدام يتحقق من خلال المحادثات وبناء الثقة بين دول المنطقة”، محذراً من تحول الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة إلى أدوات اعتيادية في السياسة الدولية.
وأضاف أن التدخل العسكري الأجنبي لا يصنع الأمن، وأن الضغط والإكراه لا يقودان إلى السلام.
وفي السياق نفسه، وضع عراقجي ما يجري في غزة ولبنان ضمن تداعيات هذا المسار، معتبراً استمرار قتل المدنيين والتهجير والتدمير دون محاسبة اختباراً لضمير المجتمع الدولي، ومحذراً من تكريس القوة العسكرية وسيلة دائمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وتأتي هذه المواقف بالتوازي مع رسائل إيرانية أكثر صرامة بشأن أي مفاوضات مع العدو الامريكي؛ إذ أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران أبلغت واشنطن سبعة شروط لبدء أي مفاوضات، مؤكداً أن الرسالة الإيرانية واضحة، وأن على العدو الأمريكي قبول حقوق إيران وشروطها إذا أراد الخروج من الأزمة.
هرمز في صدارة المواجهة.. وشروط طهران أساسية
وعلى المستوى السياسي والعسكري، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتحقيق الشروط الإيرانية والاعتراف بحقوق الشعب الإيراني وتنفيذ الالتزامات الأمريكية.
وتشير تصريحات قاليباف إلى أن المضيق بات جزءاً أساسياً من المعادلة التفاوضية والاقتصادية في الأزمة، فيما سبق أن ربطت طهران إعادة فتحه برفع الحصار عن موانئها ورفع العقوبات النفطية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وإنهاء العمليات والتهديدات العسكرية.
وشدد قاليباف على الجمع بين العمل العسكري والتفاوض والدبلوماسية، مؤكداً أن طهران لا ترى عودة إلى صيغة المفاوضات السابقة، في وقت تؤكد فيه مصادر إيرانية استمرار الاستعداد العسكري لمواجهة أي تصعيد جديد.
ومن جانبها، رفضت القوات المسلحة الإيرانية تصريحات أمريكية بشأن مرافقة ناقلات النفط وخروج كميات ضخمة من النفط عبر المنطقة، ووصفتها بأنها “عملية نفسية” تهدف، وفق الرواية الإيرانية، إلى رفع معنويات القوات الأمريكية وتبرير الكلفة البشرية والمالية للتدخل العسكري الأمريكي في المنطقة.
من هرمز إلى محطات الوقود.. العدوان الأمريكي ينهب جيوب المستهلكين !
لم تعد تداعيات الأزمة محصورة في الممرات البحرية والأسواق النفطية، بل امتدت بصورة مباشرة إلى أسعار الوقود والنقل والإمدادات.
ففي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر الديزل مستوى قياسياً عند نحو 6.49 دولار للغالون في 19 سبتمبر، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، مقارنة بنحو 6.16 دولار قبل أسبوع، وبزيادة تقارب 75% عن مستواه قبل عام.
ويكتسب ارتفاع الديزل أهمية خاصة باعتباره وقوداً رئيسياً للشاحنات والزراعة وقطاعات البناء والنقل؛ في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وقد أشارت رويترز إلى أن اضطرابات المصافي والإمدادات المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والعقوبات على روسيا أسهمت في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع انعكاسات مباشرة على تكاليف سلاسل الإمداد والتضخم.
وبالتوازي، ظل خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الجاري؛ إذ بلغ 104.87 دولاراً في ختام تعاملات 18 سبتمبر، بينما سجل خام غرب تكساس 100.30 دولار، بعد أن تجاوزت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة آثار بعض التحركات الرامية إلى زيادة المعروض.
ولا تتوقف آثار ارتفاع الوقود عند محطات التعبئة؛ فارتفاع تكلفة الديزل يرفع كلفة نقل المواد الغذائية والسلع، ويزيد نفقات الزراعة والصناعة والشحن، كما يرفع تكلفة التأمين والنقل البحري في المناطق المتأثرة بالأزمة. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطرار بعض الشركات إلى اللجوء لمسارات بديلة أطول وأكثر كلفة.
أزمة الطاقة تتسع.. والنفط فوق حاجز المئة دولار
ويكشف مسار أسعار الطاقة خلال سبتمبر عن حساسية الأسواق الشديدة تجاه أي تطور عسكري في المنطقة؛ ففي 9 سبتمبر تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أسابيع، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة على المستهلكين والشركات.
وفي 14 سبتمبر، ارتفعت أسعار النفط مجدداً مع تصاعد المخاوف بشأن منشآت الطاقة ومسارات التصدير، بينما أشارت بيانات تتبع السفن إلى تراجع كبير في حركة العبور اليومية عبر مضيق هرمز.
واشنطن توسّع العقوبات.. وموسكو وبكين في دائرة الضغط
وبينما تتفاقم أزمة الطاقة، فتح العدو الأمريكي جبهة اقتصادية جديدة بإقرار “قانون ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026″، الذي وقّعه مجرم الحرب دونالد ترامب في 18 سبتمبر.
ويشدد القانون العقوبات على قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، ويواصل توسيع القيود المفروضة على إيران، كما يمنح الإدارة الأمريكية صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على دول تشتري النفط والغاز الروسيين، بما يضع شركاء تجاريين كباراً لروسيا أمام مخاطر اقتصادية إضافية.
وفي المقابل، قالت الصين إنها تعارض العقوبات الأحادية الجانب التي تفتقر إلى تفويض من الأمم المتحدة أو أساس في القانون الدولي، كما رفضت ما وصفته بالعقوبات الثانوية التي تستهدف دولاً ثالثة بسبب علاقاتها التجارية مع روسيا، ودعت واشنطن إلى معالجة الخلافات التجارية عبر الحوار والتشاور والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
أما موسكو، فقد حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن العقوبات الأمريكية الإضافية ستجعل التوصل إلى تسوية سلمية بشأن أوكرانيا أكثر صعوبة .
العقوبات ترتد على الأسواق الأمريكية:
وتتداخل بذلك ثلاثة مسارات في أزمة واحدة: التصعيد العسكري، واضطراب طرق التجارة والطاقة، واتساع نطاق العقوبات الاقتصادية.
فالعقوبات التي تستهدف صادرات الطاقة الروسية والإيرانية لا تعمل في فراغ؛ إذ تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود أصلاً من اضطرابات في الإمدادات والمصافي ومسارات النقل.
وتظهر بيانات الأسعار أن صدمة الطاقة باتت تنتقل من سوق النفط الخام إلى الديزل والنقل والشحن، بما يجعل تداعيات الأزمة أكثر اتصالاً بالحياة الاقتصادية اليومية.
وفي هذا المشهد، تتحول مضائق وممرات استراتيجية مثل هرمز إلى عناصر مؤثرة في حركة التجارة العالمية، بينما أصبحت القرارات المتعلقة بالنفط والعقوبات والرسوم الجمركية جزءاً من أدوات الصراع السياسي والاقتصادي بين القوى الدولية.
خاتمة: مواجهة تتجاوز الميدان إلى الاقتصاد العالمي
تكشف التطورات المتلاحقة أن المواجهة حول إيران لم تعد محصورة في البيانات العسكرية أو طاولات التفاوض، بل امتدت إلى أسعار النفط والديزل، وحركة السفن، وتكاليف التأمين والنقل، وسلاسل الإمداد، والعلاقات التجارية بين القوى الكبرى. وبينما تتمسك طهران بشروطها للحوار وتربط مستقبل مضيق هرمز بالاستجابة لمطالبها، يواصل العدو الأمريكي توسيع نطاق العقوبات على إيران في حين تعلن بكين رفضها للعقوبات الأحادية والثانوية
وهكذا باتت كلفة التصعيد تُقاس ليس فقط بما يحدث في ساحات المواجهة، بل أيضاً بما يدفعه المستهلك الأمريكي في فاتورة الوقود، وما تتحمله الشركات الأمريكية من تكاليف الشحن، وما تواجهه الأسواق العالمية من مخاطر جديدة على الطاقة والتجارة والاستقرار الاقتصادي.
Comments are closed.