«المستنقع اليمني».. تقرير فرنسي يكشف حدود القوة الجوية وعجز التدخل البري للرياض
«المستنقع اليمني».. تقرير فرنسي يكشف حدود القوة الجوية وعجز التدخل البري للرياض
يمني برس | تقرير | عبدالله مطهر
نشرت مجلة “لو بوان” الفرنسية تحليلاً مطولاً تناولت فيه المأزق السعودي والإهانة التي تعرض لها محمد بن سلمان ومرتزقته في اليمن، إذ تجد الرياض نفسها عالقة في فخ محكم نصبته قوات صنعاء، فلا الخيار الجوي أجدى نفعاً، ولا الغزو البري ممكن، ولا حتى رهانها على قوات المرتزقة قادر على تغيير المعادلة. مؤكدة أن الخبراء يرون أن النهج الدبلوماسي وحده كفيل بتمكين الرياض من إخماد الحرب سريعاً، وذلك من خلال التفاوض مع صنعاء، والاعتراف بسلطتها وقواتها، ورفع الحصار المطبق منذ عام 2015.
وقالت المجلة الفرنسية في تحليلها إن السعودية، التي تتعرض لهجمات على أراضيها، تسعى إلى النجاة من الفخ الذي نصبته قوات صنعاء. وباستثناء الدعم العسكري من بعض الحلفاء، بما في ذلك فرنسا، تفتقر الرياض حاليًا إلى خيارات فعّالة، فبينما تمر الأسابيع، تستمر الصواريخ اليمنية في التساقط على السعودية، حيث أعلن إيمانويل ماكرون يوم الخميس 24 سبتمبر أنه سيرسل دفعة من الجنود الفرنسيين.
وذكرت المجلة أنه بعد الحصار الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على البحر الأحمر في نهاية يوليو، وقصفها العديد من موانئ النفط خلال الصيف، ثم إغلاقها خط أنابيب النفط الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب في 10 سبتمبر، لا تزال المملكة تتلقى ضربات يمنية موجعة. فقد تعرضت العاصمة السعودية الرياض لقصف يمني بصواريخ باليستية يمنية في الأيام الأخيرة، استهدفت مطار الملك خالد الدولي.
وأضافت أن القوات الصاروخية اليمنية استهدفت أيضًا عدة قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في جنوب شرق المملكة، كما أن ميناء ينبع، بوابة النفط السعودي إلى البحر الأحمر، لا يزال يتعرض للقصف. ومن المرجح أن يضطر الجانب الفرنسي إلى “حماية” هذا الطرف الاستراتيجي للغاية من خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب باستخدام أنظمة الرادار والدفاع. لذا، يمثل هذا الهجوم أخطر هجوم تتعرض له السعودية منذ عقود، مهددًا صورة الاستقرار الضرورية لطموحات المملكة في التنويع الاقتصادي.
ونقلت المجلة عن برنارد هيكل، الأستاذ بجامعة برينستون والمقرب من محمد بن سلمان، قوله: “سبق أن تعرضت المملكة لهجمات من اليمن، لا سيما في عام 2019، لكن الضربات الحالية لا مثيل لها في التاريخ”.
جيش بلا خبرة برية
وأفادت المجلة أنه رغم فداحة الإهانة التي يتعرض لها محمد بن سلمان من اليمن، فإنه يواجه صعوبة في الرد. فبينما تشن الطائرات السعودية غارات جوية على الأراضي اليمنية، أثبت الخيار الجوي قصوره بين عامي 2015 و2022. خلال تلك الفترة، اكتفى بن سلمان بتقديم الدعم الجوي والمالي واللوجستي لقوات المرتزقة، دون جدوى. وفي نهاية المطاف، وافق بن سلمان، برعاية الأمم المتحدة، على هدنة في أبريل 2022.
ولا يبدو أن أي سيناريو عسكري حالي قادر على هزيمة قوات صنعاء. ويستبعد المراقبون غزوًا بريًا سعوديًا للأراضي اليمنية. ويؤكد نيل بارتريك، مؤلف كتاب عن السياسة الخارجية للسلة السعودية، أن السعوديين لديهم خبرة قتالية برية محدودة للغاية، ولم تُترجم المعدات المتطورة التي اشتروها من الغرب إلى قدرات عملياتية بعد. حتى إن الخبراء يصفون الأسطول العسكري الملكي، رغم أهميته لاستعادة السيطرة على البحر الأحمر، بأنه مجرد مزحة.
إن دخول الجبال باتجاه صنعاء سيكون محفوفًا بالمخاطر للغاية. فإلى جانب القتال البري، الذي لا يملك السعوديون الخبرة الكافية لإدارته، سيكون من الضروري حماية خطوط الإمداد من تكتيكات الحرب التي يتبعها اليمنيون وطائراتهم المسيّرة. إنه أمر شبه مستحيل. وحتى العملية المحدودة، التي تهدف فقط إلى دحر قوات صنعاء من الساحل وإعادة فتح باب المندب، لن تحل المشكلة: ستحتفظ قوات صنعاء بمعقلها الشمالي وقدراتها على توجيه ضربات عميقة ضد الأراضي السعودية.
ضعف قوات المرتزقة
ورأت المجلة الفرنسية أن حتى دعم القوات التابعة لها لتحقيق نصر، هي استراتيجية غير كفيلة بتحقيق نتيجة. فقد انهار أحد المكونات الرئيسية التي تدعمها الرياض في منتصف سبتمبر أمام هجوم القوات المسلحة اليمنية على باب المندب (طارق صالح وقوته)، مما أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار لعام 2022. إن قوات الحكومة اليمنية التابعة للرياض ليست في الواقع سوى خليط من قادة حرب ذوي مصالح متضاربة. وقد حاول السعوديون على مدى عشر سنوات توحيد هذه الجماعات، لكن محاولتهم باءت بالفشل.
وأوضحت أن قوات المرتزقة تقاوم هجمات قوات صنعاء باتجاه محافظتي تعز ومأرب، ومع ذلك، لا تزال قدرتها على استعادة باب المندب والسيطرة على ساحل البحر الأحمر غير مؤكدة. أما بالنسبة لهزيمة قوات صنعاء هزيمة كاملة حتى استعادة صنعاء، فيبدو ذلك بعيد المنال. فالقوات المدعومة من الرياض لا تملك المعدات الكافية ولا التدريب ولا التماسك اللازم. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى ازدياد عدد مقاتلي القوات المسلحة اليمنية التابعة لـ صنعاء من 30 ألف مقاتل عام 2015 إلى ما يقرب من 350 ألفًا.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى أنه فيما يخص المفاوضات بين الدول الموقعة على اتفاق مكة، فهناك شك في هذه المشاورات، فلن تؤدي إلى عملية عسكرية واسعة النطاق. ولا يبدو أن باكستان وتركيا سترسلان قوات برية. أما مصر، فهي عاجزة حتى عن احتواء الجهاديين في سيناء. ونتيجة لذلك، يرى الخبراء أن النهج الدبلوماسي وحده كفيل بتمكين الرياض من إخماد الحرب سريعًا، وذلك من خلال التفاوض مع صنعاء، والاعتراف بقيادتها وحكومتها، ورفع الحصار المفروض منذ عام 2015.
Comments are closed.