إيران ترفع سقف شروطها وتعرض على العدو الأمريكي حلاً دبلوماسياً محفوفاً بالبالستيات العابرة للقارات
يمني برس || تقرير_ خاص:
دخلت المواجهة بين إيران والعدو الأمريكي مرحلة أكثر حساسية، مع تزامن التطورات الميدانية في محيط مضيق هرمز مع تشدد الموقف السياسي الإيراني بشأن إعادة فتح الممر الملاحي، مقابل تأكيد طهران في الوقت نفسه استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي.
وترافقت هذه التطورات مع تقارير إيرانية عن انفجار ناقلة نفط ثانية أثناء دخولها المضيق بعد توقف نظام التتبع الخاص بها، وإعلان إسقاط مسيّرة في أجواء جزيرة قشم، فيما تصاعدت التصريحات الإيرانية بشأن الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة لإحياء التفاوض بين واشنطن وطهران قائمة، رغم اتساع فجوة المواقف بين الطرفين.
فتح هرمز مقابل الشروط السبعة:
رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أكد أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ سبعة شروط إيرانية مرتبطة بمذكرة تفاهم إسلام آباد، مشدداً على أن مرحلة “إضاعة الوقت وفرض المطالب الأحادية” انتهت، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
ويتطابق ذلك مع تقارير حديثة أكدت تمسك طهران بربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ التزامات محددة من الجانب الأمريكي.
ويأتي هذا الموقف في ظل أهمية المضيق بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية، ما يجعل وضعه أحد أبرز أوراق الضغط في المواجهة الحالية، فيما تتركز جهود الوسطاء على التوصل إلى صيغة تتيح استعادة حركة الملاحة بالتوازي مع تخفيف التصعيد بين الجانبين.
قشم توجه رسالة نارية لمسيرات العدو:
ميدانياً، أفادت وكالة “تسنيم” بأن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيّرة “معادية” في أجواء جزيرة قشم جنوبي البلاد.
وتكتسب قشم أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي نشاط عسكري في محيطها مرتبطاً مباشرة بحساسية الوضع الأمني في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وأفادت تقارير إعلامية اليوم أيضاً بأن إيران أعلنت اعتراض هدف جوي في محيط الجزيرة، مع بقاء التفاصيل الميدانية الكاملة بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل.
ناقلات النفط تحت ضغط التصعيد:
وفي تطور آخر، تحدث التلفزيون الإيراني عن انفجار ناقلة نفط ثانية في مضيق هرمز بعد إيقاف نظام التتبع الخاص بها أثناء دخولها المضيق.
وتأتي الحادثة في سياق أمني بحري متوتر، إذ شهدت الأسابيع الأخيرة حوادث وهجمات طالت سفناً تجارية في المنطقة، ما زاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة. وفي المقابل، تمكنت ناقلة نفط عراقية ضخمة مؤخراً من نقل مليوني برميل من الخام عبر المضيق، في مؤشر على استمرار بعض الحركة البحرية رغم المخاطر والتوترات.
بزشكيان: استهداف الشرايين الحيوية
سياسياً واقتصادياً، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن استراتيجية خصوم بلاده خلال الأشهر الأخيرة ركزت على استهداف ما وصفها بـ”الشرايين الحيوية” لإيران بهدف الضغط على الشعب، مؤكداً أن طهران حالت دون تحقيق تلك الأهداف رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية.
وتنسجم هذه التصريحات مع موقف إيراني معلن يعتبر العقوبات والضغوط الاقتصادية جزءاً من المواجهة المستمرة، بينما تشير تقارير دولية إلى أن العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب أثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك العملة والأسواق وتكاليف بعض السلع.
عراقجي: الدبلوماسية لم تُغلق أبوابها
ورغم التصعيد، أبقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب مفتوحاً أمام الحلول السياسية، مؤكداً أن بلاده جادة في البحث عن حلول دبلوماسية، إلى جانب استعدادها للدفاع عن نفسها، ومشدداً على إمكانية الوصول إلى حل عادل عبر المسارات الدبلوماسية.
وأضاف: الحل الوحيد لإنهاء هذه الحرب هو الحل القائم على التفاوض والعدالة والإنصاف والكرامة الدبلوماسية. وأشار إلى أن فكرة عزل إيران عالمياً فشلت بالمطلق وإيران تلعب دوراً مؤثراً على الساحة العالمية.
وتشير المعطيات الأخيرة إلى استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة إقليمية، رغم رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني السابق المؤلف من خطوات لإعادة فتح المضيق وتخفيف العقوبات.
كما نقلت تقارير أن وسطاء قطريين يواصلون محاولة تقريب مواقف الطرفين بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
بين الردع والتفاوض
وتكشف التطورات المتزامنة عن مسارين إيرانيين يسيران بالتوازي: الأول يقوم على تعزيز الردع العسكري والتمسك بأوراق الضغط، وفي مقدمتها مضيق هرمز، والثاني يتمثل في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الوسطاء.
وفي أحدث مواقفها، تؤكد طهران أن رفع الضغوط والعقوبات وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها يجب أن يسبقا أي تنازلات مرتبطة بالمضيق، بينما تتمسك واشنطن بمطالبها الخاصة وتدفع باتجاه اتفاق أوسع. ويظل ترتيب الخطوات وشروط كل طرف من أبرز العقد التي تعرقل الوصول إلى تسوية حتى الآن.
الخلاصة:
ومع استمرار التوتر العسكري في محيط هرمز، تبدو المعركة الإيرانية مع العدو الأمريكي ترفع طهران سقف شروطها لإعادة فتح المضيق، وتؤكد في الوقت ذاته استعدادها للتفاوض، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى رضوخ العدو الأمريكي للشروط الإيرانية المشروعة.
Comments are closed.