المنبر الاعلامي الحر

خارج نطاق التغطية

192

عبدالفتاح علي البنوس

رغم ما يعانيه الوطن من ويلات وأزمات وظروف صعبة وأوضاع معقدة جراء العدوان الغاشم والحصار الجائر ، إلا أنه لا يزال هنالك بعض الوزراء والمسؤولين مدنيين وعسكريين ومشائخ ووجاهات اجتماعية ونخب سياسية وقيادات حزبية وأكاديميين ومثقفين وإعلاميين ونشطاء حقوقيين ودبلوماسيين خارج نطاق التغطية الوطنية ، يغردون خارج السرب ، البعض يلزمون الصمت ، والبعض الآخر ينتظرون اللحظة التي يتم فيها حسم المعركة لأي طرف ليعلنوا تأييدهم له ، ويظهرون المواقف المساندة له ، ويجاهرون بذلك ، وهؤلاء جميعا بحاجة إلى مراجعة ذاتية لمواقفهم ، ولن يتحقق ذلك إلا بجلوسهم مع أنفسهم والنظر إلى القضية بإنصاف وتجرد من العواطف والمؤثرات الخارجية والتخلي عن ثقافة الأحكام المسبقة ، والتعاطي بواقعية مع الأحداث وتداعياتها والمستجدات والإفرازات التي خلفتها حتى اليوم .
وحينها أنا ثقة بأنهم سيدركون فداحة الصمت والحياد الذي كانوا عليه ، بالله عليكم الوزير في وزارته ماذا ينتظر حتى يتحرك ويسجل موقفا وطنيا مناهضا للعدوان والحصار قولا وعملا ، ولا حاجة له لأن يتخفى ويظهر في صورة المستحي وغير المندفع ، رغم أن الموقف الذي ينبغي أن يكون عليه يبعث على الفخر والاعتزاز ، ولا يوجد ما يدعو للتخفي وتعمد البقاء خلف الأضواء بدون القيام بأي أعمال ترفع من درجاته وتقييمه عند الخالق جل في علاه ، وقس على ذلك المشائخ والوجهاء والأعيان الذين نتقاسم معهم المعاناة وتداعيات العدوان والحصار والذين يتعمدون التواري عن الأنظار وعدم تسجيل مواقف علنية ترضي الله ورسوله ، وتسجل لهم مواقف وطنية يخلدها التاريخ ويفاخر بها أحفادهم والأجيال المتعاقبة ، وكذلك الحال مع القيادات الحزبية والسياسية والنخب الثقافية والأدبية والأكاديمية ، والإعلاميين والناشطين والناشطات والحقوقيين والتربويين وكافة الموظفين والمواطنين الذين لا تزال مواقفهم تجاه العدوان تتسم بالسلبية وكأن العدوان يشن على دولة في جزر المالديف أو في جزر الكاريبي .
ونحن هنا لا نطالب هؤلاء بأن يعلنوا انضمامهم إلى جماعة أنصار الله ، أو أن يلزموا ملازم الشهيد المؤسس رضوان الله عليه ، أو أن يرفعوا شعار الصرخة ، كما قد يتصور بعضهم ، فالوطن للجميع وأنصار الله والقوى الوطنية المتحالفة معه نالوا شرف الدفاع عن الوطن والذود عن حماه وهذا يضاف إلى رصيدهم الوطني ودورهم النضالي ، وعندما نطالب من هم خارج نطاق التغطية باتخاذ مواقف إيجابية والوقوف إلى صف الوطن والتصدي لقوى الغزو والاحتلال ، فإننا ننطلق في ذلك من باب الحرص عليهم والرغبة في أن يكون لهم إسهام في صناعة النصر الذي باتت بشائره تلوح في الأفق بفضل الله وتأييده .
بالمختصر المفيد، البقاء خارج نطاق التغطية رغم كل ما يشهده الوطن وما يعانيه الشعب جريمة سيسأل عنها كل الصامتين والمحايدين والمنتظرين ترجيح إحدى الكفتين ، ولنا في قصص الأمم السابقة التي حكاها لنا الله عز وجل في كتابه الكريم ما يوضح فداحة جرم المتفرجين والصامتين والمحايدين والمنتظرين لمن تكون الغلبة ، والفرصة ما تزال متاحة أمامهم للخروج عن صمتهم والتخلي عن سلبيتهم ، وتسجيل مواقف يفاخرون ويتباهون بها أمام الله و رسوله وخلقه ، وتزدان بها صحائفهم يوم العرض والحساب بين يدي مالك الملك ، يوم تعرض الأعمال وتنشر الصحف وعلى إثرها تبيض وجوه وتسود أخرى والعاقبة للمتقين .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .