المنبر الاعلامي الحر

يقتات على إقتصاد البلد وجراحات الشعب.. “العيسي” تاجر الحرب المسيطر على كل شيء في اليمن بإستثناء الهواء

يقتات على إقتصاد البلد وجراحات الشعب.. “العيسي” تاجر الحرب المسيطر على كل شيء في اليمن بإستثناء الهواء

264

يمني برس:

وكالة أنباء أمريكية: «الفيفا» في موقف المتفرج إزاء العيسي المساهم بتدمير البنية التحتية للرياضة اليمنية
الوجه الآخر للعدوان والذراع الأقوى فيه. يعمل في الظل. يموت على يديه المئات، ويتنفس الشعب بسببه الآهات. يتاجر باحتياجات الشعب، ويقامر بثرواته. يُجيش إعلامه للدفاع عنه وإعادة ترميم صورته في شمال الوطن وجنوبه. يقول أحدهم إنه المتسبب الرئيسي في أزمات النفط في البلاد، ويقول آخر إنه أحد أمراء الحرب الذي يقتاتون منها وخدمة لصالحهم العام هي مستمرة. وصفته «لوموند» الفرنسية بتاجر الحرب المسيطر على كل شيء في اليمن عدا الهواء… أحمد صالح العيسي، أحد مستشاري هادي ونائب مدير مكتبه للشؤون الاقتصادية، ورئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم، والرقم الأصعب في الاقتصاد والمتحكم في النقل البحري لصادرات النفط الواردة والصادرة. أزمات خانقة للنفط وظلام دامس يسيطر على اليمن، وخسائر متتالية ومنظمة للمنتخب الوطني، اتفق جميع من قابلناهم وحاولنا الاقتراب منهم نحو الدائرة الأكثر تعتيما، على أن العيسي هو المتسبب بها. من خلال هذا التقرير المعمق نكشف أكثر عن خبايا العيسي وصفقاته المشبوهة.

تاجر حرب

تصف صحيفة “لوموند” الفرنسية شخصية العيسي بالتمساح والقرش الكبير الذي ما إن بدأت الحرب حتى كان أحد متسببي استمرارها، نظراً لما أثْرت به الحرب خزينة العيسي. وتقول الصحيفة إن العيسي صائد فرص متنفذ، تربح من الوضع المتدهور، تاجر حرب يسيطر على كل شيء في اليمن باستثناء الهواء. وقالت الصحيفة إن العيسي أحكم قبضته على صادرات النفط وأصبح المتحكم الوحيد في شحنات البنزين. وأرجعت تنامي قوته إلى اقترابه من الدائرة الضيقة لهادي، وإبرامه عشرات الصفقات المشبوهة بالتعاون مع جلال هادي. وعن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة قالت اليومية الفرنسية إنه يعمل على إبقاء مصافي عدن معطلة ليضمن التربح، وأن جميع المناقصات المطروحة في هذا المجال تم إعدادها بطريقة تضمن للعيسي الحصول عليها. وعن العيسي صرحت “لوموند” أن الانتقالي لن يستطيع حكم عدن والتحكم بها وربط العيسي الأمر قائلاً: “لن يكون لدى المدينة كهرباء بدوني”، حسب الصحيفة.

عدوان اقتصادي

العلاقة التي ربطت العيسي بجلال هادي خلال فترات منقطعة، والقرب الذي جناه الأول باقترابه من الدائرة السياسية لهادي، شكلت حسب الباحث يوسف الغولي قوة مضاعفة لشخصية العيسي الاقتصادية، وشكلت عدواناً آخر غير ذلك العسكري، عدواناً اقتصادياً مهمته الأولى هي استغلال هذه الحرب اقتصادياً ومحاولة تجويع وحصار الشعب. وأضاف أن العيسي أصبح الآن يملك دائرة أكبر من تلك التي كان يمتلكها خلال الأيام الأولى للحرب، وأنه أصبح يتحكم فعلياً في اختيار الوزراء وفي عقد الصفقات وتحديد دائرة شركائه في عملياته المشبوهة، موضحاً أن تعيين شخصية كحافظ معياد محافظاً للبنك المركزي تمت عبر العيسي، بالرغم من التباعد الظاهر بين حزبي الإخوان المسلمين وجناح المؤتمر في عدن، إلا أن مصلحة أحمد العيسي غلبت الفروق السياسية، وهدفه الأول هو تمرير أمواله ومصالحه عبر بوابة البنك المركزي.

عرقلة دخول ناقلات النفط إلى الحديدة

مصدر في شركة مصافي عدن تحدث عبر لـ”لا” أن العيسي متورط بشكل رئيسي في أزمة المشتقات النفطية في المناطق الجنوبية، وأنه يعمل مؤخراً على عرقلة دخول ناقلات النفط نحو محافظة الحديدة ومنها نحو المناطق الشمالية. ويقول محمد علي (الاسم هنا مستعار) إن العيسي دفع مبالغ مالية وهدايا قيمة لعدد من موظفي وإداريي شركة مصافي عدن لغرض تفرغهم عن العمل وعدم تفعيل دور الشركة. وقال الموظف إن الكثير من موظفي الشركة، بما يزيد عددهم عن 17 موظفاً، استجابوا لدعوة العيسي، وأنه سعى منذ العام 2017 إلى تعطيل دور الشركة تماماً. وأضاف: “عند تقديم الشركة للمناقصات هناك فريق يقوم بترتيب الأمر للعيسي لضمان حصوله على المناقصات”، وأنه من إجمالي 21 مناقصة حصل العيسي على 18 منها.

واجهة لوبي الفساد

وكالة “ديبريفر” الكندية، والمتخصصة في أخبار اليمن والشرق الأوسط، وصفت عبر مراقبين تعيين هادي للعيسي في مناصب كنائب لمدير مكتبه للشؤون الاقتصادية ومستشاره، بزواج السلطة بالمال. وقالت: “يسيطر التاجر العيسي على سوق الوقود في عدن، ومحافظات أبين ولحج والضالع، وهو الرجل الذي يعده كثيرون الواجهة الأساسية للوبي الفساد المتحكم في رأس السلطة ممثلة بـ”جلال” نجل هادي، ونائبه علي محسن الأحمر، وتشكل هذه الحالة خير مثال لزواج السلطة الفاسدة برأس المال المدنس”.

في أغسطس من العام الماضي نشرت الوكالة تحقيقاً موسعاً حول شخصية العيسي، وقالت إن العيسي تاجر أكبر من الدولة، بتواطؤ من هادي، ولوبي فساد يزداد فتكاً. مسؤولون في شركة النفط اليمنية بعدن تحدثوا للوكالة أن شركات العيسي تمارس الابتزاز على شركة النفط اليمنية من خلال شراء الوقود منها بأسعار يحددها العيسي بالعملة الصعبة وبزيادة عن الأسعار العالمية، ما يترتب عليه زيادة أسعار المشتقات النفطية.

مصدر خاص في شركة النفط اليمنية قال لصحيفة “لا” إن هناك ضغطاً من مكتب هادي على شركة النفط اليمنية بعدن للشراء من شركات العيسي، برغم أن الشركة قدمت العديد من الشكاوى عن سيطرة العيسي على المشتقات النفطية وبيعه بأسعار تفوق الأسعار العالمية، ولكن هناك ضغوط وتجاهل لهذه الشكاوى من قبل سلطة هادي.

كيان وحيد لاستيراد الوقود

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية تحدث في تقرير معمق له إلى منظمة الشفافية الدولية حول استخدام السلطة لصالح المكاسب الشخصية عن شخوص هادي ونجله جلال والعيسي كمتنفذين على سوق التجارة النفطية جنوب البلاد. يقول التقرير إن عقود توريد النفط لليمن تحتوي على اشتراطات تتضمن مهلة تسليم ضيقة جدا لا يستطيع معها المورد ومقدم الطلب الوفاء بها، والوقوع في شرك الشروط الجزائية. مجموعة العيسي المالكة لخطوط نقل النفط استطاعت احتكار هذه العقود لصالحها، وتصبح حسب المركز هي الكيان الوحيد المخول باستيراد الوقود. ويضيف التقرير أن السعودية لا تسمح للواردات النفطية بالدخول إلى الموانئ اليمنية إلا بعد موافقة هادي. وحسب المركز فإن هذا الأمر أدى إلى تقوية نجل هادي حتى بعد تنصيب آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة، بل أصبح جلال طرف الاتصال والدفع ومنح التصاريح، مما أتاح الفرصة أمام العيسي للسيطرة على سوق النفط اليمنية والتحكم بها.

مافيا تقتات على اقتصاد البلد

يقول الباحث الغولي إن هادي والعيسي ينحدران من محافظة أبين، ما أذاب الحواجز بينهما، وأن الثاني بدأ عملياته المشبوهة في محافظة الحديدة مبكراً، حيث قام بإنشاء العديد من المشاريع والأندية الرياضية والقنوات والوسائل الإعلامية التي شكلت الصورة الأولى للعيسي كرجل أعمال يبتعد كثيراً عن السياسة وخصوماتها، غير أنه وعقب تولي هادي الحكم في 2012 بدأ العيسي في تحريك أشرعته نحو الدائرة السياسية، ليظهر بشكل أكبر خلال العمليات العسكرية والحصار والعدوان السعودي على اليمن، حيث بدأ في السيطرة على خطوط الملاحة ونقل الوقود لليمن وليتحول تدريجياً إلى مافيا تقتات على اقتصاد الوطن وتعمل على تدمير الصالح العام للصالح الخاص.

الرياضة غطاء النشاطات مشبوهة

التقارب وتلاقي المصالح الحاصل بين جماعة الإخوان المسلمين والعيسي ظهر عقب أحداث فبراير 2011، فحسب محمد أحمد (الاسم هنا مستعار) أحد أعضاء الإدارة العامة لنادي هلال الحديدة، النادي الذي تخفى خلفه العيسي ليتحول حد قول الأول من رجل سياسي واقتصادي إلى أحد داعمي الرياضة في اليمن، وتعيينه رئيسًا للاتحاد اليمني لكرة القدم زاد من تأطير هذه الصورة لدى العامة، ويقول: “غير أن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالعيسي ظهر كداعم أساسي لجماعة الإخوان المسلمين منذ انشقاقه عن تبعية نظام صالح خلال ثورة فبراير وانضمامه للساحة، وبدأ تحركه نحو السلطة تاركًا أمور الرياضة التي كانت الغطاء الأمثل له خلال فترة صالح. ظهر العيسي كقوة اقتصادية للجماعة عقب تولي هادي السلطة في العام 2012 وبدأت صداقة العيسي بهادي تأخذ منحى أكثر عمقًا، خصوصا في ظل الصراع الذي كان يخوضه هادي مع القوى المعارضة للثورة عقب توليه الحكم”. ويضيف الإداري في نادي هلال الحديدة قائلاً: “استمر قربي من العيسي حتى العام 2015، قبل أن تضيق دائرة المقربين منه إلى قيادات في حكومة عدن ومجموعة من الإعلاميين الذي يسعون إلى تحسين صورته وإظهاره بصورة الرجل الاقتصادي ورجل الخير المنعزل تماما عن الحرب، على عكس حقيقته”.

يؤكد الصحفي محمد خياط شهادة الإداري السابق بقوله: “خلال تتبعي لشخصية العيسي منذ سقوط صالح في العام 2011 وهو يفرض نفسه على الساحة، تارة برجل الرياضة الأول في اليمن وتارة برجل الاقتصاد والنفط. ولا يُستبعد أن يكون العيسي هو الرجل الأول على الساحة حاليًا، وما يظهر أمام العامة عبارة عن أدوات”. ويقول خياط: ” الجنوب يعتبر العيسي شخصية غير مرغوب فيها، ويؤكدون تبعيته لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) وتأثيره على قرارات هادي”.

الأحداث الأخيرة تؤكد شهادة القيادي الجنوبي عادل الحسني ضمن فيلم وثائقي بث على قناة “الجزيرة” متحدثًا بأن الإمارات تعتبر العيسي شخصية إخوانية وسعت عبر جماعات لاغتياله أكثر من مرة. ويقول الحسني: “الإمارات تفاوضت معنا لاغتيال العيسي”.

سرقة مخصصات اتحاد القدم

تظهر تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تسلم الاتحاد اليمني برئاسة العيسي لكرة القدم -وحسب المحاسب القانوني مشتاق محمد سلطان- مبالغ: 250 ألف دولار، 500 ألف دولار، مليون وخمسين ألف دولار، خلال الأعوام 2013، 2014، 2015 على الترتيب. الإداري في نادي هلال الحديدة أكد أن الاتحاد كان يحصل على مئات الآلاف من الدولارات من الاتحاد الدولي لكرة القدم، والعديد من المنح والمساعدات من الدول والمنظمات الداعمة، وكانت تصل في الغالب إلى 2.5 مليون دولار سنويا، وأن ما يصرف منها على المنتخبات باختلاف فئاتها وعلى المعسكرات لا يتعدى الـ30% من إجمالي المبلغ، عوضا عن المبالغ التي كان يحصل عليها الاتحاد من الميزانية العامة، وأن أغلب هذه المبالغ كانت لصالح العيسي. وأضاف أن الصورة التي كان يظهر بها العيسي كرجل للرياضة وداعم لها في كثير من المواقف صورة مزيفة ويجب إيضاحها للعامة.

تواطؤ في تدمير بنية الرياضة اليمنية

وكالة أنباء أمريكية تحدثت بأن العيسي يستغل الأحداث لتقوية علاقته بأمراء الحرب. واستغربت الوكالة من الحصانة التي يحظى بها العيسي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقالت الوكالة: “يقف الفيفا اليوم موقف المتفرج إزاء أحمد العيسي وهو المساهم بشكل أو بآخر في تدمير البنى التحتية للرياضة اليمنية وقصف الملاعب والمنشآت الرياضية التي كانت متنفسا للشباب والرياضيين، ويستدل متابعون على ذلك بأن قصف التحالف طال أغلب الأندية باستثناء النادي الذي يملكه العيسي في محافظة الحديدة وهو نادي الهلال”.

محمد أحمد، الإداري في نادي الهلال، تحدث لـ”لا” حول تواطؤ العيسي في تدهور الوضع الرياضي في اليمن، وقال: “العيسي انتهت شرعية رئاسته للاتحاد اليمني لكرة القدم بداية العام 2018″، وانه رفع مذكرة للاتحاد الدولي لكرة القدم مفادها أن الاتحاد عاجز عن إقامة انتخابات. ويضيف أن العيسي رفض التوقيع على وثيقة تم إعدادها من الأندية اليمنية لكرة القدم والرياضات الأخرى تدين العمليات العسكرية على المنشآت الرياضية. ويقول: “للعيسي مصالحه الخاصة البعيدة تماما عن الرياضة”.

يظل العيسي بشخصيته الأكثر تعتيما مثار الكثير من التساؤلات حول الصفقات والجرائم المبهمة والتي تحتاج إلى المزيد من التحقق والبحث حول مدى تورطه فيها. شهادات جمعناها وتقارير لمواقع ووكالات أجنبية طرحت مدى سيطرة شخص العيسي على سوق التجارة النفطية في اليمن وتحكمه بهذه السوق، مما يولد المزيد من الأزمات، بالإضافة إلى كونه أحد مسببي استمرار الحرب في اليمن، نظراً لارتباط مصالحه الاقتصادية بها، كما وصفته يومية “لوموند” الفرنسية، بأن الهواء هو ما لم يسيطر عليه العيسي بعد، يقول الراوي عبدالله البردوني:

أزمــة النفط لها ما بعدهــا إنكم في عهد تجار اليمين
فاسبوقهم يا حزاني وارفعوا علم الإصرار وردي الجبين
واحرسوا الأجواء منهم قبل أن يعلنوها أزمة في الأكسجين.

تحقيق: محمد أبو الكرم / لا ميديا