المنبر الاعلامي الحر

تقرير: المقاطعة الاقتصادية.. وجع أمريكا وإسرائيل الصامت التي تحاول اخفاء ملامحه

تقرير: المقاطعة الاقتصادية.. وجع أمريكا وإسرائيل الصامت التي تحاول اخفاء ملامحه

تقرير: المقاطعة الاقتصادية.. وجع أمريكا وإسرائيل الصامت التي تحاول اخفاء ملامحه

يمني برس- اقتصاد

ما زالت حملات مقاطعة المنتج الامريكي الإسرائيلي هي وجع أمريكا وإسرائيل الصامت والتي تحاول اخفاء ملامح هذا الوجع، خاصة بان السوق العربي يعد أكبر سوق لتصريف منتجاتها.

 

في اليمن ومع مرور 17 عاماً من أول ظهور لهتاف الحرية، حيث دعا الشَّهِيْدُ القَائِدُ حسين بدرالدين الحوثي في آخر جُمُعة من شوال الموافق ١٧ /١ /٢٠٠٢م، طلابَه في قاعة مدرسة الإمام الهادي بمنطقة مران محافظة صعدة، إلى ترديد الشعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسْلَام)؛ لما يحمل في مضمونه الكثير من الدلالات والمنطلقات والأهداف.

 

كان الشعار أحد المعالم الأساسية للمشروع القرآني النهضوي الثقافي الذي تحَـرّك به الشَّهِيْد القَائِد والذي يهدف إلى استنهاض الأُمَّـة لمواجهة التحديات الكبرى والمخاطر الجسيمة التي تهدد وجودها؛ نتيجة الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على الأُمَّـة العربية والإسْلَامية، وإلى جانبه مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية ونشر الوعي في أوساط الأُمَّـة كتحَـرّك عملي وفق خطوات متعددة.

 

وتساءل الشَّهِيْدُ القَائِدُ في محاضرته (الصرخة في وجه المستكبرين) قائلاً: أليست هذه صرخةً يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟..؛ ليجيب على التساؤل: “بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد – بإذن الله – ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم – إن شاء الله – في مناطق أخرى”.

 

فقد كان الشَّهِيْدُ القَائِدُ بثقته الكبيرة بالله يعلم بأن مشروعه القرآني الثقافي والذي يعتبر “الشعار ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية” أحد معالمه الأساسية سيتجاوز كُلّ العوائق وينتشر في كُلّ المحافظات اليمنية وشبه الجزيرة العربية والعالم الإسْلَامي باعتباره جهاداً في سبيل الله، وسيصبح صرخة مدوية تنطلق من حناجر المظلومين والمستضعفين، تستنهض من خلالها كُلّ الأمم لتستيقظ من حالة السبات والغفلة.

 

 

إن شعار الصرخة يأتي كما وضّحه السيد حسين الحوثي، في محاضرته “الصرخة في وجه المستكبرين” انطلاقاً من المشروع القرآني العظيم، من واقع الشعور بالمسؤولية أمام الله، وفي واقعٍ سيءٍ ومريرٍ ومُخزٍ ومُهِين تعيشه أمتنا الإسْلَامية في المنطقة العربية والعالم عموماً، وفي وضعيةٍ خضع فيها المسلمون لهيمنةٍ مطلقةٍ لأمريكا وإسرائيل، وهذه الهيمنة التي من أُولَى نتائجها مسخ هوية الأُمَّـة، وطمس معالم دينها، والتأثير على أخلاقها، من نتائج هذه الهيمنة وهذه السيطرة وهذا الاستهداف أن تفقد الأُمَّـة استقلالها، وأن تخسر كرامتها، وأن تخسر هويتها أيضاً، استهداف كبير وشامل، هذا هو الواقع العربي أمام التحدي الأمريكي والإسرائيلي”.

 

 بالمقاطعة منتجاتها نستطيع أن نضرب أمريكا في عقر دارها

 

حمل المشروع القرآني للشهيد القائد مساراتٍ عمليةً كانت الصرخة (اللهُ أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل- اللعنة على اليهود – النصر للإسْلَام) أحدها، وإلى جانبه المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، والتي تعتبر حرباً اقتصادية على العدو في مواجهة إمكاناته الاقتصادية والمادية التي يتحَـرّك من خلالها في زعزعة واستقرار الأُمَّـة الإسْلَامية، والحث على مقاطعة تلك البضائع كواجب؛ لأن أموالنا هذه التي نستهلك البضائع الأمريكية بدفعها تعتبر إعانة لهم على الإسْلَام وعلى أبناء الإسْلَام.

 

وقد كان المشروع القرآني الثقافي النهضوي الذي تحَـرّك به الشَّهِيْد القَائِد بشعار الحرية ومقاطعة البضائع الأمريكية هو المشروع الذي نحتاج إليه كمسلمين؛ كون بقائنا في حالة الاستسلام والصمت تخدم الأعداء؛ ولأننا إذا تحَـرّكنا من خلال الثقافة القرآنية فسنكون متنورون؛ كونها تحمل رؤية شاملة متكاملة، تتناول الواقع وتتناول مشاكل الأُمَّـة وتتناول الأحداث وطبيعةَ الصراع وما تحتاج إليه الأُمَّـة في مواجهة هذا العدو.

 

استطاع الشعار والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية أن يمثلا خطوةً عمليةً مهمة لمواجهة مشـروع التدجين وفرض حالة الولاء والتسليم المطلق لأمريكا والإذعان لها ولإسرائيل، وسَرعانَ ما ظهر الأثرُ الكبير للشعار وانزعاج الأمريكان والإسرائيليين منه والسعي في محاربته منذ أيامه الأولى.

 

مكاسب الشعار والمقاطعة

 

الشعار والمقاطعة لهما مكاسب كثيرة، ومن مكاسبهما الأولية هو توفر حالة من المنعة الداخلية، حالة من السخط والعداء تحمي الشعوب في الداخل من العمالة والارتهان للأعداء؛ لأن البيئة المعادية تخفف من العمالة والخيانة بشكل كبير، وهو العكس في البيئة الفارغة من أي نشاط مناهض للعدو تكون بيئة مشجعة للكثير من عديمي الضمير والإنسانية والمبادئ والوطنية.

 

حرص الشَّهِيْدُ القَائِدُ على ضرورة أن نصرُخَ بهذا الشعار وأن ينتشر في المناطق الأخرى، وأن تعيَ الشعوب ضرورة المقاطع للبضائع الأمريكية والإسرائيلي؛ لأننا من خلال هذا التحَـرّك سنترك سخطاً شعبياً شديداً ونقاطع بضائعهم؛ وبهذا نكون استطعنا أن نضرب أمريكا في عقر دارها، اقتصاديًّا، قبل أن تضربنا عسكريًّا، والاقتصادُ عند الأمريكيين مهم، يحسبون ألف حساب للدولار الواحد، فهؤلاء بإمكانهم أن يقاطعوا المنتجات الأمريكية، أَوْ مُنتجات الشـركات التي لها علاقة بالأمريكيين، وباليهود أَوْ بالحكومة الأمريكية نفسها، وحينئذ سيرون كم سيخسـرون؛ لأن مَن أصبح ممتلئاً سخطًا ضد أمريكا وضد إسرائيل أليس هو مَن سيستجيب للمقاطعة الاقتصادية؟ والمقاطعة الاقتصادية منهكة جدًّا.

 

المقاطعة.. سلاح فعّال بوجه المستكبرين

 

أثبتت المقاطعة على مر السنين بأنها أسلوبٌ نموذجيٌّ وسلاحٌ فعالٌ في مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي.

 

والمقاطعة (الاقتصادية) هي إيقاف التبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أَوْ جزئي مع العدو الأمريكي الإسرائيلي؛ بهدف التأثير عليه سياسياً أَوْ إضعافه عسكرياً واقتصادياً.

 

فالوضع القائم حالياً باليمن في ظل العدوان وما يترتب عليه من نتائج قاسية، نتيجة الاعتداءات والممارسات والتجاوزات الوحشية اللاأخلاقية من قبل العدوان الأمريكي السعودي الإسرائيلي يفرض علينا شرعية الدفاع بكافة الوسائل، منها النضالية التصعيدية (استمرار الفعاليات)، ومنها ما يُعرف بالدفاع اللاعنفي.

 

ولمقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية والإسرائيلية آثار سلبية على أمريكا وإسرائيل، وبدايتها مشجعة ومثمرة، وما زالت تلقي استجابة كبيرة بين جمهور المستهلكين المسلمين، كردة فعل طبيعية للسياسات الإجرامية التي تنتهجها أمريكا وإسرائيل وأدواتها في المنطقة.

 

وفي العام الرابع و مع قرب انتهاء العام الخامس من العدوان الأمريكي السعودي الإسرائيلي على الشعب اليمني تعتبر مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية واجبة على كُلّ مواطن، ويجب علينا التخطيط الجيد لحملة مقاطعة واسعة، وذلك من خلال توعية المواطن نفسياً ووطنياً؛ لكي تكونَ مقاطعةُ منتجات الأعداء أسلوب ونهج حياة، إضافة إلى أن المقاطعة ستدعم وتشجّع الصناعات الوطنية والارتقاء بمواصفاتها؛ لكي ترقى وتحظى بثقة المستهلك في حال تصديرها بشرط مطابقتها للمواصفات والمقاييس الجيدة وتثبت قدرتها على المنافسة.

 

العدوان الاقتصادي

الوضع القائم حاليا في ظل العدوان وما يترتب عليه من نتائج قاسية نتيجة الاعتداءات والممارسات والتجاوزات الوحشية اللاأخلاقية من قبل الطرف الأمريكي الإسرائيلي السعودي وما رافقها من إفراط في استخدام أقسى درجات العنف المبرمجة ضد شعبنا اليمني وما اعلنه ترامب بخصوص القدس الشريف كعاصمة أبدية لإسرائيل أمر يفرض علينا شرعية الدفاع بكافة الوسائل منها النضالية التصعيدية (استمرار الفعاليات) ومنها ما يعرف بالدفاع اللاعنفي,الى جانب المقاومة المسلحة وتعتبر المقاطعة من أفضل صور مقاومة الشعوب للمحتلين من خلال حقهم في الامتناع عن شراء منتجاته من جهة وتنشيط التعامل مع المنتجات الوطنية من جهة أخرى واعتبار هذا واجباً وطنياً ودينياً وأخلاقياً يجب تحقيقه شعبيا ورسمياً.

 

ومع ظهور المقاطعة أدت لنتائج كارثية ابتدأت بالمقاطعة الاقتصادية واتسعت لكن تبقى الأرقام مجهولة حول كم الخسائر الحقيقية لأمريكا وإسرائيل وواقعها الاقتصادي تحديدا.

 

تطبيع اقتصادي

تقرير أمريكي حديث يكشف أن التطبيع الاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية يجب أن يتأسس على تحقيق المصالح الإسرائيلية، وذلك من خلال الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث يكون التطبيع بين العرب وإسرائيل لا يعنى مجرد إقامة علاقات تجارية أو دبلوماسية، وإنما يشمل مراجعة لمفاهيم الصراع ولفهم التاريخ والمنطلقات الدينية، أي يجب أن يكون عملية قلب جذرية للنظرة العربية والإسلامية تجاه إسرائيل، فالاتفاقيات توفر لإسرائيل اعترافًا قانونيًا بسيادتها كدولة، ولكن هذا الاعتراف لا يوفر لها شرعية وجودية لدى الشعوب العربية، ومن ثم فإن التعاون الاقتصادي يعد أهم الوسائل لتحقيق ذلك، ولعل ذلك هو ذات المضمون الذي كان قد أكد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون حينما صرح بـ “أن الاتفاقيات التي توقعها إسرائيل مع الدول العربية لا تساوى الورق الذي تكتب عليه”.

 

ووفق دراسة حديثة لمعهد التصدير الإسرائيلي، فإن حجم الصادرات الإسرائيلية إلى الدول العربية سجل ارتفاعًا ملحوظًا، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015م، بنسبة ارتفاع بلغت 26%، قياسًا بالفترة ذاتها من عام2014م، ليتجاوز حجم هذه الصادرات في هذه الفترة 171مليون دولار. وأشار التقرير إلى أن 66 شركة إسرائيلية قامت بتصدير منتجاتها إلى بعض الدول العربية، حيث بلغ حجم هذا التصدير 3.7 ملايين دولار.

 

وذكرت أن حجم التصدير إلى تونس ارتفع بنسبة 145%، مقابل الفترة نفسها من عام2014، ونسبة التصدير إلى المغرب ارتفعت بنسبة 43% خلال نفس الفترة، وبلغ حجم الصادرات الإسرائيلية 10 ملايين دولار أمريكي. وأن هناك 123 مؤسسة إسرائيلية تعمل في مصر، بما يشكل ارتفاعًا بنسبة 9% مقارنة مع عام 2014. وقد ارتفع حجم التصدير الإسرائيلي إلى مصر بنسبة 189% وبحجم بلغ 64.6 مليون دولار.

 

كما كشفت الدراسة الإسرائيلية عن تضاعف حجم التجارة السرية بين إسرائيل والدول العربية، مشيرة إلى أنها بلغت حوالي 400 مليار دولار سنويًا، وهو ما يتجاوز ضعفي حجم التبادل التجاري المعلن بين إسرائيل ومصر والأردن، فيما أشارت صحيفتا “نيويورك تايمز” الأمريكية و”هآرتس” الإسرائيلية، في تقريرين لهما حول هذا الموضوع، إلا أنه من الصعب تحديد حجم التجارة السرية أو الواردات العربية من إسرائيل، ذلك جراء استخدام إسرائيل دولاً “وسيطة” لتصدير إنتاجها إلى الدول العربية، ولعل أشهر دولتين تعملان كوسيط بين إسرائيل والدول العربية هما: هولندا وقبرص.

 

اتفاقيات الكوكيز

وقد كانت أبرز الوسائل الإسرائيلية لتحقيق هذا الهدف اتفاقيات “الكويز” التي وقعتها مع كل من مصر والأردن، والتي طرحتها الولايات المتحدة كمقدمة لدخول إسرائيل في مختلف الاتفاقات الاقتصادية التي تبرمها الولايات المتحدة مع الدول العربية.

 

وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقيات قد أسهمت في اطراد الصادرات المصرية والأردنية إلى الأسواق الأمريكية، غير أنها في الوقت ذاته قد جعلت المنتجات الإسرائيلية موجودة بشكل دائم ومعلن في أسواق الدولتين.

 

وتأخذ الصادرات الإسرائيلية للدول العربية ثلاثة أشكال، أولها المعدات الزراعية، مثل معدات الري ولقاحات التطعيم الحيوانية، والمعلومات التكنولوجية ومكوناتها، بالإضافة إلى البذور الزراعية المعالجة وراثيًا. وترجع أهمية التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وإسرائيل وفق المنظور الإسرائيلي إلى عدة أسباب أهمها:

 

أولاً – المحددات التي يفرضها العامل الجغرافي على السلوك الخارجي للدولة العربية، ذلك أن وجود إسرائيل كدولة يهودية في محيط عربي إسلامي، يحتم عليها العمل على دعم سبل التعاون مع هذه الدول لتحقيق شرعية التواجد والقبول العام فى محيطها الجغرافي، ومن ثم جني الثمار المترتبة على القبول بهذا التواجد.

 

ثانيًا – تسعى إسرائيل إلى دعم سبل التعاون التجاري مع الدول العربية، لما لهذه الأخيرة من قدرات مالية كبيرة وأسواق تتسم بالاتساع والقدرة على امتصاص كميات كبيرة من السلع الإسرائيلية، خصوصًا الأسواق الخليجية التي تحظى بنزعة استهلاكية مرتفعة، وكذا بالنسبة للدول كثيفة السكان كمصر وسوريا على سبيل المثال، بما قد يتيح للاقتصاد الإسرائيلي تحقيق مكاسب ضخمة بالنظر إلى تركز الصناعات الإسرائيلية للخارج في الصناعات التحويلية وعالية التكنولوجيا، إذ تمثل مبيعات إسرائيل من الآلات والمعدات الإليكترونية حوالي 31% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، وفى الوقت نفسه فإن الواردات العربية من هذه النوعية من السلع تتجاوز 65 مليار دولار سنويًا، بما يوازى زهاء 69% من إجمالي الواردات العربية، والتي تحصل عليها من دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وعلى الرغم من إدراك إسرائيل إلى أن ثمة حاجز نفسي لدى الشعوب العربية، والتي يكشف تتبع مواقفها من تطورات النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، عن أنه ليس ثمة استعداد لديها لشراء السلع الإسرائيلية مهما كانت المغريات، غير أن هناك مجموعة من الأساليب التي تجيد إسرائيل استخدامها للالتفاف على عوائق انسياب التجارة بينها وبين جيرانها من الدول العربية، أهمها:

– العمل على السماح بعمليات تهريب هذه السلع إلى الأسواق العربية بطرق غير شرعية، وكذا من خلال عدم حمل منتجاتها علامات تدل على أنها صنعت في إسرائيل من خلال إزالة أي كلمات عبرية من على منتجاتها الموجهة إلى الدول العربية، كما أنها قد تعمل على أن تحمل بعض هذه المنتجات ما يدل على أنها صنعت في دول أخرى غير إسرائيل.

– الاجتياز إلى الأسواق العربية عبر أسواق وسيطة وليس مباشرة إلى الأسواق العربية، من خلال توظيف ما يمكن أن يطلق عليه “الطرف الثالث”، حيث يقوم تجار إسرائيليون وعرب من مصر ولبنان وسوريا والأردن بتسويق منتجات إسرائيل تحت أسماء دولة غير عربية فى أسواق هذه الدول، وإدخال السلع إلى دول الخليج العربي عن طريق قبرص، وفى الغالب تكون تحركات هؤلاء التجار إلى إسرائيل ومنها عبر دول أخرى.

– القيام بفتح مكاتب اتصال تركز على العمليات التجارية في الدول العربية التي تسمح لها بذلك.

– إنشاء استثمارات إسرائيلية أو مشتركة مع دول عربية مثل حالة مصر والأردن، وذلك ليكون لهم موطئ قدم في هذه الدول، ولتصدير مستلزمات الإنتاج لهذه الاستثمارات من إسرائيل ولجعلها معبرًا للسلع الإسرائيلية إلى أسواق هذه الدول، وقد نجحت إسرائيل في ذلك إلى حد كبير في بعض الحالات.

 

السلام الاقتصادي

وعلى الرغم من أهمية “السلام الاقتصادي” مع الدول العربية – وفق المنظور الإسرائيلي، لدفع هذه الدول نحو تبنى علاقات جديدة مع الدولة العربية تعطَى الأولوية لـ “المنفعة” على “المبادئ”، ولـ “التعاون الإقليمي” على “التضامن الأيديولوجي”، كمقدمة لانتزاع الاعتراف العربي بوجوده سياسيًا، غير أن إسرائيل بمضي الوقت باتت لا تعطى لـ “الاعتراف السياسي” بها، أولوية أكبر من “السلام الاقتصادي”، ولعل ذلك يفسر الحماس الإسرائيلي لحضور “المؤتمرات الاقتصادية” أكثر من حماسها من الجلوس على موائد “المفاوضات السياسية”، سيما بعد أن بينت التجربة أن العائدات والمكاسب التى تدرها الأولى على الجانب الإسرائيلي، هي في واقع الحال “عائدات مضمونة”، بغض النظر عما آلت إليه اللقاءات السياسية بين الطرفين، بل إن عمليات “التطبيع بالباطن” – إن جاز التعبير تمضى على قدم وساق، رغم إخلال الدولة العبرية بكل تعهداتها التي صادقت عليها في الاتفاقيات التي أبرمتها مع أطراف عربية عدة.

 

الجهود الأمريكية

وما من شك أن الجهود الأمريكية لها فعل الحسم في مسار العلاقات التجارية بين العرب وإسرائيل، بما جعل هذه العلاقات تشهد نقلات نوعية لا ترتبط بمسار التسوية السلمية وتطوراته، والذي غالبًا ما يتسم بالسوء والتوتر، وهو ما يعكسه بوضوح تقرير الكونجرس المشار إليه سلفًا، والذي يوضح أن الولايات المتحدة تتبنى موقفًا رسميًا مناهضًا لفكرة مقاطعة إسرائيل تجاريًا، إذ تنص المادة رقم 535 من قانون العمليات الخارجية الأمريكية وتمويل التصدير الصادر عام 2006م على أن الكونجرس الأمريكي يشعر بأن مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل تمثل مأزقًا لعملية السلام فى الشرق الأوسط، ولتجارة واستثمارات الولايات المتحدة فى المنطقة، لذا يجب أن تلغى المقاطعة تمامًا، كما يجب على جامعة الدول العربية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل.

 

وتنص بعض مواد التشريعات الأمريكية التجارية على ضرورة عدم الالتزام بالمقاطعات التجارية التى تفرضها دول أجنبية ضد دول أخرى، وتذكر المادة رقم 8 من قانون إدارة الصادرات، والمعروف اختصارًا باسم EAA أن وزارة التجارة الأمريكية تحظر على أى مواطن أمريكى المشاركة فى المقاطعة التجارية.

 

ويمكن القول: إن الإدارة الأمريكية باتت تستغل سعى الدول العربية لعقد اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع الولايات المتحدة للحصول على ما تريد. كذلك تستغل الولايات المتحدة حاجة الدول العربية للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية WTO وشروط التجارة الحرة مع كل دول العالم من أجل إثناء بعض الدول العربية عن استمرار مقاطعتها لإسرائيل ، بما يوضح أن إسرائيل لم تعد فقط “الباب الملكي” إلى الولايات المتحدة، وإنما كذلك للمنظمات الاقتصادية الدولية.

 

وذكر المدير العام لجمعية إعمار يوسف عواودة أن التبادل التجاري بين إسرائيل والعالم الإسلامي والدول العربية، تبادل مباشر وفي بعض الحالات عن طريق وسيط ثالث، فقبرص هي أكبر قناة للتصدير والاستيراد بين الأطراف.

 

ضخ إسرائيلي

كما أكد مدير معهد التصدير الإسرائيلي دافيد أرتسي أن البضائع الإسرائيلية موجودة في كل الدول الإسلامية والعربية “ما عدا إيران وسوريا ولبنان، كونها دولا معادية ويحظر على الإسرائيلي المتاجرة مع الأعداء.. قد تكون هناك مقاطعة رسمية للبضائع الإسرائيلية ولكنها غير موجودة على أرض الواقع”.

 

وتصدر إسرائيل التقنية المتطورة والصناعات الزراعية والمحاصيل الزراعية (خضراوات وفواكه وحمضيات) التي تغزو الأسواق العربية. بالمقابل تستورد إسرائيل من العرب الغاز والنفط ومشتقاته كسلع رئيسية.

 

وأشار أرتسي إلى أن إسرائيل تبيع البضائع للسعودية والعراق بواسطة طرف ثالث.اما الآن فصارت العلاقات التجارية مع الإمارات والسعودية وكذلك البحرين مباشرة وعلنية.

وفي المغرب وإندونيسيا يجري شراء البضائع الإسرائيلية مباشرة -حسب أرتسي- لكنهم يزيلون عبارة “صنع في إسرائيل”، أما في مصر فيشترون من إسرائيليين.

 

غطاءات عربية

وعن الأردن قال أرتسي إن هناك مصانع كثيرة بملكية إسرائيلية ويكتب على البضائع “صنع في الأردن”، ومن هناك تباع في الأسواق العربية والإسلامية مؤكدا أن “الجميع يعلم من هو مالك البيت”.

 

واظهرت البيانات الصادرة عن المركز الأميركي للصادرات ان التعاملات التجارية التي تمت بين الولايات المتحدة والدول العربية بلغت خلال الفترة القليلة الماضية نحو 90.5 مليار دولار للصادرات و14.5 مليار دولار للواردات، مسجلة انخفاضا نسبيا عن ذات الفترة من العام الماضي، بنحو 375 مليون و3.2 مليار دولار على التوالي، وكذلك الحال بالنسبة لإسرائيل على نحو 4.07 و7.19 مليار دولار.

 

وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي الست مجتمعة، أعلى معدل صادرات وواردات أميركية لها، بنحو 5.8 و9.01 مليار دولار، حيث بلغ مجمل ما استوردته السعودية من أميركا 2.6 مليار دولار، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ1.98 مليار، فالكويت 505 ملايين، ثم عمان والبحرين وقطر بنحو 259 و229 و148 مليون دولار على التوالي. في المقابل بلغ مجمل ما صدرته السعودية للولايات المتحدة الأميركية حتى نهاية يوليو (تموز) 2002، نحو 6.8 مليار دولار، تليها الكويت بـ999 مليون، فالإمارات بـ528، وأخيرا قطر وعمان والبحرين على التوالي بنحو 293 و215 و209 ملايين دولار.

 

وبعيدا عن دول الخليج، احتلت مصر المرتبة الأولى بمجمل ما استوردته من منتجات أميركية بنحو 1.8 مليار دولار، تلتها الجزائر بـ614 مليوناً، ثم المغرب بنحو 454 مليوناً، فالأردن بـ215 مليوناً، وباقي الدول تتراوح حصصها بين 172 ـ 0.10 مليون دولار، فيما تقدمت صادرات العراق هذه الدول بنحو 2.5 مليار دولار، يليه الجزائر بـ1.4 مليار، فمصر بنحو 927 مليوناً، وباقي الدول تراوحت نسبتها بين 222 ـ 0.20 مليون دولار.

 

وقد صرح وزير المالية الإسرائيلي بأنه في حال استمرت المقاطعة في النمو وانخفض التصدير لأوروبا بنسبة 20%؛ ستخسر إسرائيل أكثر من 10.000 وظيفته وما قيمته 5.7 مليار دولار من العملات الأجنبية.

 

فاعلية المقاطعة

لمقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية والإسرائيلية آثار سلبية على أمريكا وإسرائيل وكانت بداية مشجعة ومثمرة وهي ما زالت تلقي استجابة مقبولة من جمهور المستهلكين المسلمين وذلك يعتبر ردة فعل طبيعية بسبب استخدام أمريكا وإسرائيل وأدواتها “النظام السعودي ومرتزقته” القوة والاعتداء الوحشي على الشعوب الإسلامية, وذلك حتى نتخطى هذه الأزمة التي يمر بها شعبنا.

 

إن المناخ والأجواء مهيئة لإنجاح حملة مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية وخصوصاً أن الحالة العدائية لأمريكا وإسرائيل نتيجة للهجمة العدائية الشرسة ضد شعبنا متمثلة بمجمل الجرائم التي ارتكبها في بلادنا والتي طالت كل الشعوب فمن هنا نجزم ونوضح بإمكانية نجاح حملة المقاطعة.

 

لذا يتوجب علينا التخطيط الجيد وإعداد المواطن نفسيا ووطنيا لكي تكون مقاطعة منتجات الأعداء أسلوب ونهج حياة وعند الحديث عن مقاطعة المنتجات يجب التأكيد على النهوض وتشجيع الصناعات الوطنية والارتقاء بمواصفاتها لكي ترقى وتحظى بثقة المستهلك في حال تصديرها بشرط مطابقتها للمواصفات والمقاييس الجيدة وتثبت قدرتها على المنافسة .

إجراءات هامة

بعض خبراء الاقتصاد والباحثين المهتمين بأمر المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية الإسرائيلية أشاروا الى عدة نقاط سيكون لها تأثير في موضوع المقاطعة أهمها

مقاطعة البنوك الأمريكية والبريطانية وإغلاق الحسابات لديهم .

لمن كان له حساب في البنوك الأمريكية أو البريطانية من خلال شركة أو لا يستطيع إغلاق حسابه لأي سبب فيسحب من خلال آلات السحب للبنوك الأخرى…

التعامل بالعملات الأخرى غير الدولار .. أو الجنيه الإسترليني.

عدم شراء الأسهم للشركات الأمريكية فهذا يعين على دعمها وزيادة دخل الضرائب الأمريكية.

عدم شراء السيارات الأمريكية ولو كانت مستعملة ..

على الأطباء نشر أي تقرير طبي يظهر أي مشكلة في أي مأكولات أو منتجات أمريكية .. وهي كثيرة وكثيرة جدا .

مقاطعة المحلات التجارية التي يكثر فيها البضائع الأمريكية .. وذلك حتى يعلم هؤلاء بأن التجارة مع الأمريكان ستسبب خسارة حتى في التجارة مع غيرهم .

مقاطعة الأنماط الأمريكية في التعامل واللبس والديكور .. فمحاربة الجينز وما شابهه و القهوة على الطريقة الأمريكية وأشكال الديكور المنزلي والمكتبي الأمريكي ولو تكن صناعتها في أمريكا .. وكذلك الأنظمة الأمريكية.. كلها من المهم مقاطعتها.

نشر تفاصيل مقاطعة الأمريكان وحلفاءهم لكثير من البضاعة العربية بحجة الحصار الاقتصادي .. أو تحت مسمى البنك الدولي أو تحت حكم المحكمة الدولية أو هيئة الأمم أو غيرها ..

دعوة العلماء للدخول في قائمة المتعاونين مع المقاطعة ونشر هذه القائمة لما في ذلك أثر كبير في نفوس الناس

نشر العلماء والمفكرين للبيانات والفتاوى الداعمة للمقاطعة وذلك بين الفترة والأخرى ..

نشر صور ومآسي العراقيين والفلسطينيين ومإساة الشعب اليمني والمسلمين عموما بسبب آلة الحرب الأمريكية .

نشر التقارير التي تدل على حجم تأثير المقاطعة على الأمريكان .

نشر فضائح الصناعات الأمريكية والمصدرة للعالم الثالث .. وأن كثيرا من البضائع والأدوية التي يتم تصديرها للعالم النامي ليست بمستوى البضائع التي يتم تصديرها للدول المتقدمة .. ويتم وضع كثيرا مما يتم منعه في دولهم ..

ومهما ارعد وأزبد الأشقر الأمريكي فالقدس عربية إسلامية وستظل كذلك محفورة في قلوب وأفئدة المؤمنين بقدسية مكة والمدينة المنورة وبقدسية القدس ثالث الحرمين الشريفين ونحن إلى جانب إخوتنا في فلسطين وكشعب يمني مؤمن بعدالة القضية يمضي الآن وهو يتعرض لأكبر عدوان وحصار اقتصادي عالمي في التصدي لدول العمالة والاستكبار الأمريكي سواء عن طريق المقاطعة أو المواجهة في ميادين وجبهات القتال وعلى أيدينا ستتحرر القدس بإذن الله موقنون بالنصر المبين الذي نراه قريبا بلا شك يلوح في الأفق.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com