المنبر الاعلامي الحر

في حوار مكاشفة: الطاووس يدلي بمعلومات خطيرة لـ 30 موظف لبرنامج الغذاء العالمي تمس السيادة اليمنية ويكشف دوراً غيرَ بريء

في حوار مكاشفة: الطاووس يدلي بمعلومات خطيرة لـ 30 موظف لبرنامج الغذاء العالمي تمس السيادة اليمنية ويكشف دوراً غيرَ بريء

491

 

يمني برس- حوارات*

 

 

طالبنا برنامج الغذاء العالمي بعدم توريد الأغذية الفاسدة واحترام كرامة الإنسان اليمني

 

رفضنا 30 موظفاً “للبرنامج” بعد اكتشاف انتمائهم لأجهزة مخابرات خارجية

 

البرنامج تهرب من الحلول الوسطية وشن حملة إعلامية بأهداف سياسية

 

الشروط التي وضعها البرنامج تمس السيادة الوطنية وتخدم العدوان

 

تعليق البرنامج لعمله يثبت عدم اكتراثه بالوضع الإنساني

 

الحكومة وضعت في الحسبان تغطية احتياجات الأسر الأشد فقراً في حال أصر البرنامج على تعليق عمله

 

الشحنات التي قدمها البرنامج لم تخلُ من المواد الغذائية التالفة

 

 

 

هي أوراقٌ تُحرَقُ في كُــلّ مرحلة من مراحل الحرب والعدوان بفضل يقظة اليمنيين وجسارتهم، فبعدَ أربع من السنين ونيف أسلحة العمل الإنساني تُشهَرُ ضد اليمنيين بعد أن قدّمت المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني نفسها المنقذَ لهم من المأساة التي آل إليها وضعُ البلاد جراء الحرب المفروضة على الشعب اليمني، مثّل العاملَ الزمني محطةً لتعريتها ولتظهر على حقيقتها لكن ذلك لم يظهر دفعةً واحدةً بل على مراحل من الشد والجذب بين السلطات والجهات المعنية في صنعاء وبعض المنظمات.

 

ولأن المشهدَ بات اليوم يرجّحُ كفةَ المناهضين للعدوان الذين فشلت معهم الحربُ العسكرية كما الحصار الاقتصادي يبدو أن العدو باتت رهاناتُه ترتكز على الجانب الإنساني عبر مخالبه الناعمة، والحديثُ هنا يتمحورُ أكثر حول برنامج الغذاء العالمي، هذه المنظمةُ التي تحولت من حاملٍ للعمل الإغاثي والإنساني محايد إلى طرفٍ يتبنّى أُطروحات الأعداء، وما تصريحاتُ ديفيد بيسلي -مدير برنامج الغذاء العالمي- واتّهاماته لصنعاءَ بتلك الحدة ببعيدةٍ عن ذلك؛ كون السلطات رفضت تمريرَ فساد البرنامج ومطالبه المشبوهة التي لا علاقة لها بصلبِ العمل الإغاثي واختصاص عمل المنظمة الدولية.

 

ووقوفاً على هذه التطورات كان لا بد لصحيفة المسيرة من إطلاع قُرائها على آخر التطورات وإلى أين وصلت النقاشات وما هي الإجراءات التي تقومُ بها السلطات في صنعاء، حَيْـــثُ التقينا بالقائم بأعمال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الشؤون الإنسانية الأستاذ عبدالمحسن الطاووس، وعدنا بهذا الحوار:

 

حاوره: فاروق علي

 

– بدايةً أُستاذ عبدالمحسن الطاووس هلا وضعتنا في آخر المستجدات على الساحة الإنسانية سيما المتعلق بالإشكالات مع برنامج الغذاء العالمي؟ إلى أين وصلت النقاشات مع البرنامج؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم، نرحب بداية بصحيفة المسيرة التي تواكب كُــلّ التطورات، في الحقيقة ما نريد توضيحه هو أنه الإشكالات الموجودة مع برنامج الغذاء العالمي، أكثر الشعب اليمني مطلع على المستجدات الأخيرة، ونحن تفاجأنا بتعليق برنامج الغذاء العالمي لعمله في محافظة صنعاء، الإقدام على هذه الخطوة يعتبر حماقةً من قبل البرنامج؛ بحكم أننا على تفاهم، وبيننا جلسات ومناقشات آخرها قبل إعلان التعليق بيوم، يوم الأربعاء الماضي، وسجلنا مع وفد مرسل من قبل البرنامج وهو ريحاني ونائب ديفيد، وتوصلنا إلى حلول سليمة؛ لأَنَّ نقطة الخلاف ليست بالشكل الذي يستدعي من البرنامج توقيفَ علمه وإيقاف المساعدات، لكن إقدامه على هذه الخطوة أثبتَ لنا يقيناً أن الهدفَ لا يتعلق بما يطلبه البرنامج حول نقاط الخلاف التي لم نتفق عليها معه، وهي قضية أخذ بيانات المستفيدين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، فنقطةُ الخلاف هي على من تكون البيانات والبصمة بحوزته، هذا هو نقطة خلافنا معه، أما قضيةُ البصمة فنحن لا نمانع، ورسالتنا بتاريخ 12/6 تثبت ذلك، وقد وضحنا لهم فيها بأن لا مانعَ لدينا من تنفيذ البصمة، لكن بالشكل الذي يضمنُ كرامة المواطن اليمني، وأيضاً بما لا يخل بسيادة البلد وقوانين الجمهورية اليمنية، هذه هي نقطة الخلاف، ومع أن ريحاني وعدنا بأننا سنصل إلى حل وأنه سيبلغ رؤساءَه بهذا الكلام إلّا أَنَّـنا وفي اليوم الثاني تفاجأنا بتعليق البرنامج لأنشطته في محافظة صنعاء.

 

– طبعاً في المؤتمر الصحفي الأخير تحدثتم عن فساد برنامج الغذاء العالمي وقد أجملتم بعضَ المعلومات، نريد معلوماتٍ تفصيليةً عن الرواتب الميزانية التشغيلية للعاملين في البرنامج ومستوى الفساد في هذه المنظمة؟.

 

بالنسبة للنفقات التشغيلية قرابة 200 مليون دولار عبارة عن رواتب ونفقات تشغيلية كما تحدثت في المؤتمر الصحفي، وسنوافيكم بوثائقَ خاصة تثبت ما قلناه فيما يتعلق بالنفقات التشغيلية سواء فيما يتعلق برواتب الموظفين أَو فيما يتعلق بالإمْكَانيات التي تُهدر بين سيارات مدرعة أَو التي تُهدر في نقل وإمداد واتصالات وأثاث وما إلى ذلك، وسنوافيكم بوثائقَ تثبت ذلك من اتّفاقياتهم في البرنامج.

 

– من أين حصلتم على هذه الوثائق كي تجعلَ الناس يتأكّــدون من صحتها؟

هذه معلومات حصلنا عليها من البرنامج هو من يقدمها في مشروعه عندما يقدمه للمانحين والأمم المتحدة، بمعنى أن هناك مليارين ومائةً وثمانين مليوناً مقدمة في مساعدات غذائية، حَيْـــثُ ميزانيةُ تفصيلية لها في الاتّفاقية، وهذه الاتّفاقيةُ مسلَّمة نسخة لدينا ونسخة لديه، نحن أخذناها من اتّفاقيته التي قدمها هو، ويعترف حتى هو، هو لا ينكرها بأن هذه تأخذ وأن لجنة رسم السياسات للدول المعاهدة هي من تحدّد هذه النفقات، ونقطة الخلاف هنا.

 

– كم إجمالي المساعدات التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي؟ وما نسبة المواد التالفة في هذه المساعدات؟

 

تقريباً 950 ألف سلة، أي أنها لا تتجاوز المليون سلة غذائية، أما بخصوص المواد التالفة ليست لدينا نسبة محدّدة، لكن نستطيع أن نقول بأنه لا تخلو شحنة واحدة من المواد التالفة.

 

– لوحظ في الآونة الأخيرة تصعيد من قبل برنامج الغذاء العالمي باتّهام الجهات المعنية بالفساد أَو إرجاع أسباب تلف المواد الغذائية للإجراءات الأمنية.. كيف تفسرون ذلك؟

 

الدور الرقابي للهيئة هو من كشف كُــلّ هذا الفساد سواء ما يتعلق بالأدوية الفاسدة أَو ما يتعلق بالنفقات التشغيلية والمهدرة، ونحن نؤكّــد لصحيفة المسيرة والعالم أجمع بأن برنامج الغذاء العالمي لم يقدم على هذه الخطوة التصعيدية إلا تهرباً من ضغطنا عليه بتصحيح الاختلالات في الأغذية الفاسدة التي لدينا وثائق كثيرة جداً تثبت بأن هذا الغذاء ما تبقى من المبالغ الممولة لليمنيين يشترى بها أغذية فاسدة تصل إلى اليمن، تم ضبطها في الميناء تم ضبطها في جمارك سواء في إب أَو في محافظة صنعاء وتم ضبطها حتى في المخازن، إذَا كان هناك أغذية صالحة وصلت وتكون قريبة الانتهاء فإنَّه يقوم بتخزينها حتى يتم انتهاؤها.

 

وعندما نتحدث معهم حول هذه النقاط يقولون إننا سنقوم بإتلافها، نقول له لا القضية ليست للإتْلاف لماذا تشتري أنت موادا فاسدة وتأتي تتلفها وهي أموال مستحقة للشعب اليمني، يعني الحل ليس أن تقوم بإتلافها، الحل لماذا لا يشتري موادا صالحة تكون أقلَّ شيء بنسبة 75% جودة وفترة صلاحية لها، أيضاً النفقات التشغيلية نحن أعطيناه حلولا فيما يتعلق بقضية الدفع للمستفيد نقداً، أَو شراء أغذية من تجار محليين مع ضمان أن لا يوعزَ لدول العدوان بإغلاق المنافذ البحرية حتى لا تصل المواد الغذائية للتجار، يتحمل هو المسؤولية وتكون الاتّفاقية مسؤولة، أَو تحويل هذه الكيس الغذاء الكيس الدقيق الذي يأتي في أغلب الأحيان مليئاً بالحشرات والدود أن تحول هذه الأموال إلى مشاريعَ نهضوية مثلاً دعم الجانب الزراعي، دعم الثروة الحيوية، بحيث تكون مشاريعَ مستدامة، وأن لا يكون الشعب اليمني متكلاً على هذا الكيس الدقيق، رفض كُــلّ هذه الأشياء، لجأ إلى قضية الضغط نظام البصمة، وأن يكون هو من يتولى نظام البصمة، رغم أننا نحن من طالبنا بتصحيح الاختلالات، فلجأ إلى اعتماد ورقة الضغط بتوقيف المساعدات في صنعاء والضغط بها على الهيئة للتنازل أكثر.

 

نحن نقول إن هذه خطوطٌ حمراءُ لا يمكن التنازل عنها، قضية كرامة اليمني لا يمكن أن تستهان، أَو أن يقبل اليمني أن يكونَ كيسٌ من الدقيق مقابل أن يسلم معلوماته كاملة لبرنامج الغذاء العالمي الذي هو يعمل ضمن السعودي والإماراتي والأمريكي، الذين يعتبرون هم الممولين والمانحين بالدرجة الأولى، والشعب اليمني يعرف ويفقه هذا بأن البرنامج يشتغل مموناً للمانحين الذين هم معتدون عليه.

 

ونحن قد طرحنا هذا على ممثل البرنامج وقلنا له ماذا باعتقادك أن يفسر الشعب اليمني إصرارك على أخذ نظام البصمة منه وأخذ معلوماته، وأنت تعمل لصالح الإماراتي والسعودي، هل تعتقد أن الشعبَ اليمني سيتقبل ذلك، لا عندما تصر ونحن قد قدمنا لك البدائلَ سيعلم الشعب أنكم تعملون من أجل الممول والمعتدي وليس من أجل العمل الإنساني.

 

– بطبيعة الحال في ظل الأزمة الإنسانية الكارثية يرى البعض أن تمسُّكَ الهيئة بموقفها سنعكس سلباً على الوضع الإنساني، بحيث يُتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية إذَا ما توقف عمل البرنامج، ما هي الاحترازات؟ وهل تضعون هذا بالحسبان وما هي الإجراءات التي تتحضرون لاتّخاذها؟

 

طبعاً هذا الأمر هو أصلاً مفروضٌ علينا تماماً، كما فُرض العدوان علينا، فالبرنامج اليوم يستخدم نفس الأسلوب الذي يستخدمُه العدوان، والبرنامجُ بهذا يصبح جزْءاً لا يتجزأ من العدوان، ومن الطبيعي أن يستخدم العدوان بعد أن فشل عسكرياً ورقةَ الجانب الإنساني، ونحن نقول بأن هذا العمل والتوجّــه والإصرار من البرنامج هو تنفيذٌ لسياسة أمريكا والنظام السعودي والإماراتي في حربهم وعدوانهم على اليمن، وهو ورقة من ضمن الأوراق التي يستخدمها العدوان، ونحن نعوّل على الله أولاً وعلى صبر وصمود شعبنا خلال هذه السنوات من العدوان، وأيضاً نعوّل على الشعب اليمني كثيراً في التوجّــه الحقيقي والجاد إلى الاكتفاء الذاتي من خلال الاعتماد على الجانب الزراعي وعلى الثروة الحيوانية وعلى مشاريع بديلة، وَأيضاً هناك بدائل من الحكومة درستها في الحُسبان لتغطية المحتاجين الأشَدّ فقراً في حال أصر البرنامج على تعليق عمله ونحن نقول بأننا كشعب يمني وكجهة معنية عن هذا الشعب لا يمكن أن نساومَ على كرامة اليمنيين مقابلَ كيس دقيق يصل أحياناً وهو فاسد.

 

– حتى الآن يبدو أن البرنامجَ ماضٍ من خطواته تقريباً من خلال تعليقه الجزئي رغم الموقف شديد اللهجة الذي صدر من قبلكم تحديداً، هناك تخوفات من أن ينتقل عمل البرنامج إلى عدن مثلاً أَو أن يتوقف عن عمله بشكل كلي.. ما الذي تتوقعونه؟.

 

البرنامجُ هو الخاسرُ، والبرنامج لا يمكن أن يوقف عمله؛ لأَنَّه هو الذي سيخسر؛ لأَنَّه مستفيد ويتاجر بأوجاع اليمنيين ويحصل على امتيازات كبيرة، أما نحن فهذا لم يكن خيارنا رغم أَنَّـنا تنازلنا كَثيراً لكن لن نفرّط بسيادة البلد سيما أن المطالب ليست منطقيةً ونحن سنقدم لكم وثيقة تؤكّــد صحة ما نقول بأن البرنامج هو متهرب من إصلاح الاختلالات التي طالبناه بتصحيحها، في تصحيح الفساد وتوريد أغذية صالحة لليمنيين وغير منتهية الصلاحية وأيضاً في تصحيح قوائم المستفيدين من خلال آلية واضحة تضمن ذلك، وتضمن الحفاظ على كرامة اليمنيين وتضمن سيادة وقوانين الجمهورية اليمنية، وأكّــدنا لهم في هذه الرسالة التي تم إرسالها هذا اليوم إلى استيفن اندرسون -الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي-، موضوعُها تصحيحُ قوائم المستفيدين وتوريد مواد غذائية صالحة للاستخدام الآدمي.

 

وقد أبدينا لهم فيها تفاجُؤَنا بإقدام البرنامج على إيقاف عمله في محافظة صنعاء، وتضمّنت الرسالة الصادرة أمس الأول إلى ممثل برنامج الغذاء العالمي، المطالبة بإجراءات تتضمن الحياد والشفافية وإصلاح الاختلالات التي لطالما ناقشناها مع البرنامج وأكّــدنا فيها على ضرورة الالتزام بالتالي:

 

1-      الالتزام بعدم توريد الأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية واحترام كرامة الإنسان اليمني ومبدأ الحياد والشفافية.

 

2-      اتّخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الاختلالات ووقف كافة أشكال الفساد والعبث بمساعدات الشعب اليمني المتصلة بعمل البرنامج.

 

3-      التأكيد على الالتزام بتصحيح قوائم المستفيدين وتطبيق نظام البصمة وفق آلية تضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها من المحتاجين وتضمن في نفس الوقت احترامَ قيم المجتمع اليمني وسيادة وقوانين الجمهورية اليمنية.

 

كما أكّــدنا أن الهيئةَ الوطنيةَ إذَا لم تصلها التزامات خطية فإنَّها ستضطر آسفة لاتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من استغلال معاناة الشعب اليمني ووقف العبث بمساعداته.

 

– ماذا عن الحلول التي جرى النقاش حولها مع البرنامج خلال الفترة الماضية؟ الى أين آل مصيرُها؟

 

طبعاً كما أشرت لك سابقاً بأننا كنا توصلنا إلى حلولٍ إيْجَــابية مع الوفد المرسل من قبل البرنامج يوم الأربعاء وطرحنا لهم الخيارات التي كنا قد طرحنا من قبل بأننا نحن من طالبنا بإصلاح قوائم المستفيدين، وبتطبيق نظام البصمة لكن عبر الجهات المختصة في اليمن عبر الأحوال المدنية والجهات اليمنية المختصة، طبعاً هم رفضوا، قلنا: أعطونا نظامَكم هذا وننزل سوياً في تصحيح قوائم المستفيدين وأخذ البصمة بصمة الإصبع فقط، أما قضية بصمة العين وبصمة العشر الأصابع فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، لكن أن تكون البصمات والبيانات بحوزة الهيئة؛ لأَنَّها بيانات تخص الشعب اليمني لا دخل للبرنامج فيها، هو فقط منفذ للعمل الإنسانية يقوم بمهمة وقد يغادر اليمن بعد عام بعد عامين بعد أسبوع، الله أعلم، رفض ذلك، قلنا لهم أن نضع هذه السيفرات في مبنى مستقل ونمكن البرنامج الصلاحية الكاملة بالشكل الذي يمكنه من التأكّــد من جميع المعلومات التي يريدها، لكنه رفض هذا، ويريد أن يكونَ هو المتحكم في اليمنيين ونظام البصمة هو من يقوم بها، وهو من يمسح في الميدان الأخذ بالبصمة، أن يأخذ ببصمة العين وبصمة الأصابع وأن يقوم بأخذ بصمات وبيانات الأسرة بالكامل، ونحن قلنا بصمة الإصبع لرب الأسرة فقط، وقد أوضحنا هذا لديفيد عندما قال “إننا نراعي خصوصية الشعوب، ونعرف خصوصيةَ الشعب اليمني”.

 

فقلت له: أنتم لا تراعون خصوصيةَ الشعوب كما لا تعرفون خصوصية الشعب اليمني إطلاقاً.

قال بإمْكَانكم أن تعرفونا وسنراعي هذا؟

فقلت له بأن الشعب اليمني لديه خصوصية الشعب العربي الأصيل التي اضمحلت لدى كثير من الشعوب العربية وسأعطيك مثالاً عن ذلك، أنا كيمني إذَا أحدٌ سألني على اسم أمي لا يمكن أن أعطيَه اسم أُمي، إذَا كان اسمها عزيزة أقول اسمها لطيفة وأغالط، فما بالك بأن أقبل بأن أعطيَك صورةَ زوجتي ووالدتي وابنتي وأُختي لتذهبَ بها إلى أمريكا أَو بنقلادش أَو إلى باكستان، هذا العمل مرفوض والشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بهذا، ولكم مثلاً فيما حدث في الجوف عندما ذهب فريقٌ من قبل اليونسيف إلى منطقة في الجوف وطلب من أحد المواطنين هناك بيانات أُمِّه وتعرض موظف اليونسف للضرب حتى أنه تلقى الطعنات من قبل ذلك المواطن، ما أدّى إلى وفاته.

 

– أيضاً هو يخالف القانون اليمني الذي يعتبر ذلك تعدياً على سيادة البلد، وهنا نسأل أيضاً ما هي المبرّرات التي يستند إليها برنامجُ الغذاء في مطالبته هذه رغم الاستعدادات التي أبدتها الهيئة والسلطات في صنعاء؟ ما هي المبرّرات التي دَائماً يحاول أن يغالط بها برنامج الغذاء العالمي للحصول على مبتغاه؟.

 

المبرّرات التي يدّعيها لا علاقة لها بالعمل، والدليل على ذلك أننا اليوم في حديثنا مع باقي المنظمات، عرضنا عليهم الموضوع وقلنا لهم بالإمْكَان أن تكونوا حكَماً ووسيطاً بيننا، إذَا كان ما يطالب به البرنامج مبرّراً حقيقياً لتعليق عمله فنحن مستعدون للتنازل، أما إذَا كان مخالفاً للقوانين الدولية منتهكاً لسيادة البلد وكرامة اليمنيين فنحن لنا موقف وسنتخذ هذا الموقف ضد البرنامج، وبإمْكَانكم أن تطلعوا على رسالتنا الموجّهة لبرنامج الغذاء العالمي، لتعرفوا حقيقة الخلاف الذي بيننا وبين برنامج الغذاء العالمي، كما بإمْكَانكم أن تنشروها ليطلع عليها الشعبُ اليمني، وذلك ليطلع هو الآخر على حقيقة الإشكالات الموجودة فيما بيننا وبين البرنامج؟.

 

– كان هناك رفضٌ لبعض الموظفين كما تحدثتم في المؤتمر الصحفي، الذين تدور حولهم بعض المخاوف سواء أمنية؛ باعتبارهم جواسيس أَو أنهم ينتمون إلى الكيان الصهيوني، وهنا نريد أن نعرف عددَ الموظفين الذين تم رفضهم؟.

هذه جزءٌ من محاولات البرنامج التعدِّيَ على السيادة ويكشف دوراً غيرَ بريء، فَتقريباً هناك 30 حالة رفض خلال الأعوام الماضية إلى هذا التاريخ، وأسماؤهم موجودة لدينا، وبالإمْكَان إذَا اضطررنا فسنكشف عن أسمائهم إذَا استدعى الأمر لذلك.

 

– ما مدى إمْكَانية نقل برنامج الغذاء العالمي عمله إلى عدن سيما في ظل عدم اكتراث حكومة الفارّ هادي بسلامة اليمنيين؟

 

حتى وإن نقل عمله إلى هناك، فالعمل الذي يريدُه البرنامجُ هو هنا، في عدن المحتل متواجد، كُــلّ عمل المنظمات الذي تريده هو هنا في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطات في صنعاء، والمعلومة يريدُها من هذه المحافظات.

 

– نفهم من كلامك أنه لا يوجد أي تخوف من قضية نقل عمله إلى عدن؟.

ليس هناك أيُّ تخوف من قضية نقل عمله، إنما قضية ارتزاقه وضغوطات علينا أكثر.

 

– برنامج الغذاء العالمي الشريك الأكبر للأمم المتحدة في تقديم المساعدات.. ما موقف الأمم المتحدة ومكتب الشؤون الإنسانية هنا في اليمن حيال ذلك؟.

 

موقف الأمم المتحدة هو موقفٌ معروفٌ، ليس موضوع البرنامج فقط هو الشائك الآن، موضوع الأسرى ونعرف موقف الأمم المتحدة منه، موضوع اتّفاق الجسر الطبي الجوي معروف موقف الأمم المتحدة، اتّفاقية الحديدة معروف موقف الأمم المتحدة، البرنامج هو من ضمن الإشكاليات الموجودة في مواضيع الأمم المتحدة التي لا تتخذُ بشأنها أية إجراءات.

 

– ما نسبةُ المواد التالفة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي؟ وكم هي حجم المواد التي تصل عبره؟.

لا نستطيعُ تحديدَ ذلك، لكننا نؤكّــد أنه لم تخلُ أية شحنة من الشحنات التي تصل إلى اليمن في كُــلّ شهر من مواد تالفة وفاسدة.

أي أن المساعدات الإنسانية التي تأتي في الشهر الواحد لا تخلو من مواد غذائية فاسدة أَو تالفة.

 

– ما هي الرسالة التي تحبون أن توجّــهوها سواء للأمم المتحدة أَو برنامج الغذاء العالمي؟، وما هي رسالتكم للشعب اليمني عبر صحيفة المسيرة؟.

 

رسالتنا أولاً إلى البرنامج، نؤكّــد له بأننا في الهيئة مستعدون للتعاون معه وتقديم كافة التسهيلات التي تمكنه من أداء عمله الإنساني في مختلف المحافظات، كما نوجّهُ له نصيحةً بأنه سيعرض نفسَه إلى الخسار الكبيرة في جميع الدول وليس في اليمن؛ لأَنَّه ينتهجُ سياسةً لا علاقة لها بالعمل الإنساني وقد خرج عن قضية عمله الإنساني إلى عمل سياسي يخدم أجندة الدول المتآمرة على اليمن والمعتدية على الشعب اليمني.

 

وأوجه رسالتي للشعب اليمني، بأن يثقَ بالله وأن يتوكلَ على الله وأن يعتمدَ على قول الله سبحانَه وتعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وقوله تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)، ونحن نعلمُ بمعاناة الشعب اليمني، لكن ليعلمِ الشعبُ اليمني أن تعليقَ البرنامج لعمله هو ورقةٌ من ضمن الأوراق التي يستخدمها العدو في تركيع الشعب اليمني كما استخدم ورقة البنك وورقة رواتب الموظفين وورقة نقل البنك المركزي وكل الجوانب التي تمُسُّ الجانبَ الاقتصادي، إن هذا العمل الإنساني هو ورقة من ضمن الأوراق التي يريد العدو من خلالها الوصولَ إلى تركيع اليمنيين والضغط عليهم؛ لتقديم تنازلات كبيرة جداً خاصةً وأنه قد فشل في المواجهة العسكرية مع الشعب اليمني.

*نقلا عن صحيفة المسيرة