المنبر الاعلامي الحر

الأمة بين خيارين في قضية الولاية

الأمة بين خيارين في قضية الولاية

160

 

يمني برس- بقلم: عدنان الكبسي

 

من يتأمل واقع الأمة الإسلامية عبر التاريخ، وخاصة واقعها اليوم يصل إلى نتيجة مقنعة أنه لابد من تدخل إلهي في قضية ولاية الأمر، لتخرج الأمة من المأزق الذي وصلت إليه.

 

طبعا حصل خلط في قضية ولاية الأمر في الإسلام من قبل من كان يعتبره الآخرون قدوة لهم وهم العلماء، مع أنه حصل إنحراف في الولاية من بعد موت النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، وذلك لغفلة الكثير عن سنن الله، وتجاهل البعض لمنهجية الله، وحصل في قضية الولاية مغالطات كبيرة وذلك بسبب الإبتعاد عن ولاية الله ورسوله ومن ولاه الله ورسوله.

 

وما كان الله ليترك الناس بدون أن يختار لهم ولي أمر منهم واليهود والنصارى تتكالب على هذه الأمة وتسعى بكل جهودها لأن تفرض عليها ولاية أمر يهودية أو نصرانية.

 

ما كان الله ليغلق باب الإصطفاء في ظروف الناس بأمس الحاجة إلى الإصطفاء، وما كان رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ليترك أمته بلا راعي يرعاهم ويتولى أمورهم ويهتم بهم ويربيهم ويسعى إلى تطوير حياتهم.

 

فالله سبحانه وتعالى لم يكن إصطفاءه من عباده فقط الأنبياء والمرسلين (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) وهكذا الله يصطفي لولايته من يشاء من خلقه، ولقد ذكر الله في القرآن الكريم أنه اصطفى طالوت ملكا لبني إسرائيل وكذلك سيبقى الله مصطفيا من هذه الأمة وليا يتولاها.

 

فجاء الإصطفاء الإلهي في الإمام علي (عليه السلام) ليتولى الأمة من بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، وذلك في عدة مقامات وأهمها وبصريح العبارة والموقف في غدير خم عندما جمع رسول الله المسلمين أثناء عودته من حجة الوداع وخطب فيهم خطبة بليغة حتى قال (صلوات الله عليه وعلى آله): (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله).

 

ويقول الله سبحانه وتعالى في وسط تلك الآيات التي تحذرنا من التولي لليهود والنصارى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) فيقول كل المفسرون والرواة من السنة والشيعة أنها نزلت في الإمام علي عندما تصدق بخاتمه وهو راكعا في صلاته، وهذه الآية الكريمة تنبأنا أيضا أن الأمة بين خيارين في قضية الولاية، فأما أن تقبل من ولاه الله عليها وإلا فستقبل من يوليه اليهود والنصارى عليها وهي صاغرة مذلولة ومقهورة.

 

وهذا فعلا ما نلمسه في الوقت الحاضر أن كل من رفض ولاية الإمام علي (عليه السلام) وعده واحدا من الصحابة كيف أنه في نفس التوجه الأمريكي والإسرائيلي وأنهم في خط واحد ومسار واحد يحملون هم واحد وقضية واحدة، ولم نرى أحد كفر بأمريكا وإسرائيل إلا أولئك الذين أعلنوا ولاية الإمام علي كما أعلنه رسول الله يوم الغدير.

 

وسنبقى في دائرة أهل البيت كما وصانا بذلك رسول الله فهم سفن النجاة وأمان الأمة من الإنحراف والضلال، وهم أيضا أنوار الدجى.

اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولك، ونتولى الإمام علي، ونتولى من أمرتنا بالولاء له من هداتك وأعلام دينك سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي.

اللهم إنا نبرأ إليك من أعداءك ، أعداء رسولك، أعداء الإمام علي، أعداء هداتك وأعلام دينك.