المنبر الاعلامي الحر

كربلاء بين الأمس واليوم

كربلاء بين الأمس واليوم

54

 

يمني برس- بقلم |جبران سهيل

 

حادثة كربلاء ليست مجرد معركة أو تأريخ محدد واجه فيه الحسين بن علي ابن أبي طالب صلاة الله وسلامه عليه مع نفر من أهل بيته واصحابه جيشا كبيرا للطاغية يزيد ابن معاوية، بل مُنعطف هام في التأريخ الإسلامي لايجب أن يمر كغيره من الأحداث، فلو لم يقم الحسين (عليه السلام) بثورته، لما تبقّى شيء من التوحيد أساساً، ولأصبح الدين الإسلامي الجديد ذو الطابع الأموي مُرتبطاً دائما بمُمارسات الحكام، الذين على المُجتمع القبول بهم والرضوخ لجورهم واضطهادهم مهما حدث باعتبارهم (ولاة للأمر)”.وهو ما يتعارض مع القرآن الكريم ومع الاسس والمبادئ التي ارسى دعائمها النبي محمد صلاة الله عليه وعلى آله الأخيار.

 

الكثير  لم يعرفوا قدر الحسين بن علي عليه السلام وبتلك السياسات الخبيثه والمخططات المدروسه التي سعى ويسعى لتنفيذها خونة الأمة، فتم إهمال تُراث وثورة الإمام الحسين عليه السلام حتى أننا وصلنا إلى مرحلة ودرجة نعرف فيها تفاصيل دقيقة عن شخصيات مزيفة حكمت الأمة وهي غير جديره بذلك بل كانت سياساتها تهدم ثوابت الدين وترسم صوره مشوهه وبعيده كل البعد عن صورة الإسلام المشرقة ومن أولئك حكام بني أمية ابتداءا من مؤسس تلك الدولة ووصولا إلى نظام آل سعود وآل نهيان العميلين، بينما الواجب الديني والأخلاقي كان يجب أن يكون كيف لنا أن ننتصر لهذا الإمام العظيم اليوم قبل الأمس ودائما دون توقف ؟؟؟ من خلال قول الحق ونُصرة المظلوم وإصلاح المُجتمع وتحقيق العدالة والحريّة، وأن يكون لدينا أمانة تامّة بتوصيل صيحة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء إلى العالم أجمع، حين خُير بين “السلة والذلة” اما الرضوخ للطاغية يزيد ومرتزقته، أو يُقتل ويُحاصر مع تلك القلة الصادقة من الرجال الذين حوله، فقال حينها  “هيهات منا الذلة “، وهذه الأمانة تستدعي التعمّق بأركان وروحية حركته الثورية وعدم الإكتفاء بالسرد والمظهر الخارجي للواقعة”.

 

الحسين عليه السلام هو فخر للبشرية جميعاً، وكُل شخص في هذا العالم ينشد الحرية ويرفض الظلم والإستبداد هو حُسيناً ، وما يواجهه الشعب اليمني الحسيني الحيدري منذ خمسة اعوام من عدوان وحصار ودمار واستبداد من قبل انظمة العمالة والنفاق متمثلين في النظام السعودي وحاكمه يزيد العصر ابن سلمان ونظامهم الرخيص، وحكام الإمارات الموالين لأمريكا وإسرائيل أكثر من ولاءهم لدينهم وأمتهم. كل هذا امتداد لواقعة كربلاء ولثورة وموقف الحسين ضد الظلم، وما يحدث في اليمن من جرائم من قبل العدوان وادواته هي ايضا امتداد لتلك المجزرة المروعه والأفعال القبيحة التي ارتكبت في حق آل بيت رسول الله الحسين واهل بيته ومن معه من المناصرين يوم كربلاء الأليم، وما اشبه اليوم بالبارحه!

 

ذكرى كربلاء تسهم بلا شك في احياء وتنشيط الذاكرة والضمير، وهو يعني أنّك مُستعد للتحرك في ذات الطريق الذي اسسه وأشعل فتيل ثورته وقادها ورسم معالمها الحسين بن علي عليه سلام الله وازكى صلاته، وضحى فيها بنفسه وبأهله وخيرة رجاله، كي يرسم للأجيال من بعده طريق الحرية والإباء،وكي نستلهم من مواقفه الشجاعة كيف نقارع الطغاة، وكيف نرفض الذل والخنوع وإن كنا قلة مستضعفه، وإن كانت امكانياتنا لا تضاهي جزء من امكانيات العدو المستبد لأننا اصحاب مشروع وقضية عادلة وعلى حق وهم على باطل. }

 

أن نتعلم من ثورة الحسين عدم الرضوخ إلى الذل والمهانة، أليس هو القائل عليه السلام “هيهات منا الذلة”. عاشوراء علّمتنا الحرية والكرامة أليس عليه السلام قال “ياشيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين، فكونوا احرارا في دنياكم”. الإمام الحسين عليه السلام، علمنا بان التضحية والشهادة في سبيل الله هي السعادة بعينها حيث قال عليه السلام “فإني لا ارى الموت إلا سعادة”. عاشوراء الحسين (سلام الله عليه) علمتنا مناصرة الحق في جميع الأحوال والظروف وفي ذلك يقول: ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والباطل لا يُتناهى عنه؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله حقاً.. حقاً..” وعلّمنا عليه السلام الوفاء أنه درس نتعلمه من وفائه لدينه ورسالة جده صلى الله عليه وآله وسلم وكما نتعلم هذا الدرس من كل أصحاب الحسين(سلام الله عليه). واقعة الطف وعاشوراء الحسين عليه السلام علمتنا درس الإيثار والتضحية والثبات على المبدأ، وكذلك علمتنا أهمية الأمر بالمعروف بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أعلن الإمام عليه السلام، عن ذلك في خطابه المشهور (ألا وإني لم اخرج أشراً ولا بطراً، ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. واقعة الطف علمتنا الدور البطولي للمرأة في النهضة،وقد تمثل بأجلى صوره في الدور الذي قامت به عقيلة بني هاشم زينب بنت علي عليها وعلى ابيها واخيها ازكى السلام، في فضح خطط يزيد، وتفنيد مزاعمه،واهانته في مجلسه وبين حاشيته الدنيئة وتوعية أبناء الأمة وإيقاظها من سباتها العميق.

 

وعلى هذا الاساس، لا يمكن ربط عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام، بسياقاتها التاريخية حصرا، مثلما لا يمكن فك ارتباطها عن ذلك التاريخ، فهي الثورة الإصلاحية الحية التي تفجرت لتصحح مسار الانحراف في الأمة الإسلامية، واستمر صداها يتخطى القرون عابرا الآفاق نحو المستقبل.

 

ان عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام لم تنته عصر العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة، بل من هناك ابتدأت وانطلقت. فمبادئه (سلام الله عليه) لم تقتل لحظة استشهاده، مثلما أن أعداؤه لم ينتصروا حين قطعوا رأسه الشريف. وأن نداؤه عليه السلام: (هل مِن ناصِرٍ يَنصُرُنا؟) ما يزال موجها لجميع أبناء الإنسانية الذين يستشعرون العزة، وهي من خصال المؤمنين:(وَلله العِزَّةُ ولِرَسولِهِ وَلِلمؤمِنين)، ويهتفون: (هَيهات مِنّا الذِّلة)، كانت ثورة الإمام الحسين(سلام الله عليه) ثورة خاسرة من الناحية العسكريّة، ولكنها صدمت الواقع وهزّت قواعده، لكي تركِز الخط الأصيل الذي يحفظ الحياة الإسلاميّة، ويؤكد العدل في داخلها، ومن هنا، فإنَّ الحسين(سلام الله عليه) يمثّل خطا ومنهجا وتجسيدا حيّا للقيم الإسلاميّة والإنسانية في العزة والكرامة والمحافظة على استقامة المسيرة التي جعلها الله أمانة في أعناقنا. لقد انتصرت أهداف الإمام الحسين عليه السلام في ثورته الخالدة، وانتصرت مبادئه العظيمة، وظلّ مثلا خالدا للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كل عصر وزمان، ويمدّ الثوار بروح التضحية والفداء.

 

ان من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنه جرّد الحكم الاَموي من الشرعية.كما هو حال الشعب اليمني الذي رفض الوصاية الأمريكية واوقف عبث وفساد وعمالة من يريد ان يجعل نفسه حاكما ابديا عليه بقوة السلاح وتحالف الأعداء وهو فاقد للشرعية، فخاض غمار المواجهه وحيدا ليس معه إلا الله ناصرا ومعينا، لقد وضع أبو الاَحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الاَموي ففجّرتها، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم، وظلّوا مثلا أسودا لكل حكم منحرف عن سنن الحق والعدالة . فسلام الله عليك ياعبير البطولة،والسلام علی التراب الذي رفع المبدأ لواءا تمر الإنسانية به فتجد لبريقه وروعته اجلالا واکبارا،ثم السلام علی تراب شهدت دمعة للنساء ولكنها لم تكن بدمع بل نار احرقت الظالمين، والسلام علی رمال شهدت صرخة لمرأة عزلاء ولکنها کانت ولاتزال سيفا بتارا علی الطغاة بجانب سيف اخيها الحسين،السلام على الشيب،الخضيب السلام على الخد التريب، السلام على الجسد السليب ، السلام على الرأس القطيع، السلام على المرمّل بالدماء السلام على خامس أصحاب الكساء ،السلام على غريب الغرباء وشهيد الشهداء ،السلام على قتيل الأدعياء ،السلام على من بكته ملائكة السماء،السلام عليك يامولاي يا أباعبد الله الحسين،السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك.. عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار و رحمة الله وبركاته.