المنبر الاعلامي الحر

سلام لا يبخس توازن الردع

ظ

55

بقلم الكاتب يحيى مقبل
….

هل نعي ماذا يعني ان يقدر الجيش واللجان الشعبية على ايقاف كل او بعض صادرات النفط السعودي ؟ وما يعنيه السيطرة على عدة الوية بكامل عديدها وعتادها وعلى مساحة خمسمائة كيلو متر مربع رغم ما يقارب الألف غارة في غضون أيام قلائل .

 

القدرة على وقف صادرات النفط السعودي يعني لخصوم السعودية في اليمن ما لا يعنيه لأحد غيرهم في هذا العالم . فمثلا ايران خصم السعودية الأول في المنطقة والعالم يملك قدرة على تدمير كامل وشامل للمنشآت السعودية الحيوية والعسكرية ،لكن لن يجرؤ على فعل ذلك ،ما لم يتم الاعتداء عليه ،لأن لديه مفاعلات نووية ومنشآت اقتصادية وعسكرية لم تمس و يخشى ان تدمر ،لكن جماعة انصار الله وحلفائهم يحكمون مناطق طال الدمار والخراب كامل بنيتها التحتية ومنشآتها المدنية والعسكرية ، دعك من مئات الألاف من الضحايا المدنيين الذين قضوا إما بقصف مباشر او بسبب الأمراض والوباء والجوع الناجمة عن الحصار المطبق الذي تفرضه السعودية وحلفائها على اليمن منذ خمس سنوات ، ودعك من حرمان أكثر من ثلاثة مليون طالب وطالبة من التعليم ، ومن ارتفاع مهول في معدلات الأمية و….الخ. وبالمجمل فالخسائر التي تسبب بها العدوان السعودي الإماراتي بحق اليمن ارضا وانسانا ومقدرات فادحة لدرجة انه لم يعد لدى اليمنيين ما يخافون عليه ولا ما يخشون تدميره ، ولم يكن امام ابناء اليمن بد من ان يعانوا كل الألآم والأوجاع والمحن ، وما كان اقسى وطأة القهر والضيم حين كنا نشاهد كل مقدرات أمتنا تقوض وتنهار أمام اعيننا من الجو ونحن في عجز تام عن تثبيت أي معادلة توازن الرعب بين بلدينا ، ولكن لم يستسلم ابناء اليمن امام تفوق القوة السعودية بل دافعوا عن انفسهم ووطنهم وشرف أمتهم ومجدهم التليد قدر ما يستطيعون ، وقد أثمرت الجهود الحثيثة والإرادة الصلبة في اقتناء أسلحة ردع قلبت الموازين وغيرت المعادلات بشهادة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ، والى الآن لم يفق العالم من صدمة ضربة مصفاة ارامكو رغم مرور ما يقارب الشهر ، ولا زالت تداعيات الضربة على الاقتصاد العالمي و خصوصا السعودي مستمرة، وبدلا من ان تدفع عملية توازن الردع وعملية نصر من الله بالرياض الى الإسراع في طرح مبادرة للخروج من المستنقع اليمني قدم المشاط مبادرة راعت حفظ ماء وجه السعودية أكثر مما ارتقت لمستوى موازنة الردع التي ثبتها الجيش واللجان الشعبية.

 

فعلت السعودية ما فعلت بنا لأنها مترفة بالنفط ، وقد جاملها العالم وسكت عن فظائعها وتضامن معها لأن الكثير من طاقته يأتي منها ، وهذه الطاقة السعودية التي هي مصدر قوتها والتي أوجدت لدى حكام السعودية نزوع للهيمنة والعدوانية ، بات بيد اليمنيين القدرة على تدميرها وايقافها .

 

والقدرة على توقيف نفط المملكة يعني قدرة على التغلب على مصدر قوتها التي دمرتنا وقتلتنا وهيمنت على وطننا وارتهنت قراره طيلة عقود من الزمن ، ومن غير العادل ان نبادر لتحييد وصون سبب بؤسنا وتعاستنا ومصدر شقوتنا وموتنا الذي هو نفط السعودية مالم تبادر السعودية لالتقاطها وما لم تفضي الى صفقة سلام عادلة توقف بموجبها السعودية كل اشكال العدوان المباشر وغير المباشر وتلتزم بإعادة إعمار ما دمرته وبعدم التدخل في شؤون اليمن .

 

إن قدرتنا على ضرب مصدر قوة السعودية بمقتل يجب ان يقفز باليمن من بلد تابع ومن حديقة خلفية ومن مجرد ساحة نفوذ وهيمنة للسعودية الى بلد سيد لنفسه قائد لزمامه ندٌ ومكافئ ، غير هذا بخس لمعادلة الردع . إن نظام ميزان القوى ليس مفروضا من قبل رجال الدولة على الأحداث ، وإنما هو وضع تفرضه الاحداث على رجال الدولة . وإن الأمر الذي يقلق السعودية ويربكها هو مقارنة ما يمكن ان يلحق بها من خسائر بما يمكن ان يلحق بنا من خسائر حال استمر الحرب بعد معادلة الردع الثانية التي اوقفت نصف صادراتها .

 

فما دامت السعودية ومعها اقتصاد العالم تحت رحمة مسيرات وصواريخ جيشنا ولجاننا الشعبية فلا بد من ان تنجر من أذنيها الى مفاوضات تفضي الى سلام عادل يليق بشجاعة وتضحيات ابطال جيشنا ولجاننا وتشف صدور الجرحى والثكالى والأرامل والأيتام والمحرومين من التعليم والمهجرين والجوعى .

 

وما لم يكن سلام عادل يليق بتوازن الردع وقد بات خطام السعودية واقتصاد العالم بيدنا فلتكن معركة كسر عظم فلم يعد لدى صنعاء ما تخسره بينما الرياض تخشى ان تشتعل مجددا النيران في منابع ومصافي ومعامل نفطها وان يغطي دخانها سماء المنطقة ، وستكون خسائرنا من الآن لا شيء مقارنة بما ستخسر المملكة . وعلينا الا نلقي بالا لردة فعل هذا العالم الذي يبلع لسانه اليوم وقد توقفت وسائل النقل والمستشفيات ومضخات الماء ومحطات الكهرباء وبات الناس يموتون في طول وعرض اليمن .