المنبر الاعلامي الحر

غريفيث (غريما) لا (وسيطا)

غريفيث (غريما) لا (وسيطا)

132

بقلم/ عبدالفتاح علي البنوس

 

 

ما بين الفينة والأخرى يظهر المبعوث الأممي البريطاني مارتن غريفيث متلونا متذبذبا في إحاطاته التي يقدمها لمجلس الأمن حول طبيعة الأوضاع في اليمن ، فلا هو الذي أعلن نفسه ( غريما) واضحا ، وتخلى عن المراوغة واللف والدوران وأظهر عمالته للسعودية وتبنيه وجهة نظرها ، ولا هو الذي تحلى بالحيادية وعدم الإنحياز ، وركز على المهمة الموكلة إليه ، وتعامل بمصداقية وشفافية ، كوسيط دولي تتركز مهمته على حلحلة الأزمة اليمنية ، وتقريب وجهات النظر بين فرقاء العمل السياسي في الداخل اليمني ، والعمل على ايقاف العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي الصهيوني ، ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين الناجمة عن العدوان والحصار، حيث كشفت إحاطته الأخيرة التي قدمها قبل يومين حقيقته التي لا لبس فيها ، والتي تشير إلى أنه يعكس سياسة الأمم المتحدة الإنبطاحية الإستغلالية المنحازة للسعودية والمتحاملة على اليمن واليمنيين ، السياسة المرتهنة لأنظمة البترودولار بقيادة السعودية ، والتي تنحاز للجلاد على حساب الضحية ، حيث ظهر غريفيت في دور شاهد الزور وهو يتحدث عن السماح بدخول المساعدات إلى مدينة الدريهمي المحاصرة ، رغم أنه يدرك ومعه بعثة المراقبة الأممية أن قوى العدوان ومرتزقته قاموا بإطلاق النار على قافلة الأمم المتحدة ومنعوا دخولها إلى المدينة ، ويدرك جيدا أن إطلاق سفينتين محملتين بالمشتقات النفطية من إجمالي 13سفينة محتجزة من قبل قوى العدوان منذ أكثر من 60يوما غداة إجتماع مجلس الأمن وتقديمه لإحاطته المنحازة ، عبارة عن خطة تم التنسيق لها بين غريفيت وقوى العدوان ،بهدف تحسين صورة الأخير بعد أن وصلت الأوضاع في اليمن إلى مستويات متدنية في ظل انعدام المشتقات النفطية واستمرار احتجاز السفن المحملة بها في عرض البحر .

 

غريفيث الذي هرب من نقل معاناة السواد الأعظم من اليمنيين في المحافظات الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى والتي تتعرض للعدوان والحصار ، ذهب للحديث عن الأوضاع في الجنوب ، داعيا إلى عودة الدنبوع هادي وحكومة الفنادق إلى عدن ، وسلط الضوء على مفاوضات مرتزقة السعودية والإمارات الجارية في جده السعودية الساعية لحل الخلاف الجنوبي – الجنوبي ، وأشاد بما أسماه دعم وجهود المهفوف السعودي محمد بن سلمان ، دونما إشارة إلى القضية الكبرى والمتمثلة في العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي والأزمة اليمنية التي جاء غريفيث من أجلها ، والمفارقة أن يشيد غريفيث بولي العهد السعودي في الوقت الذي يعرف غريفيث بأن الأوضاع في الجنوب نتاج المطامع والمصالح السعودية والإماراتية ومخطط الإحتلال والهيمنة على المحافظات الجنوبية ، وأن المحتل السعودي والإماراتي هو من يعبث بأمن واستقرار الجنوب خاصة واليمن عامة ، ولكنه دأب على المغالطة تماشيا مع سياسة الأمم المتحدة التي ما تزال بعد ما يقارب الخمس سنوات من العدوان والحصار ترى في العدوان على اليمن صراعا وحربا داخلية ، ولم يحصل أن تعرضت السعودية والإمارات لأي انتقاد من قبل الأمم المتحدة رغم كل الشواهد الحية الماثلة للعيان التي تعرض جرائمهما ومذابحهما في حق أبناء الشعب اليمني ، وتظهر انتهاكهما للسيادة اليمنية ، ولكننا لم نسمع سوى إدانة إطلاق الصواريخ الصاروخية والطائرات اليمنية المسيرة ، دونما إشارة لما يقوم به الطرف الآخر القادم من وراء الحدود .

 

بالمختصر المفيد، الشخص الذي يقول إنه (يثمن دور ولي العهد السعودي بشأن دعم مسار السلام في اليمن ) رغم وقوفه حجر عثرة أمام تحقيق السلام في اليمن ، وعدم تعاطيه مع المبادرات الوطنية بهذا الخصوص ، كل ذلك يكشف نفاقه وعدم جديته والجهة التي يمثلها في التوصل لحل للأزمة اليمنية ، وهو بذلك نصب نفسه (غريما) لا ( وسيطا) ، وهو ما يحتم على المجلس السياسي والحكومة والبرلمان مكاشفة غريفيث ومطالبته بالإبتعاد عن الكذب والتدليس والتعامل بمصداقية وحيادية ، إذا ما أراد المضي في تنفيذ مهمته ، ما لم فإنه سيكون شخصا غير مرغوب به ، ولن يكون هناك أي قبول به أو تعامل معه على الإطلاق .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله وسلم .