المنبر الاعلامي الحر

باكستان على خط المشاورات اليمنية السعودية “السرية” لإنهاء الحرب.. ورفع الحصار نقطة الخلاف المفصلية

.

261

طالب الحسني

بريطانيا تعيد قراءة مشهد التعقيد السعودي في اليمن بدلا من السلطات السعودية وبقبول من هذه الأخيرة، ربما هناك برود أمريكي في غرق حليفته “العربية السعودية الثرية” وما يهم البيت الأبيض هو “الصفقات” وهذا ما يكرره ترامب (لم نعد نحفظ عدد التصريحات المتعلة بذلك لكثرتها) وهو ما تدركه الرياض على كل حال وتتأذى منه ولكنها غير قادرة على منع ترامب من قول ذلك أمام جمهوره.
السعودية لا تريد مغادرة “غرفة المشاورات السرية السعودية اليمنية في مسقط” وتبحث عن حلول لكنها لا تزال تضع بعض الشروط وتطلب ضمانات تتعلق بمستقبلها مع يمن جديد خارج قبضتها بعد فشل العمليات العسكرية “عاصفة الحزم”.

 

الجديد والدقيق أيضا بحسب معلومات مؤكدة أن باكستان دخلت على خط المفاوضات لأن الرياض تريد مقاربات إقليمية لملف خروجها من الإشتباك اليمني ، رغم أنها تريد أن يكون هذا الملف بعيدا عن الإعلام ومحاط بالسرية لحفظ ماء الوجه ولمنع وقوع تداعيات في الداخل السعودي، فالشامتون بمحمد بن سلمان في البيت السعودي كثير وخصوصا أولئك الذين عارضوا هذه الحرب وكانت لديهم حسابات مختلفة.

 

الدخول الباكستاني على خط المباحثات السعودية اليمنية، يأتي بعد نجاح رئيس الوزراء عمران خان جزئياً في تفكيك الخلاف السعودي الإيراني، وهو ما قاله وزير خارجيته شاه محمود قريشي عقب جولة عمران خان الشهر الماضي إلى كل من طهران والرياض، ذلك ما يتعلق بالسعودية وإيران فما الذي ستقدمه باكستان في مشاورات اليمن – السعودية؟

 

الأمر مرتبط بأمرين: الأول أن إيران ترفض التفاوض نيابة عن اليمنيين وهو ما قالته الرئاسة والخارجية الإيرانية غير مرة وللأوروبيين تحديدا، وقبلت أن تلعب دورا وسيطا ، فالقيادة اليمنية في العاصمة صنعاء والفريق المفاوض الذي يرأسه الدبلوماسي اليمني ورئيس وفد المشاورات اليمنية محمد عبد السلام هم المعنيين، وبالتالي كان على السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ومنذو ضربة أرامكو في ابقيق وخريص الرضوخ وسلوك الطريق المؤدي إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع اليمن.

 

الأمر الثاني المتعلق بدخول باكستان في خط هذه المشاورات ، أن السعودية تريد ربط إخراجها من اليمن بأبعاد إقليمية ودولية ، ومن المفارقات أن ذلك يتنافى مع التصريحات الرسمية للمسؤولين السعوديين العلنية ، لكن من المؤكد أن ذلك يختلف كليا تحت الطاولة ، التركيب هنا أيضا بريطانيا ، فتوسيع الوسطاء يخفف من شعور السعودية بقسوة الجلوس مع اليمن وحركة أنصار الله وحلفائهم بعد 5 سنوات من عدوانها الذي فشل، فسحب الملف اليمني على مسار إقليمي ودولي حتى لو كان هذا المسار مرتبط بإيران مثلما تريد واشنطن ولندن والرياض تصويره ، فطالما أن اليمن هو من يملك القرار وليس دولة أخرى فهذا لا يهم.

 

المستجد في هذه المشاورات (السعودية اليمنية) وهذه معلومة أخرى ودقيقة ، هو ملف الحصار الذي يرفضه التحالف على اليمن منذ 2015، وهي نقطة الخلاف الحالية ، فالمفاوضون اليمنيون وضعوا رفع الحصار أولوية، إذ أن الحصار من منظور اليمن ومعه كل الحق وخصوصا مع تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي، هو العدوان الأكبر، هذا ما قيل للمبعوث الدولي البريطاني مارتن غريفث خلال لقاءه الأخير بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قائد حركة أنصار الله ، وأيضا خلال لقاءه بالمجلس السياسي الأعلى في العاصمة صنعاء.

 

وعلى ذكر الحصار، فإن هذا الأخير من الأصل غير شرعي ويتنافى مع القرارات الدولية والمواثيق الأممية ، بل ومجرّم دوليا، وربطه بالقرار الدولي 2216 غير صحيح، فالقرار الدولي المذكور مع رفض اليمن له متعلق بحظر بيع ودخول الأسلحة إلى اليمن، ولكن ما يقوم به التحالف ليس له علاقة بمراقبة ومنع دخول الأسلحة، بل بمنع دخول وخروج المواد الغذائية والتجارية، وأكثر من ذلك إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام المرضى والمسافرين، وهذا الأخير مطار مدني وليس عسكري.

 

وبالتالي: مع بعده الأخلاقي والإنساني والقيمي والذي من المفترض أن يكون بعيدا عن الحروب فإن رفع الحصار على اليمن هو النقطة الخلافية البارزة في المشاورات اليمنية السعودية، فالرياض تريد تسوية عسكرية وسارعت في تشكيل لجان للمراقبة من جانبها وتقابلها أخرى من جانب اليمن، ولكنها في المقابل تريد الإبقاء على اليمن محاصرا، هذا الأمر مرفوض يمنيا لاعتبارين:

 

الأول أن العمليات العسكرية السعودية بما في ذلك الغارات فقدت فاعليتها ولا تقدم أي إضافة للسعودية ولو كان ذلك فاعلا ومؤثرا لما طالت هذه الحرب وحسمت عسكريا ، ومن جهة ثانية اليمن تجاوز هذه المعادلة العسكرية ويستطيع الآن إيصال النيران إلى العمق السعودي والإماراتي ، وبالتالي لدى اليمن ورقة الرد العسكري المماثل والموجع .

 

الاعتبار الثاني: أن بقاء الحصار السعودي الأمريكي المصري على اليمن وعقد تسوية مع السعودية لا تتضمن رفعه سيبقيه ورقة ضغط سعودية ، هي تعتمد عليها حاليا بدرجة رئيسية لمحاولة تركيع القوى الوطنية وتركيع اليمنيين بعد فشلها العسكري والسياسي.
من هنا فإن رفع الحصار هي المعركة الشرسة المتبقية في التسوية مع السعودية وفي الحرب ككل.