المنبر الاعلامي الحر

الأزمات تعصف بالحراك الجنوبي

الأزمات تعصف بالحراك الجنوبي

111

يمني برس:

 

تعددت التوجهات السياسية لمجالس الحراك السياسي الجنوبي بتعدد الجهات الداعمة للنخب السياسية الجنوبية (الحراك السياسي الجنوبي)، فهي مدعومة من التحالف السعودي ـ الإماراتي أو القطري ـ العماني، التي تمول أنشطتهم، وتدربهم على “الولاء” وعلى تحريك المسيرات ورفع الأعلام والشعارات المؤيدة إما للإمارات أو للسعودية، وقريبا لقطر أو سلطنة عمان. بالمقابل، تقدم لهم المساعدة التقنية للاحتفاظ بهم، على أن يكونوا وكلاء لهم لتنفيذ برامجهم. هذا ليس جديدا، هذا متعامل به دوليا مع عملاء الدول الأجنبية.

 

مثلا، قال إليوت أبرامز المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى فنزويلا، في مقابلة معه، إن إدارة ترامب تدفع لغوايدو “Guaido” ثمن السفراء والسفارات والمكاتب ومساكن المسؤولين… الخ.

 

لكن تم هذا بعد توقيع اتفاق بين قائد الحراك السياسي المعارض الفنزويلي غوايدو والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، للاستفادة من الثروة الوطنية الفنزويلية. أكد على هذا كارلوس فيكيو ممثل غوايدو في واشنطن، الذي أشاد بالوكالة الأمريكية على المساعدات، وقال: “نشكركم على تعزيز قدراتنا…”. وهذا اعتراف علني بالتمويل.

 

نستشهد بفقرة نشرتها “العربي الجديد” في 13 نوفمبر 2017 من حديث للزعيم حسن باعوم تقول في “لقاء استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي للقيادات الجنوبية اليمنية في 18 مارس 2015 (قبل أسبوع من انطلاق عاصفة الحزم)، عرض خلالها مندوب التحالف على تلك القيادات خوض الحرب لإعادة “الشرعية” وتنفيذ المبادرة الخليجية مقابل مكاسب مادية ودعم لوجستي فقط… من دون أي وعود أو ضمانات سياسية لقضيتنا الوطنية (الجنوبية)”. وقال باعوم: “رفضت شخصيا ورفضت معي كافة القيادات الجنوبية”، مضيفا أنهم اتفقوا على عدم الذهاب إلى الرياض. لكن الرئاسة والحكومة والبرلمان (من هم القيادات الجنوبية يا سيد حسن باعوم؟! فقد ذهبت وقبضت في الرياض بالعلن) استلموا الهبات المالية من آل سعود. لكن إلى الآن يا سيد حسن باعوم، لم يعلن أي فصيل من الحراك أو يقدم معلومات بشأن مصادر التمويل.

 

ما نعرفه هو أن دولارات أمريكية مكتسبة تملأ جيوبهم. ونسمع عن رحلات مكوكية بين الرياض، أبوظبي، مسقط، الدوحة، بيروت. وللأسف الكل يدعي أنه يمثل شعب الجنوب. مثلا في موقع “المشهد اليمني” يوم السبت 11 نوفمبر 2017، يرد نائب رئيس المجلس الانتقالي السيد هاني بن بريك على خطاب الزعيم حسن باعوم: “إن المجلس الانتقالي إرادة شعب، وليست إرادة أشخاص، ولا فصيل ولا مكون”، وأردف: “المجلس الانتقالي هو قائد المرحلة الانتقالية بإرادة شعبية وتفويض شعبي”، مضيفا: لا ندعي فيه الكمال… الخ. في السياق ذاته وفي نفس الفترة، يعلن مؤتمر حراك باعوم أن “المجلس الأعلى هو الممثل المؤسس وليس الوحيد للحراك”، ووصف المكون الذي يترأسه الزبيدي بـ”المنشق”، قائلا: “مازلنا وسنظل نمد أيدينا للمكونات المنشقة بما في ذلك ما يسمى بالمجلس الانتقالي”. النزعة السلطوية قبيحة، لكنها متأصلة في قيادة الحراك السياسي الجنوبي للأسف، وتنتقل من جيل إلى جيل، نقرأ مثلا ما نشرته صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية (Lavanguardia.com) في مارس 2019، في حوار مع فادي حسن باعوم، الذي يعتبر الحراك امبراطورية باعومية، يقول في المقابلة: “إن القبائل أقسمت لوالده بالولاء”. وهذه العبارات وردت في النص الإسباني، ولم يكتف باعوم بهذا، بل ذهب أبعد من ذلك وحجم شعب الجنوب، داعما امبراطورية باعوم بقوله: “كان والدي غاضبا وقال إننا لم نعترف بشرعية هادي”، فأين غضب الشعب الجنوبي؟ المهم لديه أن والده حسن باعوم غضبان. مع كل الاحترام للزعيم حسن باعوم.

 

مأساة يعانيها شعب الجنوب مع قياداته. كل وعود الحراك السياسي الجنوبي لم تؤت ثمارها. وأصبح لقادة الحراك هدف واحد هو كيفية تبذير المساعدات الإنسانية.

 

إن كثيراً من القيادات السياسية في اليمن لا يستبعد أن يكون مصيرهم مثل جماعة غوايدو Guaido الذي دعمته الولايات المتحدة، ليلتحق فيما بعد بمنظمة كولومبية شنيعة تهرب المخدرات. وفي اليمن قد ينضمون إلى “القاعدة” أو “داعش”. نعود مرة أخرى إلى حديث فادي حسن باعوم لصحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية وهو يتحدث عن ذكرياته لفترة (السنة وستة أشهر) التي عاشها في السجن مع أعضاء من تنظيم القاعدة في 2009، عندما سئل: أين يقع تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن؟

 

رد فادي باعوم: غير موجود. هناك تنظيم القاعدة، الذي يتمتع بذكاء شديد، وسياسي للغاية، متحالف مع القبائل، مع الأحزاب.

 

السيد فادي حسن باعوم، أشار في نفس المقابلة إلى أن القبائل أقسمت بالولاء لوالده. وهنا نسأل: إذن من هي القبائل والأحزاب المتحالفة مع القاعدة؟ هل هي قبائل أخرى غير التي أقسمت بالولاء لوالده؟ 

 

إن مجتمع الجنوب اليمني يعيش أزمة حراك سياسي. أخشى ما أخشاه هو أن تدفع قوى تحالف العدوان بقيادة السعودية، أو من خلال الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة أو داعش، الذين تحدث معهم فادي باعوم، بمجاميع يمنية نحو العمل الإرهابي.

 

ننقل مشهداً آخر نشرته صحيفة “ميامي هيرالد” (Miami Herald) التي تصدر في ولاية فلوريدا الأمريكية، في تقرير لها، حيث تقول: شاهدت وكالة الأسوشيتد برس شاحنات مليئة بالمهاجرين يمرون عبر نقاط التفتيش العسكرية دون عوائق أثناء ذهابهم من الشواطئ لإسقاط حمولتها البشرية في كل مجمع صحراوي، والمعروف باللغة العربية باسم الحوش”. وتواصل الوكالة الحديث بالقول إن “المتاجرين بالبشر يتنقلون بحرية وفي الأماكن العامة ويقدمون رشاوى عند نقاط التفتيش”.

 

وفي نفس التقرير تقول الصحيفة: يستفيد كل السكان تقريبا من تجارة البشر، حيث يقوم المهربون، بعد حجز المهاجرين، بتأجيرهم للعمل كحراس أو سائقين أو غير ذلك. التجار يعتبرون سوق تجارة البشر مربحا لأكلهم أو وقودهم أو أوراق القات المنشطة بشكل خفيف، والتي يمضغها اليمنيون والإثيوبيون يوميا. وهؤلاء المهربون يلقبون بـ”السباع”.

 

وهنا أوجه سؤالاً للجميع: هل تمثل هذه القوى السياسية الحالية مصالح الشعب اليمني؟ أو مصالح الحكومات التي تدفع رواتبهم؟ إنها نقاط تستحق الدراسة. عادة، لا تقدم الإعانات الخارجية للمعارضة لوجه الله تعالى، فهي دائما مشروطة. العالم كله يعرف أن دول مجلس التعاون الخليجي ودون استثناء، وإن بنسب متفاوتة، قامت بتمويل أنشطة المنظمات الإرهابية في أفغانستان والصومال وسوريا والعراق.. الخ، ومن نتائجها الفظيعة تدمير مركز التجارة العالمي World Trade Center في سبتمبر 2001. أليس هذا المصدر نفسه الذي مول الأنشطة الإرهابية السابقة؟ وهو الذي بارك عاصفة الحزم 2015؟ وهو الآن يمول بعض المنظمات غير الحكومية والكيانات السياسية والأحزاب في اليمن؟ وكان الهدف دائما هو نفسه: تغيير النظام؟

 

ينبغي أن يتذكر الرئيس دونالد ترامب كلماته كمرشح، حيث قال: “سنتوقف عن السباق لإسقاط الأنظمة الأجنبية التي لا نعرف عنها شيئا، ولا يجب أن نتورط معها”. 

 

التحالف لم يفشل فحسب، بل ممارسته أدت إلى نتائج عكسية. أصبح جنوب اليمن الآن أكثر تفتتاً وأرضه خصبة لنمو الإرهاب. أما المعارضة فهي تائهة، السبب دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء، فهي التي أفشلت الحوار السياسي بين مكونات الحراك السياسي الجنوبي بتدخلها وإثارة الفتنة بين مكونات الحراك. جزئيا، قيادات الحراك الجنوبي قد غرقوا في عواصم الدول الخليجية يلهثون وراء الدعم المالي واللوجستي المقدم إليهم بنوايا سيئة.

 

*د. حسن زيد بن عقيل