المنبر الاعلامي الحر

بعيدا عن الأعماق .. ما في السطح يكفي للتفاؤل

93

بقلم / أ. لطف لطف قشاشة

 

في عالم يضج بالفساد بجميع أنواعه ناتج عن إدارة سيئة للدول المنتصرة في الحربين العالميتين الاولى والثانية والتي مضت في إفساد العالم عبر تدجين الشعوب لتصبح أكثر طواعية واستسلام لموجهات ورغبات هذه الدول المنتصرة الاستعمارية الرأسمالية المتوحشة التي قسمت العالم الى غرب مسيطر وشرق منتهك ومستهلك ظهرت معالمه تدريجيا حتى وصلنا الى آحادية القطب المهيمن والعولمة المتفسخة كلها لم تترك مجالا للبشرية الا ان تكون حقل تجارب لمشاريع الاستغلال الحقير للثروات لينتفع بها جلبا وتصديرا دول الثمان بحجة التقدم الصناعي والتجاري والتقني الذي تمتلكه وتحتكر استثماره ..

 

مما مضى يكون مدخلا لنا لإسقاط هذه الهيمنة الاستعمارية الفاسدة على واقع المنطقة العربية الاسلامية والتي نالها ولا زال ينالها الغبن والتدمير الممنهج لمقومات حيويتها ووجودها القوي المتمثل في الموقع والثروة والحضارة والمنهج السماوي حتى صارت من أشد المناطق تخلفا ومن أكثر المناطق توترا وكلها لأسباب تعود لمنهجية الاستهداف المدروس للدول الاستعمارية في تفكيك النسيج الاجتماعي عبر تقوية مواطن الفرقة المناطقية والمذهبية والطائفية الراسخة في الذهنية المريضة المتوارثة لأجيال منذ الانحراف السياسي في بدايات الدولة الاموية وما تلاها من صراعات عززت من قداسة الظلمة بحجة طاعة ولي الامر حتى ولو كان لصا قاتلا عربيدا وما ترتب عليه من نتائج لم تفلح محاولة المصلحين والمجددين عبر التاريخ الاسلامي في اعادة بوصلة الامة الى خيريتها حتى وصلنا الى وضع أنظمة وحكام مسلوبي القرار بل مسيري القرار والارادة جعلوا من ديمومة بقائهم على سدة الحكم شغلهم الشاغل مدعومين بحماية الدول الاستعمارية وتحسين قبحهم الاخلاقي من علماء السلطة الذين زينوا لهم سوء أعمالهم وسقط بهم منهجية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومشروعية الجهاد في سبيل الله ونصره المستضعفين في الارض واقامة العدل فيها . المهم أن جميع ما ذكرناه وهو معلوم وجلي وواضح قد جزء المجزء وبالطبع تلازم معه تنشئة الغدة السرطانية في خاصره الامة العربية الرخوة وصولا الى أن تبدلت المفاهيم ولو خالفت صريح تعاليم الدين والعقل والرشد ..

 

الظاهر اليوم أصبح أكثر وضوحا فالفساد الاخلاقي والذي انتجه الفساد لدى الحاكم الظالم الذي عزز من فساد العامة ماليا واداريا واخلاقيا وحاصر اصوات الفضيلة بما امتلكه من قدرات الدولة بجيشها وأمنها وسلطتها وسطوتها قد غيب عن شريحة واسعة روح المبادرة والمسؤلية تجاه تغيير هذا الواقع الاليم والمزري وعمق من الهزيمة النفسية لدى هذه الشرائح الواسعة من الشعوب العربيه بالا فائدة ترتجى من صوت حق يظهر بين الفينة والاخرى عبر أشخاص او مجاميع امتلكت مشروع نهضة واستمدته من موروث الامة الديني الناضج والموافق للفطره الانسانية كونها لن تفلح في التغيير وستفشل مثلما فشلت سابقاتها ولذلك لم تحرك ساكنا لمؤازرتها ودعمها وهو الحاصل فعلا مما فاقم في تعزيز قناعات الا فائدة وجعلها منهج حياة لدى الغالبية الساحقة في الامة ..

 

هذه الحالة السلوكية المتجذرة هي التي جعلت من كل صوت حر وشريف محل امتهان لدى البعض وشفقة لدى البعض الاخر وهو ما ثبت من انحطاط الشعوب والدليل على ذلك هو جملة إهتماماتها المنصبة حول اللهو والعب لتصبح شعوبا مستهلكة فحسب ..

 

اليوم هناك مؤشرات نهضة وصحوة تفاعلت على مدار القرن الماضي الى اليوم عبر منهجية البناء على فكر المجددين كالافغاني وعبده وغيرهما وصولا للامام الخميني ومشروعه التحرري الذي وجه البوصلة الى العدو الحقيقي المدمر وإن واجهت مشروعه تحديات الذي بناه على توارث متواصل لمنهجية وعدل الامام علي وتضحيات الائمة والمصلحين كالحسين بن علي وزيد وومضات الضوء التي لمعت بين الفترة والاخرى وحافظت على ذاكرة الامة التي هي خير امة أخرجت للناس وأعمالها بتحمل منهج الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..

 

اليوم بعد هذه الومضات ظهر في السطح محور الممانعة الذي يقوده الخيرين في الامة من الشعب اليمني بقيادة السيد عبدالملك الحوثي والشعب الإيراني بقيادة الخامنئي والشعب اللبناني بقيادة حسن نصر الله والشعب السوري وفصائل المقاومة الفلسطينية جميعهم واصلوا مشروع التحرر ووجهوا وتوجهوا مع شعوبهم الى مقاومة العالين في الارض متجاوزين المناطقية والطائفية والمذهبية التي عمقها الطغاة والمستكبرون في الارض وهاهم اليوم يقطفون ثمارها عبر امتلاك مقومات الصمود بامتلاك اسلحه الردع وامتلاك الرؤية الواضحة عن ماهية العدو الأوحد للامة وتعرية الانظمة الاستبدادية المتخلفة والفاسدة التي تخندقت في صف العدو ضد مشاريع التحرر والتي بلا شك ستنهزم بهزيمة هيمنة دول التحالف الغربي واستئصال الغدة الصهيونية وحينها وبإذن الله ستكون كلمة الفصل للمشروع النهضوي الاسلامي المتنامي وبعدها لن يكون للفساد الاخلاقي والسياسي والمالي اي هيمنة او رأي ..

 

والله متم نوره ولو كره الكافرون ..
والله غالب على امره .