المنبر الاعلامي الحر

خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020… خارطة طريق وطنية نحو التنمية

.

237

 

 

تقرير: رشيد الحداد

دشنت اللجنة الاقتصادية العليا بالعاصمة صنعاء المرحلة الأولى من البرامج الوطنية التنفيذية لإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020، وفقاً للرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة “يداً تبني ويداً تحمي”، وتهدف المرحلة الأولى من خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي إلى نقل اليمن من حالة الفقر والبطالة والتخلف الإداري وتباطؤ التنمية والعجز المالي إلى واقع اخر يلبي تطلعات وآمال كل أبناء الشعب اليمني في حياة يسودها النماء والاستقرار والاكتفاء الذاتي، وتضمنت المرحلة الأولى من الخطة عشرة برامج تنموية هادفة أعدت وفق دراسات علمية وتشخيص دقيق لواقعنا المعاش في ظل العدوان والحصار وقدمت حلول ميسرة وممكنة التنفيذ في ظل الظروف الراهنة ، الخطة وفق مضامين برامجها العشرة تعد بمثابة خارطة طريق نحو مستقبل تنموي واعد في بلد مليء بالثروات والإمكانات والقدرات.

 

ولأن قاطرة النمو لا يمكن ان تمضي نحو التنفيذ دون إيجاد إدارة قوية تمتلك من القدرات والمهارات يما يمكنها التغلب على التحديات والصعوبات وتعزيز وتفعيل دور المؤسسات العامة  فقد وضعت المرحلة الأولى من خطة التعافي الإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020 ، الإصلاح الإداري الشامل من أولى برامجها العشرة إيمانا منها بان التغيير الإداري نحو الأفضل اصبح امراً حتمياً كون مشكلة اليمن على مدى العقود الماضية وفق تشخيص خبراء الاقتصاد وعلماء الإدارة لم تكن نتيجة انعدام للمواد او الفرص للاقتصادية والاستثمارية وانما نتيجة غياب إدارة قادرة على إدارة الاقتصاد إدارة فاعلة ، وعلية فان الإصلاح الإداري يعد أولى خطوات الإنعاش والتعافي الاقتصادي ، ولذلك اعتبرت الخطة تهيئة بيئة الإصلاح الإداري الشامل ضرورة من اجل توحيد وتصحيح قاعدة البيانات الوظيفية وانهاء حالات الازدواج الوظيفي وتوحيد نوافد التوظيف المتعددة وحصرها في نافذة واحدة لإيجاد قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة وشاملة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري ، بما يحقق العدالة والرضى الوظيفي وانهاء المحسوبيات والتمييز ، يضاف إلى تركيز البرامج الازل من خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي على تحديث البنية التنظيمية لمؤسسات الدولة وتوصيف مهامها بهدف إزالة التضخم الوظيفي من جانب وكذلك التداخل في المهام والصلاحيات بين المؤسسات للمختلفة  بما يسهم في زيادة فاعلية وأداء المؤسسات ، يضاف إلى أن البرامج الأول من الخطة الهادف إلى تجاوز الركود والرتابة التي تعاني منها المؤسسات العامة للدولة وتفعيلها وفقا لخطة اصلاح اداري مدروسة يسعى إلى تدريب وتأهيل الكادر الوظيفي للمؤسسات بما يسهم في ارتفاع معدلات أداء العاملين في تلك المؤسسات وربط الأداء بالحوافز المعنوية والمادية والمسائلة ، وكذلك تطوير وتوحيد نظم الموارد البشرية لتحسين وضع الموظف المنضبط والمبدع .

 

تعزيز كفاءة المالية العامة

 

ونظراً لترابط البرامج التنموية التي وضعتها خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي فقد جاء برنامج تعزيز كفاءة المالية العامة كثاني برنامج من حيث الأهمية ، لارتباطه بمكافحة مظاهر الفساد بأنواعه وأساليبه المختلفة وكافة اشكال الابتزاز التي يتعرض المواطنين اليمنين افراد او جماعات  ، يضاف إلى ان البرنامج يسعى لتطوير أساليب تحصيل الإيرادات العامة للدولة بما يخفض من كلفة تحصيل الإيرادات وينهي التحصيل البدائي الذي اثبت عدم كفائتة منذ سنوات وادى إلى ضياع نسب كبيرة من تلك الإيرادات ولذلك فتطوير أساليب التحصيل سيودي إلى زيادة الإيرادات العامة للدولة دون أعباء إضافية على المواطن ومن خلال تطوير أساليب التحصيل سيتم إنهاء أي جبايات غير قانونية ومخالفة للقانون , ويسعى البرنامج إلى تطوير سياسات وأدوات اعداد الموازنات عوضا عن الاليات التقليدية والتقديرية التي تستخدم التكهنات في التقدير وتضع موازنات تقديرية عن طريق التخمين وليست موازنات مدروسة ،

 

ويسعى برنامج تعزيز كفاءة المالية العامة إلى الرقابة على الحسابات المصرفية الجارية لوحدات الخدمة العامة والمختلطة وتطوير آليات الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة للدولة والوحدات الاقتصادية لتعزيز مبدأ الشفافية لإيرادات ونفقات الدولة واحكام عملية الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة وضمان تخطيط النفقات حسب الأوليات بعيداً عن الهدر والتلاعب، ولحماية المواطن والوطن من التهريب يهدف البرنامج إلى رفع مستوى أداء وحدة مكافحة التهريب وتطوير ادواتها.

 

تطوير أدوات العمل المصرفي

 

واعتبر برنامج الإنعاش والتعافي الاقتصادي تفعيل أداء القطاع المصرفي وزيادة مساهمة هذا القطاع في التنمية ضرورة في الوقت الحالي ، سيما الدور المأمول على هذا القطاع في توفير تمويل مستدام للمشاريع الصغيرة والأصغر ، ووفقا لتشخيص واقع العمل المصرفي في البلاد فان خطة الإنعاش والتعافي تسعى إلى إعداد استراتيجية وطنية للتمويل الإسلامي وتهدف إلى زيادة عدد برامج التمويل الإسلامي وفق آليات حديثة وموضوعية وبعيداً عن السياسيات القائمة التي تحول دون انتفاع الكثير من الشرائح من هذه التمويلات نتيجة للشروط التعكيزية التي تطرحها البنوك والمصارف والتي حالت دون ان يكون لها اسهام فاعل في تمويل الكثير من المشاريع الصغيرة والاصغر ، ويسعى البرنامج الثالث من خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020 إلى ضبط إدارة ميزان المدفوعات وتنظيم سعر الصرف للحفاظ على الكتلة النقدية م النقد الأجنبي من الاستنزاف، والحفاظ القيمة الشرائية للعملة الوطنية ، وتدعيم الصادرات واستدامتها .

 

تأهيل وتدريب القوى العاملة

 

ركزت الخطة على الثروة البشرية الوطنية التي تعد اهم واغلى ثروة خصوصا ان اليمن مجتمع فتي وقرابة الـ 70% من السكان في سن الإنتاج، ولذلك اقرت الخطة إعادة تأهيل تجهيزات المعاهد والكليات الفنية والمهنية القائمة لكي تتوائم مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل ، كما تسعى إلى إعداد استراتيجية وطنية للتعليم الفني والتدريب المهني لتوفير بيئة تعليم مهني مشجعة وتطوير المناهج وبناء كادر علمي قادر على التدريب بأساليب عصرية لضمان مخرجات تخدم مسار التنمية ، يضاف إلى الخطة تهدف إلى دعم وتحفيز الكليات المهنية التابعة للقطاع الخاص .

 

الاستثمار

 

باعتبار قطاع الاستثمار من اهم القطاعات في اليمن التي يأمل فيها الدفع بعملية البناء والتنمية وتحقيق النهوض الاقتصادي ، تهدف الخطة في هذا الجانب إلى تعزيز فرص الاستثمار في مختلف القطاعات ووضع اوليات خاصة في كل قطاع في طل الأوضاع الحالية والعمل على تهيئة بيئة الاستثمار ودعم المشاريع القائمة وانشا مشاريع جديدة وتعز الشراكة مع القطاع الخاص ، وتوقعت الخطة ان تثمر تلك الإجراءات في إعادة تشغيل رأس المال الوطني المتعثر وزيادة نسبة الناتج المحلي والذي بدورة سيودي إلى خفض فاتورة الاستيراد وستوفر الاستثمارات فرص عمل للعاطلين وستحد من معدلات الفقر والبطالة  ، وفي هذا الجانب شكلت اللجنة الاقتصادية أواخر العام الماضي لجنة التنسيق بين القطاعين العام والخاص ساهمت في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والعمل على مواجهة التحديات وعملت بالشراكة مع الغرف الصناعية والتجارية على تذليل المعوقات التي يواجهها القطاع الخاص في نطاق حكومة الإنقاذ الوطني ، وتسعى الخطة إلى إنشاء مجلس تنسيق أعلى بين القطاعين العام والخاص لخلق علاقة تعاون وإيجاد شراكة فاعلة بين القطاعين تساهم في تحقيق الشاملة .

 

المشاريع الصغيرة والاصغر

 

تسعى الخطة إلى إنشاء الهيئة الوطنية لتنمية ودعم المنشئات المتوسطة والصغيرة والاصفر، وانشاء مؤسسة ضمان القروض، وإطلاق استراتيجية وطنية لتنمية ودعم المنشئات المتوسطة والصغيرة والاصغر وإعادة تفعيل صندوق الفرص الاقتصادية، للحد من الفقر والبطالة وإيجاد فرص عمل للأسر العاطلة عن العمل واشراك المرأة في التنمية ، وتحويل شرائح واسعة من المجتمع من عاطلة إلى منتجة ومن استهلاكية إلى مساهمة من رفع معدلات الإنتاج الوطني ومن معدمة إلى ميسورة من خلال اكساب تلك الاسر مهارات عملية وتمويل مشاريعها الصغيرة ومساعدتها في تسويق منتجاتها في السوق المحلي، ويعد اهتمام الدولة بالمشاريع الصغيرة والاصغر في مراحلها المختلفة ابتداء من التدريب والتأهيل ودراسة جدوى تلك المشاريع وتمويلها مالياً والاسهام في تسويق منتجاتها خطوة مهمة جداً في طريق النمو الاقتصادي المستدام في اليمن . 

 

تعزيز معدلات الأمن الغذائي.

 

تعزيز نمو معدلات الأمن الغذائي والدوائي يعد أحد اهم برامج خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020، فالخطة تسعى إلى تقليص الفجوة التي تعاني منها اليمن في الامن الغذائي وتتجه نحو  رفع معدلات الإنتاج الزراعي والحيواني وزيادة كمية ونوعية وجودة الإنتاج الدوائي  وزيادة الإنتاج والتسويق السمكي ، وتهدف الخطة إلى إعادة احياء زراعة القطن والتشغيل الكامل لمصانع الغزل والنسيج ، وتعزيز إنتاجية الدواجن  ومدخلاتها ، وزيادة كمية ومساحة انتاج القمح والحبوب ، وزيادة الإنتاج الحيواني ، وزيادة انتاج وتسويق الأسماك والاحياء البحرية وتخفير واردات الطاقة المتجددة والبديلة والاستثمار فيها وتشجيع الصناعات الدوائية التي ترتبط بالأمن الصحي والدوائي وتعد أحد عوامل الامن القومي الوطني لأي بلد ، وعبر الاستراتيجية الوطنية لتشجيع وتطوير الصناعة الدوائية المحلية وتهدف الخطة إلى رفع معدل الانتاج المحلي من الدواء 10,63% حالياً إلى 50%  ، في ظل تعدد الفرص الكفيلة بالدفع بهذا القطاع إلى مرحلة النمو المتسارع .

تنظيم الموارد المحلية

 

وفقا لقانون السلطة المحلية رقم 4 لسنه 2000م ، استحوذت السلطات المحلية على معظم الإيرادات الهامة ورغم ذلك كان ولايزال إدائها الخدمي ضعيف ولا يرقى إلى مستوى الموارد التي تذهب للسلطة المحلية ، يضاف إلى أن أدائها متباين ما بين الضعيف والاضعف من محافظة إلى أخرى ، لذلك تسعى الخطة إلى إعادة تفعيل الخدمات العامة المتعثرة وإحياء الأنشطة الإنتاجية وتطوير وتسهيل إجراءات الحصول على الخدمات العامة ، وتهدف إلى الحد من مظاهر الابتزاز والفساد وضمان تحصيل وضبط الموارد المحلية وضمان توجيه تلك الموارد نحو الاحتياجات المجتمعية والخدمية وزيادة عدد الإيادي العاملة واشراك المجتمع في التخطيط والرقابة ورفع مستوى التنمية الريفية للفرد والاسرة .

 

توفير الاحتياجات من السلع.

 

تهدف الخطة إلى تطوير أليات توفير احتياجات السوق المحلي من السلع الأساسية وتعمل على إدارة وتنظيم الواردات من تلك السلع وفق الاحتياجات، لإن اليمن لاتزال حتى اليوم تعتمد سياسة الباب المفتوح وهو ما يزيد من استنزاف العملة الصعبة من البلد واهدار مئات الملايين من الدولارات في استيراد سلع ومنتجات ليست ضرورية وكذلك سلع ومنتجعات يوجد لها بديل محلي ، يضاف إلى ان البرنامج الهادف إلى تطوير آليات توفير احتياجات السوق يسعى أيضاً إلى توفير استقرار تمويني مستدام في السوق المحلي والحد من أي اختناقات تموينية ويعزز من رقابة السلطات على السوق المحلي على تلك الواردات والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الأدمي، وضبط الأسعار في السوق والقضاء على كافة أساليب الاستغلال والمغالاة والاحتكار في السوق ، بما يعزز ثقة المواطن بالدولة .

 

أصول وأملاك الدولة

 

تهدف المرحلة الأولي من خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي التي أعلنت اليوم في العاصمة صنعاء تنفيذاً للرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة إلى إدارة وحماية أصول واملاك الدولة، وتسعى إلى إيقاف ومنع العبث بأراضي الدولة وتوثيق وحصر أراضي الدولة وحماية أصول الدولة الثابتة من الهدر وسوء الاستخدام وضمان الاستغلال الأمثل لأصول الدولة، ولتحقيق تلك النتائج تسعى الخطة إلى إعادة تنظيم إدارة أراضي الدولة وحصر وتوثيق أصول الدولة الثابتة غير الأراضي.

 

وتتوقع خطة الإنعاش والتعافي الاقتصادي 2020 في مرحلتها الأولى رفع معدل الناتج المحلي ، وخفض معدل التضخم ، وخفض فاتورة الاستيراد وزيادة نسبة الصادرات من المنتجات المحلية ، وزيادة نسبة فاتورة رأس المال الوطني الاستثماري ، ورفع معدل الاكتفاء الذاتي ، ورفع مستوى دخل الفرد ، وزيادة نسبة النمو الاقتصادي ، وخفض معدلات الفقر والبطالة وتحسين مؤشرات الشفافية ، وتقليص مظاهر الرشوة والفساد والابتزاز ، وزيادة عدد نطاق المشاريع الصغيرة والاصغر ، وزيادة مستوى كفاءة أداء مؤسسات الدولة ، تلك النتائج المتوقعة سوف تكون بداية لانطلاق اقتصادي قوي نحو تحقيق التنمية الشاملة .