المنبر الاعلامي الحر

الشهادة مشروع حياة وخلود 

الشهادة مشروع حياة وخلود 

216

 

يمني برس- كتب/ منير اسماعيل الشامي

 

مهما حرصنا على العطاء فلن يبلغ عطاءنا قطرة من عطاء الشهداء فعطاءهم فاق الحدود وطغى على كرم الدنيا وكل أهل الجود بثمار عطاءهم نتنعم عزاً وكرامة، وأمنا وسلامة، وننتشي فخرا وزهواً وشهامة، جادوا بأعظم التضحيات وأغلاها ، بلا منة فوهبونا الحياة العزيزة ودفعوا ثمنها ارواحهم الطاهرة ودماءهم الزاكية، ولا يمكن أن ينكر ذلك إلا مرجف حسود او خائن حقود .

 

فالشهداء هم من يحيون الأمم عبر التاريخ ويخطون بدمائهم الطاهرة دروب العزة والكرامة ويوقظون بتضحياتهم القلوب الغافلة ويهدون بأنوار نهجهم الشعوب الحائرة.

 

وشهداء المسيرة القرآنية من أولهم وحتى آخرهم خير مثال ودليل، ولأن لكل شهيد قصة عظيمة وموقف خالد فيكفينا لإظهار ثمار تضحياتهم الغالية ان نتأمل الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي، ذلك العلم الشامخ والنور الواضح والحق الصادح الذي ضحى بدمائه فأحياء أمة بعد موتها، واثمرت كل قطرة من دمه الطاهر ألف بطل والف شهيد، حاربوه وقتلوه واعتقلوا جثمانه سعيا منهم لحجب نوره ودفن بيانه فشع نوره رغم انفهم وملأ ضياءه الآفاق، وأزهر بيانه رغم مكرهم واكتسح الفيافي والوديان، واشعلوا خمس حروب بعد استشهاده فكانت كل حرب منها تزيد أنصاره قوة وتضاعفهم اعدادا، وتملأ قلوبهم ايمانا ويقينا، وتزيد  مشروعه تألقا وظهورا، وانتشارا في جبالها والسهولا، وصرخته التي ارادوا كتمها رج صداها كل الأكوان، وهاهو اليوم مشروعة بعد ثمانية عشر عاما من استشهادة قد احيا أمة تعشق الشهادة أبت  حياة الذل والخنوع وانطلقت لتواجه قوى الشر في العالم وانظمة الاستكبار المتجبرة التي تجمعت في تحالف دولي على يمن الايمان والحكمة واشعلت حربا ضروس منذ  خمسة اعوام خلت، فهلكت بحشودها وترسانتها وسقطت بكل قوتها أمام فتية تخرجوا من مدرسة الشهيد القائد رضوان الله عليه تسلحوا بالإيمان وخرجوا لمواجهتها وهم يطلبون الشهادة في سبيل الله متوكلين على الله ومستعينين به لينتزعوا الحرية والاستقلال لأمتهم ويحققوا لها حياة العزة والكرامة .

وكل ذلك ما كان ليتحقق لولا دماء حسين العصر والزمان ومشروعه القرآني الذي جسد نهج محمد صلوات الله عليه وعلى آله وخطى علي والحسن والحسين وكل الأئمة الاطهار اعلام الهدى ونجوم التقى .

 

وفي ذلك ما يثبت للقاصي والداني أن الشهادة في سبيل الله مشروع حياة العزة والكرامة للأمة، وهي في ذات الوقت مشروع حياة الخلود للشهداء عند ربهم وفي ضيافته يرزقون برزق هنيئ ونعيم لا يزول .