المنبر الاعلامي الحر

«الإصلاح» والغباء السياسي!

«الإصلاح» والغباء السياسي!

189

يمني برس: بقلم – راسل القرشي

 

كل ما يحدث في المحافظات الجنوبية من مواجهات عسكرية وتهديد ووعيد بين ما تسمى “الشرعية” و”الانتقالي” هدفه معلوم ويسير وفق المخطط العام لما وراء الحرب في اليمن والمنفذ من قبل قوى العدوان.

 

ووسط هذه الأهداف لا ننسى أن لحزب الإصلاح المسيطر على ما تسمى “شرعية هادي” أهدافه أيضاً، ويسعى جاهداً لتنفيذها، ولن يتأتى له ذلك في ظل تحالف نظامي العدوان (السعودي ـ الإماراتي) وإنما باستدعاء حليفه الرئيسي وقائده للوصول إلى الخلافة المزعومة.

 

تركيا هي الحليف الاستراتيجي لحزب الإصلاح، ولن يتمكن قادة الإصلاح من إحكام سيطرتهم على المحافظات الجنوبية والمضي صوب تحقيق أهدافهم كما يكشف عن ذلك بعض قادته إلا بتدخل مباشر من أردوغان، الذي ينتظر الفرصة التي تتيح له التدخل في اليمن كما فعل في ليبيا. ولكن كيف سيتحقق له ذلك في ظل التواجد الإماراتي ـ السعودي القوي هناك واللذين يمثلان عدواً مشتركاً لتركيا.

 

دخول تركيا في خط المواجهة كما يتمنى ويرجو الإصلاح سيحول تلك المحافظات إلى ساحة وميدان للمواجهة وتصفية الحسابات بين النظامين السعودي والإماراتي ومن تحالف معهما من الداخل الوطني والخارجي، وبين تركيا وحلفائها ممثلين بحزب الإصلاح ومن تحالف معهم خارجياً.

 

شرعية الإصلاح إن نجحت في ذلك ـ وهذا مستبعد كلياً ـ ستحول اليمن إلى ساحة مواجهات حامية بين أعداء الوطن لتصفية حساباتهم الخاصة من ناحية، والسيطرة على مقدرات البلاد والعباد من ناحية ثانية.

 

قيادة حزب الإصلاح المسيطرة على ما تسمى “شرعية هادي” تبحث لها حالياً عن مخرج من هيمنة وسطوة النظام السعودي لاستدعاء أردوغان وقواته العسكرية للتدخل في المحافظات الجنوبية. ولكن ما هو هذا المخرج الذي سيدفعها لاتخاذ مثل هذه الخطوة التي لن تكون سهلة بكل تأكيد وستكلفها الكثير في ظل وجود قيادات إصلاحية في الرياض وقد تكون ممنوعة من مغادرة الأراضي السعودية؟!

 

نعلم أن لدى النظامين السعودي والإماراتي مخططاتهما وفقاً للأجندة المتفق عليها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الحلفاء الآخرين. وهما منذ وقت سابق يقومان بتبادل الأدوار بعد أن وضعا “الانتقالي” كحبل مشنقة ملتف على رقاب قادة ما يسمونها “الشرعية” التي ترفض كما يقول إعلامها شروط النظامين السعودي والإماراتي حول سقطرى والمهرة وحضرموت.

 

مخطط النظامين السعودي والإماراتي ينحصر معظمه في المحافظات الجنوبية والساحل اليمني الغربي. وقلنا مراراً إن من ضمن أهداف السعودية الخاصة إنشاء منفذ بحري لتصدير نفطها بدلا عن الخليج العربي الذي تسيطر عليه إيران، واجتزاء مساحات واسعة من الأراضي اليمنية لضمان حماية أمنية أكبر لها من الخطر الذي يشكله اليمن على أمنها واستقرارها كما تدعي منذ عشرات السنين، بالإضافة إلى استمرار وصايتها على اليمن واليمنيين.

 

كما أن لدى الجانب الإماراتي أهدافاً أخرى خاصة به، ومنها السيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي وسقطرى وأكثر من جزيرة يمنية مثل “ميون” تضمن لـ”دبي” أن تظل الرائدة والمسيطرة على حركة التجارة الاقتصادية في المنطقة والقرن الأفريقي، وكل ذلك بالتوافق والتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، ولاسيما بعد بروز مشاريع اقتصادية عملاقة في المنطقة.

 

هذان النظامان اللذان يقودان هذا العدوان وبشراكة أمريكية ـ بريطانية وعدد من دول الهيمنة والاستكبار، جميعهم لهم أهدافهم في اليمن. هذه هي الحقيقة التي لم تصدقها “شرعية الإصلاح” وعملت طيلة السنوات السابقة وبغباء سياسي على تمريرها.

 

ومن هذا المنطلق وقطعاً لطموحات وآمال “شرعية الإصلاح” يوجهان الدعم الكامل لـ”الانتقالي” وتهيئة الأجواء أمامه لتحقيق أهدافه، وأولها إعلان دولة الجنوب المستقلة بقيادة “الانتقالي” ثم التحرك عالمياً للاعتراف بها.

 

أُحكم الخناق على حزب الإصلاح وشرعيته المنتهية وأصبحا قاب قوسين أو أدني من النهاية الحتمية التي أكدنا عليها منذ بدء العدوان. وعموماً لن نستعجل في إطلاق الحكم النهائي. وسندع ذلك للأيام التي قد تحمل الكثير من المفاجآت!

اعلان م السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء