المنبر الاعلامي الحر

سفن الحديدة مقابل الرياض.. صنعاء تعيد تثبيت المعادلات

سفن الحديدة مقابل الرياض.. صنعاء تعيد تثبيت المعادلات

219

يمني برس:

 

وجّهت صنعاء، أمس، ضربة إلى المسار الذي أرادت السعودية تثبيته في الأشهر الأخيرة، عبر السعي إلى هدنة تجنّبها الهجمات، من دون رفع الحصار. هكذا، وتوازياً مع استمرار تقدّمها على جبهة مأرب، أعادت القوات اليمنية تسيير صواريخها ومسيّراتها نحو العمق السعودي، في أبرز عملية منذ تخفيض مستوى الاشتباك إثر ضربة «أرامكو» (أيلول الماضي). الرسالة اليمنية أفهمت الرياض أن لا عودة لأي مسار تهدئة، ضمني أو معلن، إذا ما استمرّ تشديد الحصار على عكس المناخات المحكومة باتفاق السويد أو معادلة «أرامكو»، ولا سيما في ظل منع السفن التي تحمل المشتقات النفطية من الرسوّ في ميناء الحديدة، وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية وينذر بالأخطر.

 

هي «عملية توازن الردع الرابعة»، بعد ثالثة استهدفت مدينة ينبع في شباط/ فبراير الماضي، وثانية هي الأكبر طاولت منشأتي بقيق وخريص التابعتين لشركة «أرامكو» في أيلول/ سبتمبر من العام الفائت، وأولى أصابت حقل الشيبة النفطي على الحدود مع الإمارات في آب/ أغسطس من العام ذاته. مرة أخرى، تدوّي الانفجارات في العاصمة السعودية الرياض، ويعلو الدخان سماءها، وفق ما نقلت وكالات أنباء عالمية عن شهود عيان. ضربة نوعية جديدة للقوات اليمنية تعيد إيقاظ السعودية من وهم الاطمئنان إلى هدنة مُفصّلة على مقاسها، وتجدّد الضغط في اتجاه تحريك محادثات لم تعد تَجِد فيها الرياض إلا فرصة للمراوغة، في وقت لم تعد فيه حسابات اليمن في 2020 هي ذاتها عشية الحرب 2015.

 

بـ«عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنّحة وطائرات سلاح الجوّ المسيّر»، استهدفت القوات المسلحة اليمنية، فجر أمس، «مقرّات ومراكز عسكرية في عاصمة العدوّ السعودي، منها وزارة الدفاع والاستخبارات وقاعدة سلمان الجوية، ومواقع عسكرية في جيزان ونجران»، وفق إعلان المتحدث باسم تلك القوات العميد يحيى سريع. اللافت أنه، إلى جانب استخدام صواريخ «قدس» و«ذو الفقار» وطائرات «صماد 3» في العملية، تمّ إدخال «سلاح جديد من عائلة المجنّحات طويلة المدى لأول مرة في تجربة عملانية ناجحة»، بحسب بيان سريع، الذي أشار إلى أنه «سيتمّ الكشف عن ذلك في الوقت المناسب».

 

لا تزال السعودية تحتجز أكثر من 15 سفينة مشتقات نفطية في ميناء جيزان

 

ما يشير إليه الإعلان اليمني الجديد هو استمرار المسار التصاعدي للقدرات العسكرية التي باتت «أبعد مدى، وأكثر فتكاً، وأكثر دقة»، كما كان قد أكد زعيم حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، في خطاب بمناسبة مرور خمسة أعوام على اندلاع الحرب، مخاطباً التحالف السعودي ــــ الإماراتي بالقول إنه «كلّما استمر عدوانكم، كان وضعنا أقوى… وكلّما كان مسارنا التصاعدي في تحقيق الإنجازات والانتصارات أقوى، وأكبر، وأوسع، وأعظم». هذا التقدير لا ينفك مسار الحرب يثبت صحّته، من دون أن تُظهر السعودية إلى الآن استعداداً حقيقياً لأخذ العبرة وفهم الدرس، والمضيّ في مسار عقلاني يخرجها من ورطتها التي تتخبّط فيها منذ ما يزيد على خمس سنوات.

 

إزاء ذلك، جاءت دعوة المتحدث باسم «أنصار الله»، رئيس وفدها التفاوضي محمد عبد السلام: «تحالف العدوان إلى أن يتعاطى بجدّية مع عملية توازن الردع الرابعة، والتي تنذر بإذن الله بما هو أشدّ». وهي دعوةٌ يفترض بالاتصالات السياسية المستمرّة عبر قنوات عدّة أن تختبر مدى استعداد السعودية للاستجابة لها، بعد أشهر من المماطلة والتحايل، الذي استهدف إرساء هدنة تتيح للرياض التفرّغ للملفات التي تشغلها راهناً، من دون إيقاف العدوان أو رفع الحصار أو وضع أسس تسوية سياسية شاملة. على أن انخراط المملكة في مسار من هذا النوع لا يبدو ممكناً من دون ضوء أخضر من الراعي الأميركي، الذي لا يبدو أنه اكتفى من الاستثمار في الحرب، على رغم كلّ الضجيج في شأن المشاركة فيها، والذي شهده فضاء الولايات المتحدة في خلال الأشهر الماضية.

 

أمّا الراعي الآخر، أي البريطاني، فلا يُظهر إلى الآن ميلاً جدّياً نحو القيام بدور وسيط نزيه ومنصف، يمكن أن يساهم في وضع الأزمة على سكّة الحل. وهذا ما يؤكده تعليقه أمس على «عملية توازن الردع الرابعة»، إذ رأى وزير خارجية المملكة المتحدة، دومينيك راب، أن العملية «تثير المزيد من الشكوك بشأن ما يزعمه الحوثيون عن رغبتهم في إقرار السلام»، معتبراً أنه «مع الاعتقاد بإصابة أكثر من مليون يمني بفيروس كورونا، أصبح من الضروري أكثر من أيّ وقت مضى أن يوقف الحوثيون أعمالهم العدائية، وأن يسمحوا للجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة بالعمل على إنقاذ حياة اليمنيين».

 

التصعيد الصاروخي يأتي بعد ارتكاب الطيران السعودي مجزرة جديدة منتصف الشهر الجاري، أودت بـ 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال في مديرية شدا في محافظة صعدة. إلا أن الدافع الأهم لعودة التصعيد على هذا المستوى يتمثّل في تشديد الحصار، إذ تحتجز أكثر من 15 سفينة محمّلة بالمشتقات النفطية في ميناء جيزان السعودي، على رغم خضوعها لآلية التفتيش الأممية في جيبوتي، وهو «ما ينذر بكارثة، وخصوصاً أننا نواجه جائحة فيروس كورونا» وفق ما حذر منه أمس رئيس مجلس إدارة «مؤسسة موانئ البحر الأحمر» يحيى شرف الدين، الذي لفت إلى أن آخر ناقلة مشتقات نفطية دخلت ميناء الحديدة كانت في 20 أيار/ مايو الماضي.

 

(جريدة الأخبار اللبنانية)

اعلان م السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء