المنبر الاعلامي الحر

“حملة منظمة”.. هل تمهّد الرياض وأبو ظبي لعداء الكويت؟؟

“حملة منظمة”.. هل تمهّد الرياض وأبو ظبي لعداء الكويت؟؟

81
يمني برس//

منذ اليوم الأول لقرار ثلاث دول عربية في الخليج الفارسي ، ومصر، مقاطعة قطر، وفرض حصار اقتصادي عليها، اتخذت الكويت وسلطنة عُمان موقف الحياد الإيجابي، بدعوتهما لعدة مبادرات لإنهاء الخلاف.

الوساطة الكويتية التي تجدّدت مرارا على مدار سنوات الأزمة الثلاث، قوبلت في كثير من الأحيان بتشكيك بالنوايا من قبل جهات سعودية وإماراتية موالية للحكومة.

وتباينت الحملات المتكررة من قبل إعلاميين وكتاب سعوديين على الكويت، من مطالبتها باتخاذ موقف حاسم ابتداء، باعتبار أن الحياد غير مقبول، وصولا إلى دعوتها لـ”تطهير” الصف الداخلي من جماعة الإخوان المسلمين.

وتزامنا مع الذكرى الثالثة للحصار مطلع حزيران/ يونيو الماضي، بدأت حملة جديدة هي الأشد على الكويت، من قبل أطراف سعودية وإماراتية.

الجديد في هذه الحملة أنها جاءت بتسجيلات لما بات يعرف بـ”تسريبات خيمة القذافي”، وهي أحاديث دارت بين الزعيم الليبي السابق والنائب الإسلامي السابق مبارك الدويلة، وأمين عام حزب الأمة حاكم المطيري.

ورأى ناشطون أن إظهار تسريبات “خيمة القذافي”، التي نشرها المعارض القطري المقيم في لندن خالد الهيل، المدعوم بشكل علني من قبل السعودية والإمارات، يأتي ضمن حملة منظمة لاستهداف الكويت، لا سيما أن تاريخ التسجيلات يعود للعام 2005.

وجاء نشر الهيل للتسجيلات، وتوعده بدفعات جديدة لشخصيات أخرى، جاء بالتزامن مع حملة إعلامية سعودية حرّضت على الكويت من بوابة “الإخوان المسلمين”.

كما تزامنت مع حملة داخلية شنّها كتاب ووسائل إعلام معروفة، ضد النواب الإسلاميين في البرلمان، المنتمين إلى الحركة الدستورية الإسلامية “حدس”.

صحيفة “القبس”، على سبيل المثال، اتهمت نواب “حدس” بمحاولة التغطية على اتهامات وزير المالية براك الشيتان بالفساد، وربطت ذلك بشكل مثير بتسريبات “خيمة القذافي”.

الأكاديمي والباحث مهنا الحبيل، رأى أن “إسقاط الكويت أصبح مشروعا مركزيا للمحور (دول الحصار)، يحقق تغطية لفشل متعدد، وفرصة لصناعة أزمة جديدة”.

وتابع الحبيل بأن “لا حيلة للمحور مع عُمان، فقوتها ذاتية، خاصة بعد الانتقال الوطني للسلطة بذات سياستها قطع أحلام أبوظبي ولعبة اليمن نفَس عمان فيها أطول، ولذلك اختيرت الكويت لإخضاع الحكم والمجتمع بالمطلق للمحور”.

وقال الأكاديمي الكويتي عبد الله الشايجي، إن الحملة التي تستهدف بلده انضم إليها “سهام من الداخل”، في إشارة إلى وسائل إعلام، وكتاب مؤيدين لدول الحصار.

وأخذت الحملة الطابع الرسمي في الإمارات أيضا، بالفيديو المثير للجدل الذي نشره وزير الخارجية عبد الله بن زايد للتحريض على المفكر الكويتي عبد الله النفيسي.

وقال المعارض السعودي، عمر عبد العزيز الزهراني، إن هجوم ابن زايد على النفيسي الهدف منه إيجاد مدخل لاستهداف الكويت وبعض الرموز فيها.

وبحسب الزهراني، فإن تهجم وزير خارجية دولة على شخصية لا تحمل أي صفة رسمية في دولة أخرى أمر مثير للاستغراب.

ومنذ بدء الحملة، أواخر أيار/ مايو، نشرت “الإخبارية السعودية” 22 تقريرا ضد جماعة “الإخوان المسلمين”، تطرقت في العديد منها لإخوان الكويت، علما أن القناة تجاهلت بشكل تام الحديث عن الجماعة طيلة النصف الأول من العام الحالي.

صحيفة “عكاظ” شبه الرسمية، نشرت في المدة ذاتها أكثر من 20 موضوعا (تقارير ومقالات) حملت تحريضا على الكويت، منها مقال بعنوان “في فمي ماء يا (الكويت)” للكاتبة وفاء الرشيد.

موقع “العين” الإخباري الإماراتي، نشر بدوره 15 موضوعا تحريضيا حول الكويت، واصفا المفكر النفيسي بأنه “بن لادن الكويت”.

وشاركت وسائل إعلام إماراتية أخرى، مثل “سكاي نيوز العربية”، في الحملة، مخصصة برامج حوارية كاملة لمناقشة تسريبات القذافي، و”خطر” الإخوان في الكويت على أمن واستقرار المنطقة بحسب تعبيرها.

التلفزيون الرسمي، ممثلا بقناة “الإخبارية”، واكب هذه الحملة، عبر تغطيته لـ”تسريبات القذافي”، إلا أن اللافت هو تصريحات بثها للإعلامي طارق الحميد، يقول فيها إن الموقف السعودي بتجريم جماعة الإخوان المسلمين كان موقفا صائبا، في إشارة إلى ضرورة سير الكويت على هذا النهج.

ونشرت “الإخبارية” سلسلة تقارير تحريضية ضد “الإخوان”، جاء في أحدها أن الفرع الكويتي من الجماعة وقف مع صدام حسين، وخان بلده إبان الغزو.

وفي رسالة إلى الدول التي لا تصنف الإخوان كجماعة إرهابية (الكويت من ضمنها)، قال التلفزيون السعودي: “سجّل التاريخ العربي أن لا دولة واحدة جنت خيرا من فتح الباب للإخوان”.

رابطة دعاة الكويت، عبّرت بدورها عن رفضها للحملة المنظمة ضد “الدعاة” و”الجماعات الدعوية”، مشيرة إلى “حملة شعواء لشيطنة هذه الجهات”.

وقالت في بيان لها إن استهداف هذه الجماعات التي تحظى بثقة “ولاة الأمور”، والذين يعملون تحت أعين السلطات بشكل رسمي، هدفه الوحيد إحداث تشرذم وتمزق في الكويت.

وألمحت الرابطة إلى أن الهدف من هذه الحملة الضغط على الكويت كي تصنّف هذه الجماعات ككيانات إرهابية.

ومثلت دعوة مرزوق الغانم نظيره التونسي راشد الغنوشي (رئيس البرلمان) لزيارة الكويت غضبا واسعا في أبو ظبي والرياض، إذ اعتبر كتاب أن مثل هذه الدعوة تعدّ “استفزازا” لكافة دول الخليج الفارسي.

ويرى كتاب سعوديون وإماراتيون أن “الإخوان” في الكويت يتحملون مسؤولية “تخلّف الكويت، وتفشي الفساد فيها”، بحسب تعبيرهم.

ويثير موقف الكويت الحاسم ضد أي توجه نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي امتعاضا خليجيا، واتهامات بـ”السعي إلى تسجيل مواقف مزيفة فقط”.

في شباط/ فبراير الماضي، ألقى رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، أوراق خطة “صفقة القرن” في سلة المهملات، خلال كلمة له باجتماع عاجل للبرلمانيين العرب في عمّان، ليثير موقفه إعجابا عربيا واسعا، إلا أن المفاجأة كانت بهجمة منظمة من قبل كبار الإعلاميين والكتاب في أبو ظبي والرياض.

واعتبر كتاب سعوديون أن ما قام به مرزوق الغانم لا يعدو كونه “استعراضا شعبويا”، يبتعد عن الطرح الدبلوماسي المطلوب.

الأكاديمي الشايجي، قال إن الحملة المتصاعدة لاستهداف الكويت أحد أسبابها الرئيسية الموقف الرافض للتطبيع مع الاحتلال.

وبحسب الشايجي، فإن عدم تجريم الكويت لجماعة الإخوان المسلمين يدفع لاستهدافها، في إشارة إلى دول الخليج الفارسي.

الحكومة الكويتية، بدورها، تفاعلت مع هذه الحملة بمواقف اعتبرت في صالح أبو ظبي والرياض، عبر تكذيب الديوان الأميري بشكل رسمي تصريحات مبارك الدويلة، التي قال فيها إن أحاديثه مع القذافي كانت بعلم الأمير.

وقرّرت السلطات الكويتية، الأربعاء، إحالة الدويلة والمطيري إلى النيابة العامة على خلفية انتشار التسجيلات.

كما أيدت محكمة الاستئناف حبس النائب السابق ناصر الدويلة سنة كاملة، في قضية إساءة استعمال الهاتف، على خلفية تغريدة اتهم فيها بإعطاء الحوثيين إحداثيات لقصف السعودية، إلا أن المحكمة برّأته من تهمة القيام بعمل عدائي ضد المملكة.

على الصعيد الشعبي، قوبلت الحملة المنظمة ضد الكويت برفض واسع، إذ انبرى سياسيون وكتاب ومشاهير للتعبير عن رفضهم أسلوب الإسقاط المتبع من قبل أبو ظبي والرياض، وبمساعدة أطراف محليّة.

الأكاديمي عبيد الوسمي، رفض تعاطي بعض وسائل الإعلام المحلية مع هذه الحملة، وهاجم بشكل محدد صحيفة “القبس”. وغرد الوسمي: “إن لم تستح فاكتب ما شئت”، وذلك تعليقا على تقرير لـ”القبس” حمل عنوان “الاستفادة من تجربة الشقيقة الكبرى”، في إشارة إلى السعودية، ورؤية 2030.

فيما قال النائب السابق ناصر الدويلة، إن “الحملة الإعلامية التي يشنها ذباب المخابرات الأجنبية في زعزعة تماسك الشعب الكويتي ونظامه فشلت”.

وتابع بأن “مجال حرية التعبير واسع في الكويت، لكنه يضيق في أوقات؛ بسبب ضغوط دول الجوار الخليجي التي لا يحتمل بعضها إشعاعات الحرية المنطلقة من الكويت”.

وتابع بأن الكويت تستجيب بالفعل لبعض هذه الضغوط، “لكنها مراحل ضعف، وسرعان ما تستعيد الحرية بريقها؛ لأنها حرية أصيلة في المجتمع الكويتي”.

فيما قال النائب في مجلس الأمة، محمد حسين الدلال، إن “من يضع سياسة الكويت الخارجية وينفذها هم أصحاب حكمة ورشد”.

وتابع الدلال أحد من تم استهدافهم شخصيا في هذه الحملة: “الحمدلله أنها ليست بيد أو تأخذ مشورة من بلاعي البيزة الإقصائيين المحرضين، ممن باعوا أنفسهم وعقولهم الضحلة بثمن بخس للداخل والخارج”.

وبحسب الدلال، فإن الفرق بين الكويت وبعض دول الخليج الفارسي -لم يسمها- هي صانع خط السياسة، ففي الكويت أميرها صباح الأحمد “الرجل الحكيم”، بحسب قوله، فيما بالدول الأخرى “هواة لا حكمة تقودهم، ولا قانون يضبطهم، ولا مصلحة عامة توجههم”، بحسب تعبيره.

وحذر أكاديميون كويتيون من الانجرار خلف هذه الحملة بدعوى مهاجمة “الإخوان المسلمين” فقط، قائلين إن الهدف منها أبعد من ذلك بكثير، ويسعى لتمزيق الصف الداخلي الكويتي.

 

اعلان م السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء