المنبر الاعلامي الحر

الثورة التي أقلقت الطغاة في واشنطن وتل أبيب

.

434

 

تحرر اليمن وفرض سيادته على أرضه واستقلال قراره الوطني يعد من وجهة النظر الأمريكية تهديداً لمصالح واشنطن وعملائها

الإدارة الأمريكية لا ترغب بإيقاف العدوان على اليمن نظراً للفوائد المادية والسياسية والاقتصادية التي تتحصل عليها

المنظمات الدولية حمَّلت أمريكا والسعودية مسؤولية حدوث أكبر مجاعة في العقود المقبلة

لأنها أعادت الاعتبار لأبناء اليمن وحررت الوطن من قيود الوصاية والارتهان للخارج فقد جن جنون الأعداء وناصبوها العداء ولايزالون يحاولون إجهاض مسيرتها المباركة وإخماد بريقها الوهاج.

إنها ثورة الـ21من سبتمبر الشعبية التي يحتفل الشعب اليمني اليوم بذكراها السنوية السادسة وهي تتعرض لأبشع عدوان همجي متواصل منذ قرابة الستة أعوام تتصدره أعتى قوة استكبارية في عالم اليوم والرمز الأول للطغيان والفساد في التاريخ الحديث ونتحدث هنا عن الولايات المتحدة الأمريكية التي رأت في ثورة سبتمبر الشعبية وما حملت من مبادئ عظيمة على طريق التحرر والانعتاق من وصاية الخارج والمضي قدما في بناء يمن قوي ومستقل ينعم بالأمن أكبر تهديد لمصالحها الأنانية ومطامعها الخبيثة في هذه البلاد ومقدراتها ومصالح وثروات شعبها فأعلنت صراحة عداءها القديم المبيت في النفس ولاتزال إلى اللحظة تلقي بكل ثقلها وإمكانياتها المادية والعسكرية للقضاء على الثورة في اليمن سواء بتدخلها المباشر أو عبر أدواتها في المنطقة ومرتزقتها المحليين ممن باعوا وطنهم وشعبهم بثمن بخس

الثورة | إبراهيم الأشموري

 

ثورة 21 سبتمبر من العام 2014م كانت بمثابة الاستحقاق اليمني الكبير الذي أعاد الاعتبار للشعب ووضعت الأسس السليمة لإقامة نظام سياسي يعبر عن الشعب وليس عن مصالح الخارج وبناء دولة عادلة وحرة حتى يتمكن اليمنيون من استعادة سيادة بلدهم والحد من التدخلات الخارجية واستغلال منافذ اليمن البحرية والجوية والبرية بطريقة غير مشروعة.

 

لكن هذه الثورة جُوبهت وحاول الأعداء القضاءَ عليها في المهد وقاموا بأعتى عدوان للقضاء عليها؛ لأنها أفقدتهم مصالحهم بل وباتت تهدّدُ مشاريعهم، وتم القضاء من خلالها على أيديهم وعملائهم في الداخل فحاولوا إعادة هؤلاء عن طريق القوة والآلة العسكرية، لكنهم لم يستطيعوا القضاء على هذه الثورة، فالثورة مستمرة ومنتصرة وستنتصر؛ لأنها تستند إلى شعب لم يعهد الخنوع والخضوع لأنهم يرفضونه وسيرفضونه إلى الأبد.

 

بعد نجاح ثورة 21 سبتمبر بأيامٍ، خرج الساسةُ الصهاينة والأمريكان ليصرِّحوا بشكل علني وباعتراف صريح بأن نجاحَ الثورة شكّل ضربةً قاضيةً لمصالحهم في اليمن والمنطقة، وأن سقوط القوى التابعة لهم في اليمن شكّل خطراً كبيراً على مصالحهم في اليمن، حيث أعلن رئيس الوزراء الصهيوني أن نجاح ثورة 21 سبتمبر، وانتزاع الشعب اليمني لسيادته المسلوبة التي كان تتحكم بها إسرائيل وأمريكا عبر أدواتهما في اليمن يشكل خطراً كبيراً على الكيان الصهيوني، خصوصاً بعد سيطرتهم على باب المندب والمناطق الساحلية، وكذا المناطق النفطية في الشمال والجنوب، وأكد الساسة الأمريكيون بدورهم وعبر وسائل الإعلام أن انهيارَ القوى المتحالفة مع الإدارة الأمريكية وسقوط سُلطتها في اليمن يهدّدُ المصالح الأمريكية في اليمن ويقضي على الأهداف -الأطماع – الأمريكية في اليمن، وهو ما لن تسمحَ به أمريكا، واعترف المستشارُ السعودي الجنرال أنور عشقي وبكل صراحة أن هناك ثرواتٍ طائلة جِـدًّا في اليمن وآباراً نفطية عملاقة في الجوف وباب المندب، وأن هذه الثروات ستستخرج عبر تحالف أمريكي صهيوني سعودي وأن ثورة الـ 21 سبتمبر قضت على هذا المخطّط والمشاريع؛ لأن الشعبَ اليمني انتزع قرار سيادته من القوى المحلية التي كانت تسعى لتحقيق تلك الأهداف، ودعا وزيرُ حرب الكيان الصهيوني والمسؤولون الصهاينة إلى مواجهة الثورة الشعبيّة سياسياً وعسكرياً واستعادة الهيمنة على اليمن؛ من أجل تحقيق المخطّطات والأهداف المشتركة بين الكيان وأمريكا، داعين نظام آل سعود للتحَرّك السريع من أجل استعادة الهيمنة وإعادة اليمن إلى التحكم السعودي الأمريكي، وعدم السماح للشعب اليمني بمواصلة الثورة وتحقيق الأمن والازدهار.

 

التفاف شعبي وصمود أسطوري

الالتفاف الشعبي الكبير وتكاتف مختلف شرائح المجتمع اليمني حول ثورة 21سبتمبر جعلها تمضي بخُطَى قويةٍ؛ للقضاء على الفساد وتحقيق الأمن الازدهار، وهو ما لم تستسغه دولُ العدوان الداعمة للإجرام التكفيري، والتي سعَت منذ عقود لتمزيق اللُّحمة الوطنية وتفتيت الوطن وتمزيقه، إلى التدخل المباشر ومحاولة تصفية الثورة عسكرياً بعد فشلها في تصفية الثورة عبر الطرق والوسائل السياسية والاقتصادية، حيث أعلن سفير السعودية من واشنطن بدءَ الحرب على اليمن؛ للقضاء على الثورة الشعبيّة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وعدد من الدول الأوروبية والعربية تحت ذريعة إعادة “الشرعية بالرغم من انتهاء فترة هادي وإعلانه الاستقالة، إلا أن السعوديةَ تحتَ ذريعة إعادة شرعيته سعت للقضاء على الثورة الشعبيّة التي اسمتها “الانقلابَ”، ومع بدء العدوان على اليمن بمشاركة أكثر من 15 دولةً، على رأسها أمريكا وإسرائيل والسعودية أعلن الساسة الأمريكيون والسعوديون وبكل بجاحة وفي مختلف وسائل الإعلام الدولية، أن أمريكا والسعودية لن تسمح الشعب اليمني بالخروج عن سيطرتها وطاعتها، مهما كلّف الثمن؛ لأن اليمنَ -حسب تعبيرهم- بوابةً خلفيةً لهم، ويجبُ أن تكون تحت سيطرتهم السياسية والعسكرية، وليس من حق الشعب اليمني أن يقرّرَ مصيره وحقَّه في العيش؛ لأن هذا يتعارضُ مع مصالحهم.

 

بعدها قام العدوانُ السعودي الإماراتي الصهيوني الأمريكي، باستهداف البُنية التحتية لليمن وبتدمير كُـلّ المنشآت والمؤسسات الحكومية، ولم يكتفِ بذلك، بل عمد إلى تدمير المساجد والمدارس والمستشفيات ومنازل المواطنين، وقام بارتكاب أبشع الجرائم بحق المواطنين، خصوصاً النساء والأطفال، وأعلن بشكل واضح أنه سيقومُ بالقضاء على كُـلّ شيء في اليمن حتى يعلنَ الشعبُ اليمني قبولَه بالوصاية السعودية والأمريكية، وأن السعودية وأمريكا ماضيتان لتجويع الشعب ومواصلة الحصار الخانق وارتكاب المجازر وتدمير المدن وكل البنى التحتية حتى تحقيق أهدافه ما.

 

وشكل الصمود الأسطوري وتكاتف مختلف شرائح المجتمع، خُصُوْصاً الأحزاب والمكونات السياسية، وكذا القبائل اليمنية والشباب والأكاديميون وتعاظم التكاتف الشعبي وتقديم العطاء ودعم جبهات القتال ومواصلة تشغيل وتفعيل مؤسسات الدولة، شكَّلَ صدمةً قويةً جِـدًّا للعدوان، وأكد للعالم أن الشعبَ اليمني هو من خرج بثورة الـ 21 سبتمبر، ولن تستطيعَ أية قوة في الأرض أن تصفيَ ثورتهم، وتسلُبَ قرارَهم وسيادتهم، وتنهب ثروات الشعب؛ لأن الشعبَ اليمني مجتمعٌ قرّرَ الاستقلال وحكم نفسه بنفسه والتمتع بثرواته وخيراته.

 

إنهاء الوصايةَ الخارجية

أجبرت ثورةُ 21 سبتمبر التي رفعت شعار التحرّر من الوصاية الخارجية الدول التي اعتادت على التدخل في الشأن اليمني وعلى رأسها السعودية وأمريكا لتقومَ بشن عدوان ظالم على اليمن وشعبها العظيم بعد أن وجدت أن مصالحها التي كانت تعتقد أنها لن تتحقّق في اليمن إلا من خلال السيطرة على قراره السياسي وفرض عملاء ومرتزِقة محليين على رأس الحكم ينفذون لها أهدافها بالطريقة التي تريدها الدول المتدخلة وليس من خلال إقامة علاقات ندية مع شعب يعتبرُ بالدرجة الأولى العمقَ الاستراتيجي لدول الجزيرة والخليج..؛ ولأن هذه الميزة التي كانت تتمتع بها الدول المتدخلة في الشأن اليمني لا سيما السفير السعودي ونظيره الأمريكي اللذين كانا يتصرفان وكأنهما صاحبا القرار في اليمن.. بدليل أن السفير الأمريكي قال أثناء مغادرته للعاصمة صنعاء بأنه لم يعد لنا شيءٌ نفعله!

 

ولذلك فهم يعتقدون بأن عدوانهم الهمجي على اليمن وشعبها العظيم هو دفاع عن أنظمتهم ودويلاتهم المزعومة مع أن اليمنيين كانوا لا يكنون لهم إلّا كُـلّ الود والاحترام ولا يتدخلون في شؤونهم.

 

وكشفت ثورة 21 سبتمبر حقيقة النزعة الأمريكية الحاقدة الإجرامية المتسلطة على اليمن، ونسفت ادّعاءاتهم للحرية ومحاولاتهم اليائسة للقضاء على الثورة اليمنية التي أعلن من خلالها الشعب اليمني التحرّر من الوصاية والهيمنة ورميها في مزبلة الهزيمة وإحياء الرسالة الوطنية – العربية – القرآنية – الإسلامية، إضافةً إلى إحياء إرادة الأُمّة وروح الجهاد والإباء والشموخ والاعتزاز بالانتماء والهُوِيَّة لدى أبناء اليمن.

 

مشاركة أمريكية مباشرة

ورغم أن أمريكا مشاركة بشكل رسمي ومباشر في العدوان العسكري على اليمن من خلال الدعم اللوجستي وغير اللوجستي، فإنها ترى في استمرار الحرب فرصة ذهبية من خلال بيع الأسلحة للسعودية والإمارات بصفقات كبيرة لم تتصورها واشنطن سابقا وكذلك الأموال الطائلة التي يتقاضونها من خلال دعمهم السياسي والعسكري والمخابراتي للنظامين السعودي والإماراتي في هذه الحرب التي أصبحت احد عوامل الاستحلاب الترامبي للأموال الخليجية .

 

ومع كل هذه المشاركة وهذا الدعم اللا محدود من قبل الإدارة الأمريكية فقد حاولت واشنطن خلال اكثر من خمسة أعوام الماضية من العدوان مرارا وتكرارا التنصل من المسؤولية الأخلاقية لهذه الحرب خاصة بعد المجازر البشعة التي ارتكبتها الطائرات السعودية والإماراتية بحق الشعب اليمني وكذلك ظهور الأزمة الإنسانية المتمثلة بانتشار الأوبئة والأمراض والمجاعة التي اجتاحت البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها بسبب تدمير البنية التحتية وإخضاع البلاد لحصار شديد برا وجوا وبحرا، وحاولت الإدارة الأمريكية أن تظهر نفسها بأنها محايدة وأنها تسعى إلى إيجاد حلول للازمة وتقديم العديد من المبادرات الشكلية التي لم تصل إلى طريق ولم تكن حقيقية بأي شكل من الأشكال، وفي نفس الوقت فإن الولايات المتحدة كانت تشدد على دعمها للنظام السعودي والإماراتي بل وتساعدهم ميدانيا، خاصة في احتلال مناطق معينة بالساحل الغربي لليمن.

 

ومع اعتراف الولايات المتحدة بأن الحرب السعودية الإماراتية على اليمن أحدثت وضعا إنسانيا صعبا ودمرت البلاد بشكل كامل، إلا أنها كانت تبرر هذا العدوان البربري بأنه يحارب ما تسميه بالنفوذ الإيراني في اليمن، حتى لو كان ثمنه إبادة شعب بأكمله .

 

ولم تكتفِ أمريكا بذلك بل ذهبت هي والنظامان السعودي والإماراتي في بعض مؤتمراتهم الصحفية ومسرحياتهم السياسية إلى تحميل مسؤولية تدهور الوضع الإنساني واستمرار الحرب للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت مبرر دعم إيران بالأسلحة لحركة أنصار الله وإن ذلك أطال أمد الحرب في اليمن حسب زعمهم.

 

وتأتي هذا الاتهامات في ظل معرفة الجميع بالحصار المطبق الذي يفرضه تحالف العدوان على اليمن برا وبحرا وجوا واستحالة تقديم أي دعم لليمنيين في مثل هذه الظروف، بل إن واشنطن تناست انه لو لم يكن هناك دعم سعودي وإماراتي للمرتزقة بهذا الشكل لما شنت هذه الحرب أساسا، بل إن الموافقة الأمريكية والدعم الأمريكي للنظامين السعودي والإماراتي وحثهم على غزو اليمن وضربه بالصواريخ والطائرات والقنابل الأمريكية وإعطائهم غطاء سياسيا لارتكاب ابشع الجرائم والمجازر أدى بشكل قطعي إلى هذه الكارثة بحق اليمنيين .

 

وقد كشفت العديد من المنظمات والشخصيات السياسية والحقوقية الدور السلبي لواشنطن في اليمن وأن الإدارة الأمريكية لا ترغب في إيقاف هذه الحرب، نظرا للفوائد المادية والسياسية والاقتصادية عليها، فيما اعتبر العديد من المحللين أن النظامين السعودي والإماراتي مجرد أدوات في يد الإدارة الأمريكية .

 

وفي أحدث المواقف من هذه المنظمات الدولية التي تعتبر بعضها منظمات أمريكية دعت خمس منها باعتبارها من أكبر منظمات الإغاثة الدولية، الولايات المتحدة إلى وقف دعمها العسكري للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، محذرة من استمرار الدعم الأمريكي وتحمل واشنطن مسؤولية ما قد تكون أكبر مجاعة في العقود المقبلة .

 

وأصدرت هذه المنظمات بيانا مشتركا وهي أوكسفام، كير، لجنة الإنقاذ الدولية، منظمة أنقذوا الأطفال، ومجلس اللاجئين النرويجي .

 

وجاء في البيان الذي يعتبر شهادة على الدور الأمريكي السلبي أن الدعم العسكري الأمريكي يطيل أمد الحرب في اليمن مضيفة أن توفير الدعم العسكري والدبلوماسي المكثف للسعودية والإمارات أدى إلى إطالة الحرب وعمق الأزمة الإنسانية باليمن وأن لهذه الأزمة عواقب فورية وشديدة على البلاد، وأن المدنيين من يدفعون الثمن.

 

وبهذه الإشارة الواضحة من أكبر المنظمات الإنسانية وأكثرها مصداقية يتبين أن واشنطن أكبر المعيقين لعملية السلام في اليمن باعتبارها الداعم الأول والأكبر لاستمرار بن سلمان وبن زايد في حروبهما ومغامراتهما في اليمن.

 

ومن هذا المنطلق فإنه إذا توقفت المشاركة والدعم الأمريكي في هذه الحرب نستطيع أن نتحدث عن نوايا سلام في اليمن باعتبار بن سلمان وبن زايد لا يستطيعان الاستمرار بمفردهما في الحرب على اليمن، كما أن قطع الدعم العسكري والمادي عن المرتزقة اليمنيين على الأرض سوف يجبرهم على الجلوس إلى طاولة الحوار والبحث عن حلول للازمة السياسة الداخلية، فتاجر الحرب اليمني الذي يقيم في قصور الرياض وأبوظبي والمتسلح بصواريخ وطائرات وقنابل أمريكية وأموال سعودية إماراتية طائلة لن يميل للسلام والحوار وإيجاد حلول إلا بعد تجريده منكل هذه الامتيازات والضغط عليه للجنوح للسلم وإنقاذ ملايين البشر من الموت جوعا.

 

أدوار مشبوهة

ومن الدلائل الجديدة على المشاركة الأمريكية وتورطها في الحرب على اليمن والذي لم يعد سراً من خلال دعم قوى العدوان بالأسلحة والمساعدات اللوجستية والاستخباراتية والمشاركة المباشرة ما كشفته القوات المسلحة اليمنية مؤخرا -بكل الشواهد- والتي أكدت عثورها على كميات كبيرة من الأسلحة في محافظة البيضاء عليها شعار الوكالة الأمريكية للتنمية خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وأنها سبق وأن عثرت ضمن الغنائم أيضاً على كميات مختلفة من الأسلحة عليها شعار الوكالة في مناطق وجبهات أخرى -حسب بيانها الصحفي- الذي كشف دور المنظمة الأمريكية وما تمارس من أدوار مشبوهة، إذ أشار البيان العسكري إلى أن واشنطن لم تكتفِ بدعمها العسكري واللوجستي والاستخباراتي لتحالف العدوان في حربه وعدوانه على اليمن، بل جعلت حتى منظمات تدّعي أنها تعمل من أجل التنمية ومن أجل المساعدات الإنسانية أن تستخدم التمويلات الممنوحة لها في تنفيذ أنشطة عسكرية كالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

 

ما تم كشفه جاء ليعزز مواقف صنعاء التي طالما أكدت أن النظام الأمريكي يقف خلف العدوان على اليمن، وهو من يُسلح، ويحدد الأهداف، ويغطي العدوان سياسياً وأخلاقياً على جرائمه الفظيعة بحق الشعب اليمني، وهو أيضاً من يقف خلف استمرار العدوان والحصار من خلال دعم أدواته في المنطقة والمتمثلين في النظامين السعودي والإماراتي اللذين- بحسب كثيرين- مجرد منفذين للسياسات الأمريكية وأجندتها.

 

وبالمجمل فإن الدور الأمريكي في الحرب على اليمن كان واضحاً منذ اللحظات الأولى لإعلان هذه الحرب سواء من خلال الوقائع والمعطيات أو من خلال تصريحات القيادة الأمريكية واعترافها الصريح بذلك، وسبق وأن أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قرار قانون لوقف الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للتحالف السعودي، وطالب إدارة دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية المشاركة في الحرب الدائرة باليمن بعد أحاديث عن إبرام صفقات قدرت بمليارات الدولارات لتوريد أسلحة نارية وقنابل وأنظمة أسلحة وتقديم التدريب العسكري لكل من النظامين السعودي والإماراتي، إذ ساهمت الأسلحة المتدفقة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية ومنها بريطانيا في إطالة أمد الحرب اليمنية المستمرة منذ أكثر من ٥ سنوات، وتسببت في دمار هائل وسقوط آلاف الضحايا المدنيين، وهي الممارسات التي سبق أن انتقدها تقرير أصدره فريق الخبراء الأممي المعنيّ برصد انتهاكات حقوق الإنسان، مسمياً الأطراف التي تبيع الأسلحة لقوى الحرب، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، واعتبر هذه الخطوة استمراراً لدعم الصراع في اليمن.

 

وفي أكثر من مرة أكدت المعلومات والشواهد طبيعة المشاركة الأمريكية، ومن ذلك وصول معدات وأسلحة أمريكية سراً على متن سفينة سعودية إلى ميناء عدن جنوبي اليمن قبل أشهر، ليتعدد بذلك دعم واشنطن لقوى تحالف العدوان من خلال صفقات الأسلحة للرياض وأبوظبي والمشاركة المباشرة في الحرب حسب اعترافات سابقة لوزارة الدفاع الأمريكية أن لديها قوات في اليمن تساعد في العمليات اللوجستية والاستخباراتية وفي تأمين الحدود السعودية، ما يعني أنه منذ اليوم الأول بات واضحاً للجميع طبيعة الدور الأمريكي في إدارة الحرب وتزويد أدواتها بكل المتطلبات العسكرية من أسلحة وخبراء وقوات على الأرض، ليأتي ما كشفه الجيش اليمني مؤكداً حقيقة هذا الدور ويضع الولايات المتحدة في موقف محرج دولياً قد يحول بينها -برأي البعض- وبين أهدافها ومن شأنه ربما خلق مواقف معارضة لمشاريعها وممارساتها.

 

أهداف ومصالح

وللحرب في اليمن أبعادها الأمنية والجيوسياسية، حيث تكمن مصالح إقليمية ودولية كبرى، تعد هذه المصالح سببًا رئيسيًا من أسباب الصراع الدائم في المنطقة، سواء كان هذا الصراع بين العرب وإسرائيل، والمسلمين مع الغرب والعرب والمسلمين مع بعضهم البعض؛ وهذا ما يفسر إلى حد كبير عدم استقرار هذه المنطقة منذ عقود، حيث تعتمد المصالح الدولية على إذكاء الصراعات بأشكالها المختلفة، لاستمرار تلك المصالح الإقليمية والدولية، حيث تشهد اليمن في ظل الحرب الجارية حالة من تشابُك المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، فالموقع الجغرافي والبيئة السياسية اليمنية هي في الأساس بيئة نشطة لكثير من الأطراف الإقليمية والدولية، بحكم جغرافيتها التي تتقاطع فيها المصالح الدولية، وترى أنه من المهم اللعب في هذه المساحة، ومن المهم أن يكون هناك تحرك وحضور، وعيون الجميع على البحر والممّرات الدولية.

 

ومن الواضح أن إطالة أمد الحرب قد خدم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية المصدّرة والمنتجة للسلاح بمختلف أنواعه، علاوة على الأموال الطائلة المتأتية من بيع السلاح إلى جانب رفع منسوب الضغط السياسي في وجه دول العدوان بفعل انتهاكات حقوق الإنسان والتفاوض على ذلك لتحقيق مزيد من المكتسبات، إلى جانب سعي أمريكا لتحقيق جملة من الأهداف والمصالح من أهمها تثبيت الواقع الجيوستراتيجي، وتأمين خطوط الملاحة الدولية، وإنعاش اقتصادها الميت من خلال صفقات السلاح، والسيطرة على منفذ باب المندب كممر بديل لـ هرمز، وجعل اليمن ساحة خلفية للحرب على ما يسمى الإرهاب والقاعدة و(داعش)، في حال فشلها في سوريا والعراق وليبيا، وفرض سيطرتها على حلفائها الغربيين، وتوسيع قواعدها العسكرية في المنطقة، والحفاظ على أمن ربيبتها إسرائيل.

صحيفة الثورة