المنبر الاعلامي الحر

تدويل الفشل أم تدويره؟ ..عبدالملك الحوثي والذين معه (33)

تدويل الفشل أم تدويره؟ ..عبدالملك الحوثي والذين معه (33)

يمني برس- كتب- إبراهيم سنجاب*

لأول مرة في تاريخي الصحفي أجد نفسي مضطرا لأرفق صورة مع أحد مقالاتي المتواضعة، مانشيت صحيفة الشرق الأوسط السعودية اللندنية الدولية.

 

لأول مرة في تاريخي الصحفي أجد نفسي مضطرا لأرفق صورة مع أحد مقالاتي المتواضعة، مانشيت صحيفة الشرق الأوسط السعودية اللندنية الدولية، والذي يقول: السعودية تطالب بتحرك أممي ضد التهديد الحوثي، ولأنني أرى وأسمع وأتكلم بلغة عربية ورثتها عن آبائي وأجدادي منذ دخل الإسلام بلادنا واستبدلنا لغتنا الأصلية بلغة القرآن العربية، وقبل أن أكمل قراءة الخبر قلت في نفسي: سبحان الله، وأعرف أن في اليمن من سيستغفرون ويسبحون ويحمدون الله كثيرا لو قرأوا هذا العنوان.

 

ولو قرأوا التفاصيل لوجودها نصا كالتالي (كوبي – بيست).. وجّهت السعودية أمس رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، أبلغته فيها بمسؤولية جماعة الحوثي عن الهجوم الصاروخي الذي طال محطة لتوزيع المنتجات البترولية في جدة، الاثنين، وحثّته على وقف التهديد المحدق بأمن الطاقة العالمية والعملية السياسية في اليمن والأمن الإقليمي. وشدد السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، في رسالة للمجلس، على أن بلاده لن تألوا جهداً لحماية أراضيها ومواطنيها…..

 

هل هكذا يكون رد أغنى دولة عربية على أفقر دولة؟ هل هكذا يكون رد المستكبر على المستضعف؟ هل هكذا يكون رد الشقيقة الكبرى؟ هل هكذا يكون جبر الضرر وتقديم الاعتذار؟ عموما صنعاء الجريحة هي التي رفضت مقترح الرياض بإنشاء منطقة حدودية عازلة بين الشقيقتين اليمن والسعودية كشرط لوقف الحرب على اليمن، وما زال في جعبتها ما لا يسر الغافلين.

 

انتبه، فعمليات التحالف العربي العسكرية ضد اليمن بدأت في مارس 2015، ولا تنسى أن حصادها كان عشرات الآلاف من القتلى والمصابين، وتذكر دائما أن عشرات الأهداف المدنية قد تدمرت بفعل قصف المقاتلات الأمريكية والفرنسية والإنجليزية انطلقت من قواعد عسكرية سعودية. ولا تتجاهل تقارير الأمم المتحدة عن أزمات الوقود والكهرباء ومياه الشرب والدواء والغذاء والمرتبات والتي وصفتها بأنها أسوأ أزمة إنسانية على مدى التاريخ الحديث. ولا تتناسى دعوات المخلصين في هذا العالم بوقف هذا الجنون والعبث. ولتظل صور اليمنيين واليمنيات الرجال والنساء والأطفال أمام عينيك دائما وهم يتألمون لقتل أو لجرح أو لجوع أو لمرض، بينما أنت صامت منزعج، تقلب منشورات صفحتك حتى لا تشاركهم مجرد الإحساس بالألم، أو تتأذى بوخز الضمير أمام ما تبقى من إنسانيتك، إذا كنت عربيا أو مسلما.

 

ولأننا كتبنا السطور السابقة أكثر من مائة مرة، ولأن غيرنا كتب مثلها، ولأنها لم تأت بنتيجة تحقق هدف وقف الحرب على اليمن العزيز، ولأن الكلام بلغة انسانية لم يعد يلق أذانا ولا يجد مجيبا، ولأن مشاعر الرحمة والتآخي قد مات الإحساس بها في ضمائر البشر، ولأننا نعيش في غابة يستأسد قويها على ضعفيها، ولأننا تأكدنا بأن الحروف والكلمات لا تصمد أمام المدافع والطائرات فسوف نتخلى عن كل ذلك ونكتب باللغة التي يفهمها هذا العالم الغبي..

 

هل تتذكر كيف كان سلاح اليمنيين في اليوم الأول للحرب على بلادهم؟ أم هل نسيت أنه تم تدمير كل معسكرات الجيش الوطني اليمنى في أول أسابيع الحرب؟ هل نسيت أن أول طلقة يمنية ردا على العدوان كانت بعد أربعين يوما من بدء عمليات التحالف عليهم؟ هل انمحت الذاكرة عن صور الملابس البسيطة والمؤن القليلة والأسلحة المتهالكة؟ هل تتذكر قادمون يا صنعاء؟ هل تتذكر إجابة سفير السعودية في الأمم المتحدة عندما سألوه: “هل ستتخلى السعودية عن قصف اليمن بالقنابل العنقودية؟”. قرد مؤكداً أن هذا السؤال شبيه بسؤال: “هل ستتوقف عن ضرب زوجتك؟

 

في العام الماضي أقامت السعودية في أحد مطاراتها معرضا لبقايا الصواريخ الحوثية التي ضربت أهدافا عسكرية واقتصادية في كافة محافظات المملكة وشاهده ملوك ورؤساء العالم، أما ما قبل ذلك فقد عرضت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية على مندوبي الدول، بقايا بالشتى قالت إنه حوثي / إيراني أطلق على المملكة. وفى كل مرة كنا نقول سبحان الله ناصر المستضعفين.

 

أما في صنعاء الجريحة فقد كان الذي يجرى عكس ذلك تماما، كان الذين معه ينتهزون أي مناسبة لإقامة معرض لمنتجاتهم من الصواريخ والبنادق والمسيرات وغيرها من أدوات القتال رغم العدوان والحصار، بعد أن حرمهم النظام السابق الذي قبل على عروبته ودينه، بأن تقوم امرأة مجندة أمريكية بتدمير أسلحته المتقدمة على مرأى ومسمع من كل قيادات جيشه وأسرته، وحرمهم نظام الشرعية من أسلحة نوعية سلم خرائط مواقعها للسعوديين وغيرهم قبل الحرب.

 

ويوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام، مرت سنوات الحرب، ومع كل أمل ألم ، ومع كل كذبة حقيقة، ومع كل ترويج للهزيمة تكتيم على انتصار، ومع كل جريمة تبرير، ومع كل حصار صمود، ومع كل قصف تقدم في إحدى الجبهات، ووراء كل تجاهل دولي أموال تبعثر بلا حساب، حتى أفاق الجميع على حقيقة مرعبة، لقد تحولت مدن وقرى اليمن إلى مصانع ومخازن للسلاح، وتحول شبابه إلى مشاريع شهادة، وشب المستضعفون في الأرض عن الطوق فأصبحوا كلمة ومعناها، وتحولوا إلى قوة إقليمية لها رأى فى مستقبل الجزيرة العربية، لهم صداقات وعدوات، لا يهمهم كثيرا مع من يختلفون، ولهم شروطهم فيمن معهم يتحالفون. أما أشقاؤهم في السعودية فهم وما يتراءى لهم، يدورون الفشل أو يدولونه فلكل حادث حديث .

 

*كاتب وصحفي مصري.