المنبر الاعلامي الحر

فتنة ديسمبر .. العظة والعبرة

يمني برس- كتب/ عبدالفتاح علي البنوس

الأحداث التي تشهدها مختلف دول العالم بكل تداعياتها وآثارها هي محط تقييم ودراسة ومراجعة من قبل المختصين والمعنيين بدراستها وتحليلها، ودائما ما يبنى على هذه الدراسات والتحليلات العديد من القرارات وتتولد الكثير من المواقف وردود الأفعال، والتي تتباين بحسب الرغبات والأمزجة والسياسة والمصالح التي ترتبط بالأطراف المشتركة في صنع هذه الأحداث، كل طرف يحاول الترويج للرؤية والتقييم والتحليل التي يخدم أهدافه ومصالحه ويعزز من موقفه.

 

وفي بلادنا ومع تعاقب الأحداث والمنعطفات والمحطات الهامة والمفصلية في تاريخ اليمن، تبرز فتنة ديسمبر الانقلابية التي أشعل فتيلها علي عفاش وقادها المرتزق العميل طارق عفاش، كحدث تاريخي هام، شكل نقطة تحول في المسار السياسي اليمني، فالتوقيت الذي اختاره عفاش لإشعال الفتنة بالتزامن مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كان يهدف إلى تفجير الأوضاع الأمنية بالعاصمة للحيلولة دون إقامة الفعالية المركزية الخاصة بمولد الرسول الأعظم، والتمهيد لإعلان الانقلاب على سلطة المجلس السياسي الأعلى وإعلان التمرد، والمتاجرة بدماء الشهداء وتضحيات أبناء الشعب اليمني، لحساب مصالح نفعية رخيصة، كشف عنها علي عفاش في خطابه الفتنوي الذي دعا من خلاله إلى إشعال الحرب الأهلية بين اليمنيين تحت يافطة (الخلاص من الحوثيين) الخطاب الذي قتل صاحبه تضمن اعترافا صريحا بالتنسيق القائم بين عفاش ودول العدوان وعلى وجه الخصوص الإمارات التي تعد مهندسة هذه الأحداث بعد أن أوهمته بأن انقلابه على أنصار الله سيمكنه من العودة إلى سدة الحكم، وأوعزوا للمرتزق الفار طارق عفاش إدارة هذه العملية الانقلابية من خلال المخطط الشيطاني التخريبي الذي تم إعداده بدقة، بهدف إسقاط جنوب العاصمة صنعاء كمرحلة أولى ومن ثم التوسع لإسقاط بقية المناطق داخل العاصمة بالتزامن مع تحركات مماثلة في المحافظات.

 

عشق عفاش للسلطة دفعه إلى الذهاب خلف انتصارات طارق الفيسبوكية وخطته المكشوفة التي ظن أنها كفيلة بتحقيق أهدافه الانقلابية، وفي أقل من 50ساعة من المواجهات والاشتباكات المسلحة التي حسمها أبطال الجيش واللجان الشعبية بفضل الله وتأييده، بعد أن قدم الوطن كوكبة من الشهداء الأبرار الذي ارتقوا أثناء مشاركتهم في وأد الفتنة، و البعض منهم ارتقوا شهداء ضحية خطاب التحريض والفتنة الذي ألقاه علي عفاش صبيحة اليوم الأول للفتنة العفاشية والذي دفع بعض المأزومين إلى التعاطي معه وترجمته عمليا بارتكاب جرائم قتل واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ظنا منهم بأن سير المواجهات في العاصمة يسير في مصلحة عفاش ومرتزقته، ولكن الله خيب ظنونهم وأخزاهم وأذلهم فحصدوا الهزيمة والعار والذل والمهانة، فلم يجد طارق عفاش غير الملابس النسائية كطوق نجاة هرب بها من العاصمة بعد أن تبخرت أحلامه والإمارات في الهواء.

 

بالمختصر المفيد في ذكرى فتنة ديسمبر حري بنا أن نجعل منها محطة تاريخية للعظة والعبرة، فالتاريخ هو من سيتحدث عنها للأجيال المتعاقبة، وسيضع الجميع أمام الحقيقة الكاملة التي يحاول مرتزقة الإمارات تحريفها وتزييفها للتغطية على فشل مخططهم التآمري ومؤامرتهم الانقلابية، لا نريد أن نجعل منها مادة للمزايدات والمناكفات وإثارة الفتن والصراعات، العدوان يريد تفكيك الجبهة الداخلية، ويسعى جاهدا لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني من خلال بعض المأزومين على شبكات التواصل الاجتماعي الذين يحاولون استفزاز أنصار الله بالحديث عن فتنة ديسمبر العفاشية بما يخدم مصالحهم ويتماشى مع سياستهم الخاضعة للإملاءات والتوجيهات الإماراتية، وهؤلاء عبارة عن أبواق مأجورة، تقوم بهذه المهمة القذرة في محاولة منها لتحسين صورة عفاش والإمارات، ومهما عملوا فالحقيقة واضحة وجلية بشهادة علي عفاش نفسه، وعلينا أن نكون أكثر وعيا وبصيرة ونبتعد عن الجدل العقيم ونتفرغ جميعا لمواجهة العدوان والتصدي لمؤامراته، وفي الأخير ما يصح إلا الصحيح.

وعاشق النبي يصلي عليه وآله.