المنبر الاعلامي الحر

مأرب !

مأرب !

يمني برس- كتب/ عباس السيد

تكتسب محافظة مأرب أهمية كبيرة بالنسبة لليمن ، ماضيه وحاضره ومستقبله ، مأرب ليست مجرد حقول نفط وغاز ، هي لليمنيين أكثر قيمة من نفط العالم ، وهي ايضا ليست مجرد أماكن أثرية للسياحة والتقاط الصور .

 

تأريخها المشرق والذي خلدته الكتب السماوية هو الشهادة لنا بأننا أمة خالدة ثابتة لا تنال منها المحن ولو كانت سيولا كالعرم .

مأرب ، هي الشهادة والبرهان بأن اليمنيون  متجذرون وليسوا طارئون  . وأنهم سادة على أرضهم منذ الأزل،  و منها يستمدون الثقة بأنفسم بأنهم قادرون .

 

ولذلك تعمل القوى الاستعمارية وحلفاؤها الاقليميين بدوافع الأطماع والأحقاد إلى فك الإرتباط  التاريخي ،الثقافي والروحي بين اليمنين وماضيهم ، وقطع ارتباطهم بجذورهم ليسهل اقتلاعهم واستبدالهم بمحميات سياسية وعسكرية على غرار المحميات القديمة والحديثة .

 

استهداف مارب لم يبدأ مع انطلاق العdوان  فحسب ، بل يجري استهدافها منذ عقود بوسائل شتى ، وحتى بعد قيام الجمهورية عام 1962،  تعرضت مارب للتهميش وحرمت من أبسط الخدمات الأساسية ، بل جرى عزلها وتركت نهبا لقطاع الطرق ولصوص الآثار ، و بات السفر إليها او المرور بها مغامرة محفوفة بالمخاطر .

 

في حين ظلت ملاذا آمنا للتنظيمات الإرهابية التي وجدت فيها مناخا خصبا للتوسع والإنتشار ، حتى تحول  عرش بلقيس ، إلى عرشا للدواعش والتكفيريين .

 

ولذلك ، لم تترد هذه التنظيمات الإرهابية التي اعتادت العمل كأدوات سرية لدول العd وان ، لم تتردد في إعلان مشاركتها في معركة مارب إلى جانب قوى العdوان والغزو الخارجي . فمعركة مأرب بالنسبة لهذه التنظيمات الإرهابية  هي معركة للدفاع عن وجودها وعن مستوطناتها ومنشآتها العسكرية والثقافية والاجتماعية والإقتصادية  المنتشرة علنا في سهول ووديان المحافظة .

 

هذه التنظيمات  ترى في نفسها شريكا أساسيا في التحالف الذي يحتل مأرب وليست مجرد شريك في جبهة عسكرية تؤدي مهمات محددة ومؤقتة .

 

هؤلاء جزء من  ” حماة الجمهورية ”  التي يتباكون عليها كالتماسيح .. الجمهورية التي وأدت في مهدها ، ولم  تنل منها مارب سوى علما مهانا يلوذ به المرتزقة والعملاء وتجار السياسة والأوطان .

 

تدرك قوى الع …دوان أبعاد تحرير مارب ، ولذلك لا غرابة أن ترمي بكل أوراقها وأن تحشد إليها كل مرتزقة الداخل و الخارج وتظللهم بأسراب من أحدث الطائرات . و إلى جانب ذلك ، استنفرت قوى العd وان ماكيناتها الاعلامية والسياسية حول العالم ، وكأن مأرب مقاطعة بريطانية أو إمارة خليجية .

 

مأرب بالنسبة لليمنيين ، موطن سبأ وعرش بلقيس ، وليست موطنا للقاعدة وداعش أو عرشا للعرادة .

في مأرب ، و قبل أن تصلهم الرسالات السماوية ، عبد اليمنيون الشمس  والقمر ، لانهما مصدر النور والإشعاع ، لكن غزاة مارب لم يجدوا في محطتها الكهربائبة سوى مفتاح الظلام .

 

مأرب بالنسبة لنا أكبر مما يرون . لقد كان لنا فيها  سدا يروي أراض زراعية تتجاوز مساحتها نصف دول ما يسمى مجلس التعاون .

 

مأرب محافظة يمنية ، يشهد بذلك القرآن والإنجيل والتوراة ، ولن تستطيع قوى العالم أجمع وقف  تقدم ابطال الجيش والل gان الشعبية و رجال القبائل الشرفاء لتطهير عرش بلقيس من دنس الغزاة ، ورد الاعتبار لتاريخهم ،  فالمعركة بالنسبة لأحفاد سبأ هي معركة وجودية مقدسة ، معركة  سيادة ووصل بالجذور ، وفي سبيلها ترخص كل التضحيات .

*يوميات الثورة ، الاحد 21 فبراير 2021