المنبر الاعلامي الحر

احذروا مخرجات مؤتمر المانحين

احذروا مخرجات مؤتمر المانحين

يمني برس: بقلم – عبدالفتاح حيدرة

 

أحذر اليوم من مؤتمر المانحين وتصريحات الأمم المتحدة فيه، فالغاية من هذا المؤتمر وهذه التصريحات محاولة فرض أمر واقع لتحقيق الهدف الرئيسي لاستراتيجية دول العدوان والاستعمار الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني من إنشاء تحالف دول بعران الخليج في الحرب والحصار على اليمن، وهذا الهدف يكمن في تحقيق نتائج ما تسمى “تجربة التكلفة الصفرية في الحروب”، وتهيئة المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي لقبول أي قرار أممي يمنح دول الاستعمار الصهيوني حق احتلال واستعمار أجزاء من البلاد.

 

ولتفهموا ما أقصد، فإن المفكر الدكتور محمد إقبال يقول إن أجيال الحروب أربعة هي: الجيل الأول وهو القتال بالسلاح الأبيض وهي حروب الفرسان، والجيل الثاني وهو القتال بالأسلحة النارية وفيها قال كولت، مصمم المسدس الأمريكي ماركة كولت “الآن يتساوى الشجاع والجبان”، والجيل الثالث هو القتال والإبادة بالسلاح الأكثر تطورا وفتكا وقد يصل للسلاح النووي، وهي حرب ينتصر فيها الأكثر جبنا وخسة وانحطاطا، أما الجيل الرابع فهو أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه، باستخدام الطابور الخامس وهي حرب الخونة والجواسيس، وتتم باستثمار الصراعات الفكرية والدينية والقبلية والمناطقية وتأجيجها.

 

وقال المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن حروب الجيل الرابع “الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية”، أي أن عدو الغرب يقتل نفسه بنفسه، وعدو الغرب يدفع ثمن السلاح الذي يقتل عدو الغرب الحقيقي، والعدو يطلب من الغرب التدخل فلا يقبل حتى تصبح الدولة المستهدفة فاشلة ولا يوجد فيها أي مقاومة تذكر، والتكلفة الصفرية تعني أن الغرب ممثلا بلوبي الصهيونية العالمية في أمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا لا يخسرون شيئا في هذه الحرب.

 

كم نحن بحاجة إلى وعي فكري وثقافي وديني وأخلاقي ومجتمعي لمواجهة هذه الحروب، لأن خطر حروب الجيل الرابع تعتمد في الأصل على تحقيق هدف يخلق دولاً فاشلة، وهذا يتم عبر النقاط التالية:

 

أولا: خلق صراع أيديولوجي مثل الصراعات الطائفية أو العنصرية أو المذهبية والمناطقية والجهوية.

 

ثانياً: عزل منطقة ما في الدولة المراد تدميرها بحيث لا تكون خاضعة لسيطرة تلك الدولة.

 

ثالثا: إنشاء جيش من الأشرار من أبناء تلك الدولة ليكونوا أداة قتل دون أي رحمة أو تفكير، وهذا هو الجيش الذي يكون بديلاً عن جيوش دولة الاحتلال والاستعمار الجديد.

 

رابعا: استخدام العقل الأمي الجاهل عديم الوعي والثقافة والزج بهم في القتال، حتى ينشأ جيل مشبع بثقافة القتل والتدمير وليس بثقافة البناء والتعمير والتحضر.

 

ألسنا نشاهد هذا اليوم رأي العين في كل مكان في اليمن، ولكم في “مرتزقة مأرب” و”خونة الساحل الغربي” و”عملاء انتقالي عدن” مثال كبير، فالهدف منهم أولا وأخيرا هو خلق الدولة الفاشلة وتهيئة الجو لاستخدام هذا الفشل إعلاميا وسياسيا وإنسانيا حتى يتم توجيه الرأي العام الخارجي والداخلي للإيمان المطلق أن هذه الدولة فاشلة، والهدف حتى يسهل اتخاذ القرار الدولي لاحتلالها والسيطرة عليها وإخضاعها لأي قرار تريده دول الاحتلال والاستعمار الجديد.