المنبر الاعلامي الحر

من قبل عصابات الإرتزاق وبدعم قيادات عسكرية.. “تعز المحتلة” إنتشار مخيف لجرائم نهب الأراضي

من قبل عصابات الإرتزاق وبدعم قيادات عسكرية.. “تعز المحتلة” إنتشار مخيف لجرائم نهب الأراضي

يمني برس:

 

لا يمضي يوم في تعز المحتلة إلا ونسمع قضية نهب لأرضية مواطن أو جريمة قتل أو انتهاك بحق مواطن أعزل. وفي هذا التقرير تنفرد صحيفة «لا» بنشر عدد من قضايا نهب الأراضي في تعز، والتي أصبح صداها يتعاظم كل يوم وبشكل غير طبيعي، وينفذ عمليات البسط إما العصابات المسلحة أو مشائخ أو نافذون عسكريون يقومون بالبسط على أراضي المواطنين والأوقاف وعقارات الدولة وبدون أي وجه حق، ولا سلطة ولا قانون يوقفهم عن أعمالهم المخالفة والهمجية في تعز المحتلة.

 

نهب بقوة السلاح

 

البداية في هذا التقرير ستكون مع جريمة سطو جديدة أقدم عليها مؤخرا المرتزق محمد مهيوب، قائد ما تسمى «قوات النجدة» في تعز المحتلة، الذي بسط وبقوة السلاح على 400 قصبة من أراضي المواطنين والأوقاف في المحافظة.

 

وقالت مصادر محلية إن «قائد النجدة» أرسل عدة أطقم عسكرية ومعها ثلاث جرافات للبسط بطريقة غير شرعية على أراض تابعة لمواطنين من بيت الرميمة والتريكة في وادي الأمان في منطقة الضباب غرب مدينة تعز، بذريعة أنه اشتراها من أحد الملاك.

 

وأوضحت المصادر أن المرتزق مهيوب قام بشراء أراض متنازع عليها أمام القضاء في تلك المنطقة تقدر بـ170 قصبة، فيما باشر في أعمال التجريف لمساحة قدرها 400 قصبة في المنطقة نفسها، أي أكثر من ضعفي مساحة الشراء. مشيرة إلى أن عملية الشراء في الأصل كانت باطلة، كون تلك الأراضي مملوكة للأوقاف وتم بيعها من الحائز عليها بطريقة غير قانونية.

 

ضعف القضاء والبيع المزدوج

 

تشهد مدينة تعز المحتلة تفشياً متزايداً للجريمة بمختلف أنواعها، ومنها جرائم السطو التي تطال أراضي ومؤسسات الدولة وأراضي المواطنين أيضا من قبل نافذين عسكريين وقادة العصابات المسلحة، وهو الأمر الذي أشار إليه تقرير الخبراء التابع للأمم المتحدة مؤخرا، وأقرت بحدوثه ما تسمى «قيادة المحور» التي سبق ووعدت بإيقاف هذه الجرائم عدة مرات، لكن دون جدوى.

 

ويرى أحد المحامين في تعز، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول «عادل»، أن هناك عدداً من الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشاكل نهب الأراضي في تعز المحتلة، السبب الأول، بحسب قوله، يكمن في أن بعض المواطنين كانوا يبيعون أراضيهم قبل سنوات وبدون تسليم المشتري الأوراق الثبوتية للأرض (البصائر)، ولا يقومون بتسجيل وتوثيق البيع.

 

ويضيف: «هذه العشوائية الحاصلة نجمت عن أن كلاً من البائع والمشتري للأرض كانوا يتعاملون عبر الثقة التي كانت متواجدة ومتبادلة بين الناس في الفترة السابقة، فقد كانوا يشترون أرضاً بأوراق صغيرة ولا يوجد فيها شهود ولا يبحثون عن البصائر والفروز والأصول التي تثبت ملكية الأرض».

 

ويستطرد: «الكثير من المواطنين حاليا يحصلون على أصول البصائر، والتي تعود إلى أجدادهم ولها سنوات، ورغم معرفتهم أن أجدادهم أو أهلهم قد قاموا من زمان ببيع هذه الأراضي التي تتضمنها هذه البصائر، لكنهم يذهبون بتلك البصائر ويسلمونها لأي نافذ أو شخص معه عصابة مسلحة، لأجل أن يقوموا بجلب أصحابهم ويذهبوا للبسط على الأرض بحجة أن صاحب الأرض لم يقم ببيعها، ولاتزال البصيرة الأصل موجودة بحوزته».

 

أما السبب الثاني، فيوضحه المحامي بالقول: «السبب الثاني يتمثل في ضعف القضاء في تعز هذه الأيام، وفي حال كان القاضي ليس ضعيفا، فإنه سيكون مرتشياً، وبالتالي، فإن أغلب القضاة في تعز هذه الأيام ضمن صنفين، إما ضعيف، أو مرتش، ولن تجد قاضياً نزيهاً إلا من رحم ربي».

 

محاكم في خدمة النهابين

 

أما السبب الثالث الذي يعتبره المحامي عادل بأنه الأبرز والأخطر، فيلخصه بالقول: «وهو أن يقوم شخص بلطجي مسلح برفقة عدد من المسلحين باقتحام المحكمة بسلاحهم وفاتحين الأمانات حق البنادق ويبلغون القاضي أنهم مرسلون من القائد فلان أو الشيخ علان، أو يبلغونه بأنهم تابعون لأي طرف نافذ بتعز ويطلبون منه إصدار أمر باستمرار العمل على الأرضية التي قاموا بنهبها، أو يطلبون من القاضي أن يصدر أمر لإيقاف أي إجراءات تقف في وجههم، ويشرعن لهم الاستمرار في أعمال النهب والسرقة».

 

وبحسب المحامي فإن القاضي يكون وقتها خائفاً على روحه وعلى أمواله التي كسبها طوال السنوات السابقة، ويضطر لمساعدة هؤلاء اللصوص والمجرمين.

 

أختام للتزوير

 

السبب الرابع يتمثل في عملية التزوير، إذ يقول: «الكثير من المزورين قاموا في بداية الحرب بسرقة أختام من المحاكم ومن بيوت القضاة في منطقة الجحملية وغيرها، وذهبوا يزورون بصائر بواسطة هذه الأختام التي سرقوها».

 

ويختم بالقول: «المشكلة الأخيرة أو السبب الأخير يتمثل في أنه ليس هناك في المدينة شرطة ولا سلطة ولا قانون يحمي المواطنين وحقوقهم. وذلك ما فاقم عمليات البسط من قبل المتنفذين على أراضي الضعفاء».

 

نهبوا أرضيته وكل ما جاورها

 

يروي الناشط جمال الأسمر قصة نهب أرضية جاره عبده هاشم، وكيف بسط المسلحون عليها بالكامل، وكيف نجا بأعجوبة هو وجاره من موت مؤكد.

 

يقول الأسمر: «قبل أيام خرجت من منزلي والتقيت بجاري في الحارة عبده هاشم البورة الذي طلب مني أن أوفر له موتور حتى نذهب معا إلى أرضيته التي تقع بجوار الدفاع الجوي».

 

ويضيف: «وقد أخبرني جاري حينها أن مسلحين تابعين لما يسمى اللواء 17 بسطوا على أرضيته، وبدأوا يشتغلون فيها وفي بقية الأراضي المجاورة لها».

 

ويواصل: «أخذنا أحد الموتورات وذهبنا معاً أنا وجاري لأجل أن نتفاهم مع المسلحين، وإبلاغهم بأن الأرضية تابعة لجاري عبده هاشم. وفي الطريق التقينا بشخص آخر وهو من زملاء جاري ولديه أرضية بجوار أرضيته وقد تم نهبها أيضا من قبل المسلحين وبدأوا يشتغلون فيها. المهم وصلنا أنا وجاري إلى موقع أرضيته، وهناك شاهدنا عمالاً يشتغلون في الأرضية. وقد تأكد لنا أنهم لم يبسطوا عليها فقط، بل على كل الأراضي المجاورة لها بالكامل».

 

ويتابع: «ما إن وصلنا حتى اقترب جاري من العمال الذين يشتغلون في أرضيته ونبههم بأنهم يشتغلون فوق الأرض حقه، لكنهم ردوا عليه ودون أي مقدمات بالقول: اجزع من هنا يا خائن. أنتم خونة بعتم الوطن».

 

ويتذكر الأسمر أن جاره كان يقول لهم: الله المستعان عليكم، نحن إخوانكم وعسكر مثلكم، أنا عقيد متقاعد عندما كنت أداوم في عملي لا سرقت ولا نهبت ولا آذيت أحداً، وهذي الأرضية شقى عمري التي خرجت فيها من الدنيا، لا مال ولا ولد كان معي ابن اغتالوه بالحرب بتعز».

 

كان عبده هاشم يتوسل لهم وهم يشتمونه، وقد قام زميله الذي رافقهما للأرضية بهدم الجدار الذي أقامه المسلحون فوق أرضيته، فكان يهدم ويصرخ: «هذي حقي، هذي حق جهالي».

 

.. ولحقوه لسرقة الموتور

 

في بداية الأمر لم يكن هناك أي مسلحين، كما لم يكن أي من العمال يحمل سلاحا، لكن مع اشتداد الموقف، بادر العمال في الأرضية إلى الاتصال بأصحابهم المسلحين. وما هي إلا دقائق حتى وصلوا إلى الأرضية وبدأوا يطلقون النار على جمال وجاره وزميلهما من أعلى التبة.

 

ويواصل الأسمر: «بعد إطلاق المسلحين الرصاص علينا هربنا من المكان، لكنهم قاموا بمطاردتنا، ولايزالون يطلقون الرصاص نحونا، وبعد أن اقتربوا منا طلبوا أن نترك لهم الموتور الذي جئنا به إلى الأرضية. لقد شتمونا كثيراً وبطريقة مستفزة ولا أخلاقية».

 

ويذكر أنه «أثناء إطلاق النار كان جاري عبده هاشم يقف بعيداً عنا، وكنت أسمعه وهو يناشد المسلحين والتوقف عن إطلاق الرصاص نحوه وأنه سيغادر المكان ولن يعود مجددا إلى أرضيته المنهوبة».

 

ويضيف: «وقتها كنت أحاول الاختباء خلف أحد الجدران القريبة، بينما صاحب الموتور اختبأ خلف دراجته، وكان الرصاص ينهال فوق رؤوسنا، وبعد أن توقف إطلاق الرصاص، خرجت من خلف الجدار وأخذنا الموتور وطلبت من السائق أن يسعفني لأنني تعرضت لإصابة بشظايا في ظهري وقدمي. أما جاري عبده فقد تعرض للضرب والاختطاف من المسلحين الذين أرغموه على أن يبصم لهم على ورقة لا يعرف ما هو مكتوب فيها حتى اللحظة».

 

يختم جمال قصته بالقول: «هذا ما يحصل في مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة من يطلقون عليها الشرعية».

 

عصابات نهب الأراضي

 

أحد الموطنين والذي فضل عدم ذكر اسمه، يقول بأن عصابة مسلحة قامت بالاعتداء على أرضية تابعة للحجة مريم المكاوي في حارة الدار بمنطقة بير باشا، غرب مدينة تعز، وقامت بنهبها بالقوة.

 

ويضيف: «ورغم أن هناك أوامر قهرية صدرت مؤخرا من قبل ما تسمى شرطة تعز وأيضا النيابة، لضبط هذه العصابة المسلحة، لكن دون فائدة، بل إن المسلحين باشروا البناء وسط الأرضية». مشيرا إلى أنه سبق الأوامر الأخيرة العشرات من الأوامر ضد ثلاثة من عتاولة الناهبين لديهم عصابة مسلحة بمدينة تعز المحتلة.

 

ويتابع: «بالله عليكم بعد هذه الأوامر أين عاد تروح تشتكي الحجة مريم، برغم أن لديها أكثر من 50 أمراً ضد هذه العصابة، ولكن بدون فائدة».

 

ويتساءل: «أين يذهب الضحية ليشتكي الذين نهبوا أرضيته بالقوّة؟ وبرغم أن هناك أوامر من المحكمة بإيقاف الاعتداء الحاصل من قبل عبدالرحمن الحبشي وعصابته على أرضية وورثة المكاوي الواقعة بحارة الدار في بير باشا، إلا أن شرطة مديرية المظفر غير قادرة على تنفيذ أوامر المحكمة لأن الحبشي يستقوي باللواء 17».

 

ويوضح أن ما يسمى «اللواء 17» هو من يحمي شيولات وبوابير عصابة الحبشي التي تعتدي على أرضية ورثة المكاوي، كما أن جنود اللواء بسلاحهم الثقيل يعتدون على أملاك المكاوي في حارة الدار بير باشا، ولم يستجب أحد لمناشدتها.

 

ماتزال عمليات السطو والنهب والفوضى والقتل والانتهاكات والاختطافات في مدينة تعز المحتلة مستمرة وبتواطؤ من الأجهزة الأمنية والقضائية وحكومة الفنادق ومرتزقة الإصلاح. ولا جديد في تعز غير الحزن والكوارث والانتهاكات مدينة يحكمها نافذون ومجرمون ومسلحون، وتحت إشراف حزب الإصلاح الإخواني العميل.

 

*تقرير : عمر القاضي – صحيفة “لا”